الوجود العسكري الأميركي عاد ليتصدر واجهة الأحداث السياسية والعسكرية الدولية، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) عن استكمال جولة جديدة من العمليات العسكرية الجوية المنسقة في المنطقة، عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي انتقد فيها تباطؤ طهران في إبرام اتفاق نهائي، مما فجّر موجة جديدة من التصعيد المتبادل وجعل الوجود العسكري الأميركي محوراً للتطورات الميدانية.
الوجود العسكري الأميركي بات هدفاً مباشراً لضربات الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، والذي أعلن رسمياً عن استهداف وتدمير 18 من الأصول والمعدات العسكرية الحيوية التابعة لواشنطن في المنطقة. وشملت الاستهدافات الإيرانية قاعدة علي السالم الجوية وقاعدة أحمد الجابر في الكويت، بالإضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، ضمن معركة ممتدة يرى خبراء ومحللون أنها طالت قرابة 28 منشأة وموقعاً عسكرياً يمثلون مفاصل الوجود العسكري الأميركي في عدة دول بالمنطقة منذ بدء الهجمات المتبادلة.
خريطة توزع القوات والقواعد العسكرية في المنطقة
وفقاً للتقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فإن الوجود العسكري الأميركي في منطقة الشرق الأوسط يضم في الوقت الحالي قرابة 40,000 جندي وضابط، بزيادة تقدر بنحو 6,000 جندي جرى الدفع بهم كعناصر تعزيز إضافية لدعم هذا التواجد عقب التوترات الإقليمية المتصاعدة.
قد يعجبك: إسقاط مروحية أباتشي.. طبول الحرب تقرع بين واشنطن وطهران في مضيق هرمز لعام 2026
وتتوزع القوات التي تشكل قوام الوجود العسكري الأميركي بشكل إستراتيجي على النحو التالي:
| الدولة الحاضنة | أبرز القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية |
| دولة قطر | قاعدة العديد الجوية (Al Udeid Air Base): تُعد المعقل الأكبر والأهم، وتضم مركز العمليات الجوية المشترك وتستضيف نحو 8,000 جندي، مع تواجد دوري للقوات البريطانية، وجرى تمديد العمل بها رسمياً لضمان استمرارية الوجود العسكري الأميركي لعشر سنوات إضافية. |
| دولة الكويت | قاعدة علي السالم وقاعدة أحمد الجابر الجويتين، إلى جانب منشآت دعم لوجستي برية متعددة. |
| مملكة البحرين | قاعدة الشيخ عيسى الجوية، بالإضافة إلى استضافة المقر الرئيسي للأسطول الخامس الأميركي. |
| دول أخرى | قوات موزعة في المملكة العربية السعودية، دولة الإمارات، سلطنة عمان، الأردن، العراق، سوريا، مصر، وقبرص. |

الدوافع الإستراتيجية خلف البقاء الأميركي في المنطقة
يمتد الوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط عقوداً طويلة؛ حيث بدأ تحديداً منذ أربعينيات القرن الماضي، وتضاعف بشكل مكثف عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر. وتلخص الباحثة “باربرا سلوان” من مركز ستيمسون دوافع هذا البقاء في نقاط محورية أبرزها:
- شريان النفط والطاقة العالمي: منذ اكتشاف أول بئر نفطي في مدينة الظهران بالسعودية عام 1938 م، تحول الشرق الأوسط إلى العمود الفقري للصناعة والنقل الدولي، مما جعل تأمين تدفق الطاقة وحماية الممرات الملاحية ركيزة أساسية يرتكز عليها الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.
- الحماية المتبادلة: توفر واشنطن مظلة أمنية دفاعية لحلفائها الإقليميين (مثل السعودية، قطر، الإمارات، عمان، الكويت، الأردن، والبحرين) كجزء من تفاهمات متبادلة تبرر استمرار الوجود العسكري الأميركي وتوفر له التسهيلات العسكرية واللوجستية اللازمة.
لمعرفة المزيد: نفوذ بكين.. صراع السيطرة الصينية على بيونغ يانغ ومخاوف المحور الروسي

كيف يخدم التواجد الأميركي المصلحة الإسرائيلية؟
يرى “يوسف كين”، منسق برامج الشرق الأوسط في مركز ويلسون، أن الوجود العسكري الأميركي يلعب دوراً حاسماً في ترجيح كفة ميزان القوى لصالح إسرائيل عبر أربعة مسارات أساسية:

- الغطاء السياسي والدبلوماسي: المساهمة في إضفاء الشرعية على التحركات الإسرائيلية وحمايتها داخل المنظمات والمحافل الدولية.
- ضبط وتطويق الصراعات الإقليمية: الحد من تمدد الحروب المحلية (كما هو الحال في الجبهة السورية)، مما يمنح الجيش الإسرائيلي حرية حركة أكبر ومساحة مناورة أوسع بفضل الوجود العسكري الأميركي القريب.
- التكامل الاقتصادي والاستخباري: التنسيق الأمني المستمر وتبادل المعلومات الاستخبارية الحساسة وفورية الرصد.
- تعويض العمق الإستراتيجي: إسرائيل كدولة صغيرة تفتقر للعمق الجغرافي اللازم لخوض حروب طويلة الأمد مع قوى إقليمية كبرى، وهنا يأتي دور شبكة القواعد التي توفر الوجود العسكري الأميركي الممتد بين البحر الأحمر، والبحر الأبيض المتوسط، والمحيط الهندي لتعمل كحائط صد وإنذار مبكر لاعتراض أي صواريخ أو مسيرات هجومية وتنبيه الداخل الإسرائيلي بشكل فوري.






