تواجه الدبابات والمدرعات الثقيلة تحديات مصيرية تجعلها تفقد بريقها وأهميتها الاستراتيجية التقليدية بشكل متسارع وملحوظ في ساحات القتال المعاصرة نتيجة التحولات التكنولوجية الكبرى المباغتة التي فرضتها الترسانات الرقمية الحديثة.
وتتعرض هذه الآليات المجنزرة الكبيرة لتهديدات غير مسبوقة تجعل من الصعب على الدبابات التقدم بثقة نحو الخطوط الأمامية والمحاور الهجومية دون التعرض للتدمير الفوري والمباشر من قِبل الأسلحة الذكية الجوية والدرونات الانتحارية الموجهة بدقة.
وأدى الانتشار الواسع للطائرات المسيرة الرخيصة والانتحارية وخاصة تلك التي تعتمد على ألياف بصرية متطورة ومقاومة للتشويش الإلكتروني إلى تحييد دور القطع العسكرية الضخمة وشل حركتها تماماً في الميدان.
ويرى خبراء عسكريون ومحللون استراتيجيون أننا نعيش حالياً نهايات الحقبة الكلاسيكية للمجنزرات بعد أن تحولت من أصول هجومية ضاربة إلى عبء لوجستي وخطر حقيقي على طواقمها البشرية في الميدان.
لمعرفة المزيد: شبكة الخداع.. فضيحة غش جماعي تسحق أحلام الزواج لدى عشرات الرجال في الهند

ورغم هذا التراجع الحاد يصر القادة الميدانيون في بعض الجيوش على أن الدبابات لا تزال قادرة على تقديم الإضافة النوعية والحسم إذا تم دمجها مع تكتيكات تكنولوجية حديثة وأنظمة حماية نشطة قادرة على صد المقذوفات الموجهة.
وتشير الإحصائيات الميدانية الصادرة عن معاهد رصد النزاعات الدولية إلى خسائر فادحة طالت آلاف القطع المدرعة من الجانبين مما يعكس حجم الفجوة التقنية الحالية في مواجهة التطور المذهل للدرونات.
ثورة سلاح الجو
اضطرت الجيوش المتنازعة في الحروب الحديثة إلى ابتكار حلول دفاعية يدوية وسريعة مثل الهياكل الحديدية والمظلات الفولاذية فوق الأبراج لحماية الدبابات من المقذوفات الرأسية المتفجرة والقنابل التي تلقيها المسيرات الصغيرة.
وتتسبب هذه الدروع الإضافية والمظلات السلكية في زيادة وزن الآلية الكلي بشكل كبير مما يؤدي تلقائياً إلى إعاقة حركة الدبابات التكتيكية وتقليل سرعتها وقدرتها على المناورة السريعة في الأراضي الطينية والوعرة.
قد يعجبك: طغاة أفريقيا: خمسة أنظمة خلّفت تاريخاً دموياً في القارة

ولم تعد الدبابات تشارك في الهجمات الصادمة والمباشرة على خطوط النار كما كان معهوداً في العقود الماضية بل باتت تلعب دور المدفعية الثقيلة البعيدة عبر القصف من مواقع مستترة تماماً خلف التلال.
ويعتمد الطاقم بشكل كامل على الإحداثيات والخرائط الرقمية لتوجيه القذائف من وراء السواتر الترابية تجنباً للرادارات الاستطلاعية الحديثة التي تكشف مصادر النيران وتوجه نحوها المسيرات الانتحارية فوراً.
تكتيكات الاختباء
يتطلب الواقع العسكري الجديد وعصر الحروب الرقمية المعاصرة إعادة هيكلة شاملة لمنظومات الدروع الفولاذية لتمكين الدبابات من الصمود في بيئة عملياتية معقدة للغاية تقودها الطائرات المسيرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولا يمكن للجيوش الحديثة التخلي تماماً عن هذا السلاح التكتيكي الهام لكنه يحتاج إلى ثورة شاملة في التصميم تشمل دمج الذكاء الاصطناعي في رصد التهديدات قبل وصولها إلى جسم الآلية المدرعة.
قد يهمك: كسوة الكعبة: سر تاريخي يخص ألوانها القديمة لا يعرفه الملايين!

وتسعى مراكز الأبحاث العسكرية العالمية إلى تطوير جيل جديد كلياً يتلافى عيوب الماضي ويعتمد على تقنيات التخفي الرقمي والدفاع الليزري المتطور لحماية القطع الأرضية من الاستهداف الجوي المباشر.
وستبقى المعركة المستمرة بين قوى الهجوم الجوي والدفاع الأرضي هي المحرك الأساسي لتطور الصناعات الدفاعية في السنوات المقبلة لتحديد مصير القطع المدرعة الكلاسيكية في الحروب المستقبلية.





