4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة وتكشف عن جانب خطير في بعض خدمات فحص عناوين المواقع الإلكترونية العامة، بعدما أظهرت دراسة جديدة أن نشر الروابط التي تخضع للفحص قد يؤدي بشكل غير مقصود إلى إتاحة معلومات شخصية حساسة أمام جهات خارجية.
أجرى الباحث علي مصطفى وزملاؤه في مركز CISPA، بالتعاون مع باحثين من معهد ماكس بلانك للأمن والخصوصية وجامعة كا فوسكاري في البندقية، دراسة منهجية حول مخاطر الخصوصية المرتبطة بخدمات فحص عناوين المواقع. وقدم الباحثون دراستهم بعنوان «LEAKYLINKS: قياس مخاطر الأمن والخصوصية لخدمات فحص عناوين المواقع الإلكترونية» في ندوة IEEE حول الأمن والخصوصية 2026.
4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة عبر خدمات فحص المواقع
كشفت الدراسة أن 4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة بعد تحليل أكثر من مليوني رابط جرى جمعها من خلاصات ست خدمات رئيسية لفحص عناوين المواقع الإلكترونية. وتمكن نظام التحليل الذي طوره الباحثون من تصفية الروابط غير ذات الصلة، ثم تحليل الروابط المتبقية لمعرفة ما إذا كانت تتيح الوصول إلى معلومات شخصية حساسة.
وأظهرت النتائج أن 4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة من بين الروابط المتاحة للعامة، بعدما سمحت هذه الروابط بالوصول إلى معلومات حساسة بدقة بلغت 97%. وشملت البيانات التي عثر عليها الباحثون وثائق تأشيرات، ووثائق حكومية، ومعلومات متعلقة بالحجوزات، وهو ما كشف حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن نشر الروابط التي تخضع للفحص الأمني.

قد يهمك: شريحة تعمل بالطاقة الضوئية تستشعر المواد الكيميائية دون بطارية
لماذا تتحول الروابط الآمنة إلى خطر على الخصوصية؟
تعتمد خدمات مثل URLScan وVirusTotal وCloudflare Radar على فحص عناوين المواقع تلقائيًا للكشف عن المحتوى المشبوه، بما يساعد الشركات والأفراد على اكتشاف مواقع التصيد الاحتيالي والبرامج الضارة مبكرًا.
لكن المشكلة تظهر عندما تحتوي عناوين المواقع نفسها على رموز مميزة تعمل كمفاتيح رقمية للوصول إلى معلومات أو خدمات معينة. وقد تستخدم هذه الروابط في إعادة تعيين كلمات المرور أو تسجيل الدخول دون كلمة مرور أو الوصول إلى مستندات وسجلات حجوزات.
وبالتالي، فإن 4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة لا تمثل مجرد عناوين لمواقع عادية، وإنما قد تمنح جهات خارجية إمكانية الوصول إلى مستندات أو معلومات شخصية، وفي بعض الحالات تنفيذ إجراءات نيابة عن صاحب الرابط.
باحثون يطورون نظامًا لرصد الروابط المتسربة
لمعرفة مدى انتشار المشكلة، طور الباحثون نظام LEAKYLINKS لجمع عناوين المواقع من خدمات فحص الروابط وتحليلها آليًا. واعتمد الفريق على نموذج لغوي متطور يعمل على خوادم داخلية آمنة لتصنيف النتائج، مع تجنب نقل البيانات الحساسة إلى خدمات ذكاء اصطناعي خارجية.
وتعامل الباحثون بحذر مع النتائج لتجنب تحويل الدراسة نفسها إلى مصدر جديد للخطر. وعند اكتشاف تسريبات فعلية للبيانات، أبلغوا المنظمات المتضررة ومشغلي خدمات فحص عناوين المواقع وفق مبادئ الإفصاح المسؤول.

مراقبة الروابط المنشورة تكشف مخاطر إضافية
اختبر الباحثون أيضًا ما إذا كانت الروابط المنشورة تتم مراقبتها من جهات خارجية، وذلك من خلال إنشاء صفحات مصممة لتتبع حركة المرور ثم فحصها عبر الخدمات المستهدفة.
وأظهرت التجارب وجود زوار آليين ووصول إلى محتوى مضمّن وأنشطة أخرى تتجاوز سلوك التصفح المعتاد. ورغم أن الباحثين لم يتمكنوا من إثبات وجود نية خبيثة، فإن النتائج أكدت أن الروابط المنشورة يتم الوصول إليها بالفعل من جهات خارجية.

قد يعجبك: الروبوتات الشبيهة بالبشر كيف تغير حياتنا اليومية
كيف يمكن الحد من خطر تسريب البيانات؟
يرى الباحثون أن تقليل مدة صلاحية روابط الوصول الحساسة، أو إضافة إجراءات أمان أخرى، يمكن أن يحد من المخاطر. كما ينبغي ألا تعرض خدمات فحص عناوين المواقع الروابط التي قد تحتوي على محتوى حساس بشكل علني افتراضيًا.
ووفقًا لحسابات الباحثين، فإن تطبيق هذه الإجراءات لن يلغي فائدة خدمات الفحص، إذ سيظل أكثر من 99% من عناوين المواقع التي جرى فحصها متاحًا للعامة، مع تقليل مخاطر تعرض المستخدمين للضرر.
وتوضح الدراسة أن 4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة تمثل جانبًا من مشكلة أوسع، إذ قد تنشأ المخاطر الأمنية من تفاعل أنظمة متعددة بدلًا من خطأ فردي واحد. ولذلك، يؤكد الباحثون أهمية التفكير في العواقب غير المقصودة عند تصميم البنى التحتية للأمن الرقمي.






