ممر هرمز يتصدر واجهة الأحداث السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط والعالم مع اقتراب الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإيرانية من الخطوات النهائية لإبرام اتفاق دبلوماسي شامل ومفصلي. وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن التفاهمات الجارية تضع إعادة فتح ممر هرمز كبند أساسي وجوهري ضمن بنودها، مقابل رفع واشنطن للعقوبات الاقتصادية الصارمة المفروضة على قطاعات الشحن البحري والتجارة الإيرانية، ليدخل ممر هرمز مرحلة جديدة من التهدئة بعد أشهر من الإغلاق والتوترات العسكرية المستمرة.
وتأتي هذه الأنباء بعد موجة من التصعيد العسكري العنيف بدأت في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي عقب ضربات أميركية وإسرائيلية متبادلة مع طهران، أدت إلى قيام الحرس الثوري بإغلاق ممر هرمز الحيوي لحركة ناقلات النفط والغاز العالمية. ورغم صياغة هدنة أولية في شهر أبريل، إلا أن تبادل القصف الصاروخي تجدد بضراوة، مما دفع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للإعلان عن تجميد ضربات عسكرية منسقة لمنح المساعي الدبلوماسية فرصة أخيرة للنجاح، وهو ما أكده رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بإعلانه عن صياغة مذكرة تفاهم رسمية بين الطرفين لإنهاء الأزمة.
بنود الاتفاق
تتمحور المسودة المقترحة للتسوية السياسية حول صياغة معادلة تنفيذية واضحة تضمن لجم التصعيد الميداني وفتح الممرات المائية الحيوية بضمانات دولية وإقليمية مشتركة. وينص البند الأول من مذكرة التفاهم على قيام البحرية الأميركية برفع الحظر البحري المفروض على السفن وحركة الملاحة الإيرانية بشكل فوري وتام، على أن يقابل ذلك التزام طهران بإعادة فتح ممر هرمز أمام حركة التجارة العالمية دون أي عوائق تشغيلية.

ويتضمن الاتفاق إطلاق جولة مفاوضات مكثفة مدتها ستون يوماً تركز على ملف اليورانيوم المخصب وآلية تفكيكه ونقله خارج البلاد تحت إشراف دولي، مع اشتراط واشنطن عدم تقديم أي حوافز مالية مباشرة لطهران في المراحل الأولى. وستعتمد الإدارة الأميركية سياسة الرفع التدريجي والمشروط للعقوبات لدمج الاقتصاد الإيراني في المنظومة الدولية، شريطة وقف تمويل الفصائل المسلحة في المنطقة وعلى رأسها حزب الله اللبناني، مما يعني أن التفاهمات لا تقوم على الثقة المتبادلة بل على خطوات إجرائية ملموسة يتم التحقق منها برعاية باكستانية وقطرية.
إدارة الممر
تشكل طبيعة الإدارة المستقبلية للحركة الملاحية في مضيق هرمز نقطة الخلاف الفنية الأبرز التي تحاول الوفود التفاوضية صياغتها بشكل توافقي يرضي كافة الأطراف الدولية. وتصر الحكومة الإيرانية على فرض آليات تنظيمية جديدة تتضمن تحصيل رسوم مالية معينة من السفن العابرة كشرط لتأمين مرورها، وهو ما يرفضه الجانب الأميركي بشكل قاطع مستنداً إلى القوانين الدولية التي تقر بحرية الملاحة العالمية للجميع دون تمييز.
لمعرفة المزيد: إسقاط مروحية أباتشي.. طبول الحرب تقرع بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز لعام 2026

ويرى المحللون أن صياغة حلول وسط لإدارة ممر هرمز ستسهم في خفض أسعار الطاقة عالمياً وتأمين سلاسل الإمداد التي تضررت بشكل بالغ خلال أشهر الصراع. ومع ذلك، يعرب وزراء ومسؤولون في مجلس الأمن القومي الإيراني عن انقسام واضح في الآراء بين مؤيد ومعارض للاتفاق المعروض، مما يؤخر التوقيع النهائي عبر تقنية الاتصال المرئي لحين حسم الموقف الداخلي، وسط تفاؤل حذر أبداه عراقجي بإمكانية حسم الأمور خلال الأيام القليلة المقبلة.
الغياب الإسرائيلي
تجري هذه المفاوضات الإستراتيجية المعقدة في ظل غياب تام واستبعاد مقصود للجانب الإسرائيلي، وهو ما يثير مخاوف موازية من إمكانية تخريب الاتفاق ميدانياً عبر الجبهة اللبنانية. ويرتبط نجاح التسوية بشكل وثيق بوقف العمليات القتالية بين إسرائيل وحزب الله، رغم أن التقارير الأميركية تشير إلى أن الدولة اللبنانية قد لا تكون جزءاً رسمياً وموقعاً على بنود الاتفاقية المرتقبة.
قد يهمك: الوجود العسكري الأميركي.. الصراع يشتعل حول القواعد الإستراتيجية في الشرق الأوسط لعام 2026

وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، باتخاذ إجراءات عسكرية صارمة واجتياح بري واسع في حال استمرار القصف الصاروخي على المستوطنات الشمالية، مما يضع جهود إحياء ممر هرمز تحت رحمة التطورات الميدانية المفاجئة. وتخشى الأطراف المعتمدة على الطاقة أن يؤدي أي صدام واسع على الحدود الشمالية لإسرائيل إلى انهيار المفاوضات بالكامل وإعادة إغلاق ممر هرمز، لتظل الدبلوماسية الدولية في سباق مع الزمن لتثبيت التهدئة وتفادي اشتعال حرب شاملة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها الاقتصادية والسياسية على دول العالم.






