بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني رسمت ملامح مرحلة سياسية واستراتيجية جديدة في منطقة الشرق الأوسط والعالم، وذلك عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان توقيع مذكرة تفاهم تاريخية لإنهاء الحرب رسمياً عقب انتهاء قمة مجموعة السبع في قصر فرساي بفرنسا، ودخول التفاهمات حيز التنفيذ الفوري لوقف الصراع الذي اندلع قبل أربعة أشهر لعام 2026 م.
وجاء هذا الاتفاق المكون من 14 بنداً والمعروف بمذكرة التفاهم بصيغة “قائمة على الأداء”، مما يعني أن استفادة طهران من المزايا الاقتصادية والسياسية مشروطة بمدى التزامها الفعلي بتعهداتها الأمنية والنووية، وسط تطلعات دولية بأن تساهم هذه الخطوة في خفض أسعار النفط العالمية وتحقيق الاستقرار الملاحي.
إنهاء الحرب
بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني ركزت في فقرتها الأولى على الإعلان عن الوقف “الفوري والدائم” لكافة العمليات العسكرية على جميع الجبهات المشتعلة بما يشمل الجبهة اللبنانية، حيث توافقت رؤية الطرفين على ضرورة ضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته الكاملة، والامتناع التام عن المبادرة بأي حرب مستقبليّة أو التهديد باستخدام القوة العسكرية.
ويعكس هذا البند الرغبة الأمريكية في منع العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله من عرقلة مسار الاتفاق، في حين اعتبرت طهران شمول لبنان شرطاً أساسياً لنجاح التفاهم، وسط ترقب دولي لكيفية تعامل إسرائيل مع هذه القيود، تزامناً مع نص البند الثاني على احترام السيادة والشؤون الداخلية لكلا البلدين والامتناع عن التدخل فيها.
لمعرفة المزيد: ممر هرمز.. بوادر انفراجة دبلوماسية تقترب من إعادة فتح الممر الملاحي الدولي

إطار زمني
بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني حددت في البند الثالث إطاراً زمنياً صارماً يمتد لـ 60 يوماً كحد أقصى (قابلة للتمديد بموافقة مشتركة) للتفاوض والتوصل إلى صيغة الاتفاق النهائي الشامل، وبدأ العد التنازلي لهذه المدة فور التوقيع، على أن يقام حفل رسمي يجمع الأطراف في مدينة جنيف السويسرية للاحتفاء بالحدث وإطلاق المحادثات الفنية.
ويرتبط هذا الإطار الزمني بالبندين التاسع والعاشر اللذين ينصان على الحفاظ على “الوضع الراهن” للبرنامج النووي الإيراني دون فرض أي عقوبات أمريكية جديدة، مع إصدار واشنطن فوراً لإعفاءات وتراخيص استثنائية تسمح لطهران بتصدير النفط الخام والمشتقات البترولية وتسيير المعاملات المصرفية والتأمين والنقل المرتبطة بها.
الحصار البحري
بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني ألزمت الولايات المتحدة بموجب البند الرابع بالبدء الفوري في إزالة الحصار البحري وإنهاء كافة العوائق المفروضة على الموانئ الإيرانية بشكل كامل خلال 30 يوماً، على أن يتناسب عدد السفن المارة مع حجم حركة المرور التي تستعيدها إيران في مضيق هرمز، مع التعهد بسحب القوات الأمريكية من محيط إيران والعودة لتموضع ما قبل 28 فبراير.
في المقابل، يلزم البند الخامس الجانب الإيراني ببذل أفضل جهوده لتأمين المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز فوراً وبدون فرض أي رسوم مرور، مع مراعاة الجوانب الفنية وإزالة الألغام البحرية، على أن تعمل طهران على المدى البعيد مع سلطنة عُمان ودول الخليج لوضع اتفاقية إدارة موسعة للمضيق الحيوي.
قد يعجبك: اتفاق واشنطن: كابوس سياسي غير مسبوق يهدد مستقبل نتنياهو

إعادة الإعمار
بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني تضمنت في البند السادس التزاماً بوضع خطة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد الإيراني، مع تأكيد الإدارة الأمريكية أنها “غير ملزمة” بالمساهمة مالياً في هذا الصندوق، بل يقتصر دورها على منح التراخيص والاستثناءات المالية لشركاء إقليميين (مثل بناء الإمارات لمحطات كهرباء في إيران).
ويتكامل ذلك مع البند السابع الذي ينص على إنهاء العقوبات الأمريكية الأحادية وقرارات مجلس الأمن الدولي وفق جدول زمني يُتفق عليه في المفاوضات النهائية، بالإضافة إلى البند الحادي عشر الذي يقضي بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة للاستخدام الكامل فوراً ومكافأة طهران تدريجياً بالتزامن مع امتثالها لخطوات خفض التخصيب.
الملف النووي
بنود الاتفاق الأمريكي الإيراني حسمت القضية النووية في البند الثامن من خلال موافقة إيران القاطعة على عدم امتلاك أو شراء أي سلاح نووي مستقبلاً، والاتفاق على تخفيف درجة تخصيب اليورانيوم الموجود حالياً في مواقعها وتحت الإشراف الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما اعتبرته واشنطن الإنجاز الأكبر لعمليتها الدبلوماسية.
قد يهمك: صادرات النفط الإيراني: اختراق مدوٍ للحصار الأمريكي يقلب موازين أسواق الطاقة العالمية!

وتختتم الاتفاقية بنودها (من 12 إلى 14) بالنص على إنشاء آلية تنفيذ مشتركة لمراقبة التطبيق والامتثال المستقبلي، والبدء الفوري في صياغة تفاصيل الاتفاق النهائي بين الجانبين، على أن يتم اعتماد الوثيقة الختامية وصيغتها النهائية من خلال قرار ملزم وقانوني يصدر بشكل رسمي عن مجلس الأمن الدولي.






