براءة الطفولة تجلت في أبهى صورها من خلال قصة الطفل الأثيوبي ماركوس أبايه (12 عاماً)، الذي تصدر منصات التواصل الاجتماعي وأصبح حديث الساعة لعام 2026 م، بعد أن قادته مشاعر الرحمة الفطرية والخوف على دجاجته المفضلة المريضة إلى التوجه بها مباشرة إلى مستشفى بشري عام، رغبةً منه في إنقاذ حياتها بأي ثمن بعد أن عجز عن معالجتها بمفرده.
ونشأ الطفل ماركوس في بيئة ريفية بسيطة قبل أن ينتقل مع والده بالتبني، أتو كيليميوورك أموجين، إلى مدينة “دينبيشا” الواقعة في المنطقة الإقليمية الغربية من “غوجام” بهدف الحصول على فرص تعليمية أفضل، حاملاً معه دجاجة صغيرة أهدتها له عائلته، والتي سرعان ما أصيبت بوعكة صحية شديدة هددت حياتها فور وصولهما إلى المدينة.
موقف إنساني
براءة الطفولة لفتت أنظار الطواقم الطبية في مستشفى دينبيشا المحلي، وتحديداً الممرض عمر شاني، الذي استوقفه مشهد الطفل الصغير وهو يدخل ردهات المستشفى محتضناً دجاجته المريضة الملفوفة بعناية في منشفة صغيرة، والدموع والوجوم يرتسمان على وجهه، بينما كانت علامات القلق البالغ تسيطر على نبرة صوته وهو يتحدث مع الأطباء والممرضين.
ورغم أن بعض المتواجدين في المستشفى حاولوا السخرية من الموقف، إلا أن الممرض عمر وم زملائه التمسوا الرحمة العميقة في عيني الطفل، وقاموا بتهدئته وتصوير مقطع فيديو لطيف معه وهو يشرح بحزن أن دجاجته “تبكي من الألم”، حيث أوضحوا له بلطف أن المستشفى مخصص لعلاج البشر، وأرشدوه إلى ضرورة الذهاب إلى الطبيب البيطري المتخصص.
قد يهمك: سرية العائلة الحاكمة في كوريا الشمالية.. لماذا يخفي كيم جونغ أون هوية والدته وتاريخها الياباني؟

شغف بالحيوانات
براءة الطفولة لدى ماركوس لم تكن مجرد موقف عابر، بل هي امتداد لشغف حقيقي واهتمام استثنائي بترقية ورعاية الطيور والحيوانات منذ أن كان يعيش في قريته الريفية، حيث أكد والده بالتبني أن ماركوس كان يقاسم دجاجته طعامه الخاص ويراقب تحركاتها بدقة، بل ويقوم بإطعام دجاج الجيران ومداواتها، حتى أنه أنقذ سابقاً دجاجة ظن أصحابها أنها نفقت.
وعندما أصيبت دجاجته المفضلة بالمرض في المدينة، انقطع الطفل تماماً عن دراسته وعن تناول وجباته الغذائية بسبب حزنه الشديد، وتوجه بها سراً دون علم عائلته إلى المستشفى ظناً منه أن هذا الصرح الطبي قادر على مداواة وإنقاذ أي كائن حي على وجه الأرض، ولم يهدأ باله إلا بعد نقلها للمختصين وتماثلها للشفاء التام.

تكريم ومكافأة
براءة الطفولة والرحمة الفطرية التي أظهرها ماركوس في مقطع الفيديو الذي انتشر على تطبيق “تيك توك” حصدت تفاعلاً عالمياً واسعاً، مما دفع مؤسسة “Trust Agro Consulting” المتخصصة في الاستشارات الزراعية والحيوانية إلى تقديم مكافأة استثنائية للطفل، تمثلت في إهدائه 100 دجاجة لدعم موهبته وشغفه الكبير.
لمعرفة المزيد: طغاة أفريقيا: خمسة أنظمة خلّفت تاريخاً دموياً في القارة

وأعلن المؤسس والمدير التنفيذي للمعهد، الدكتور أبونو أندارجي، عن تكفل المؤسسة بالكامل بنفقات إقامة وإطعام الطفل لمدة ثلاثة أيام لتلقي تدريب علمي متخصص والحصول على شهادة معتمدة في كيفية فهم سلوكيات الدواجن وطرق تغذيتها ورعايتها، مؤكداً أن الطيور كائنات اجتماعية تستجيب بشكل مذهل للرعاية البشرية وتزداد إنتاجيتها كلما حظيت بالاهتمام.






