امتدت تداعيات هجمات الحوثيين والصراع الإيراني الأمريكي بشكل مباشر إلى الصومال، حيث تأثرت الحياة الاقتصادية في مقديشو بارتفاع أسعار الوقود بنسبة 77% خلال فترة قصيرة، بالتزامن مع تجدد المخاوف من القرصنة الصومالية مع تراجع الدوريات البحرية الدولية في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
وتفاقمت الأزمة في 23 يوليو/تموز، بعدما أعلنت حركة الحوثيين اليمنية المدعومة من إيران مسؤوليتها عن مهاجمة ناقلتي النفط السعوديتين “إنسيليا” و”ليلى” في البحر الأحمر، باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ كروز وطائرات مسيرة.
كما أعلنت الحركة فرض حصار بحري على السعودية في 20 يوليو/تموز، وقالت إن ذلك جاء ردًا على ما وصفته بالحصار الجائر. وأكدت السلطات السعودية إصابة إحدى الناقلتين، مع سلامة جميع أفراد طاقمها، بينما أعلن الحوثيون أنهم أجبروا نحو عشر سفن أخرى على تغيير مسارها أو العودة.
موقف الصومال من تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر
أدانت وزارة الخارجية الصومالية تهديدات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، مؤكدة رفضها للأعمال التي تقوض الأمن البحري وحرية الملاحة والتجارة الدولية.
وجددت الوزارة التزام الصومال بسيادة الدول وسلامة أراضيها واحترام القانون الدولي، في ظل موقع البلاد على خليج عدن والمحيط الهندي، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأعربت الحكومة الفيدرالية الصومالية عن مخاوفها من أن هجمات الحوثيين والصراع الإيراني الأمريكي وعدم الاستقرار في البحر الأحمر يتجاوز الحدود الإقليمية ويرتبط بالسلام والازدهار العالميين، بينما يظل اقتصاد الصومال عرضة للاضطرابات التي لا تستطيع السيطرة عليها.

قد يهمك: الصومال تطلق برنامج أمن الحدود في المطارات بالشراكة مع المملكة المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة
هجمات الحوثيين والصراع الإيراني الأمريكي تؤثر على اقتصاد الصومال
تسببت هجمات الحوثيين والصراع الإيراني الأمريكي في ارتفاع أسعار الوقود بمقديشو من 0.65 دولار إلى 1.15 دولار للتر الواحد بين ليلة وضحاها.
ويرتبط هذا الارتفاع بتصاعد المواجهة العسكرية بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي، في ظل اعتماد الصومال بشكل كبير على استيراد المنتجات البترولية المكررة، ما يجعلها عرضة لاضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وأمنها البحري.
وأشار محللو السوق إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين على السفن التي تعبر البحر الأحمر وخليج عدن، والمخاوف بشأن استقرار مصافي النفط الإقليمية، وتقلب أسعار النفط الخام، زادت من الضغوط الاقتصادية.

عودة القرصنة الصومالية مع تراجع الدوريات البحرية
أدت أزمة البحر الأحمر إلى تجدد المخاوف من عودة القرصنة الصومالية، مع إعادة تنشيط شبكات القرصنة وزيادة نشاط الجماعات الإجرامية.
وخلال أسبوع واحد من شهر أبريل/نيسان 2026، تعرضت ثلاث سفن للاختطاف قبالة سواحل الصومال، كما رفعت عمليات التجارة البحرية البريطانية مستوى التهديد بالقرصنة إلى “كبير”.
قد يعجبك: الاتحاد الأفريقي يحذر من استمرار مهمة حفظ السلام في الصومال إلى أجل غير محدد
أزمة البحر الأحمر تثير تحديات أمام مقديشو
أثارت الأزمة تحديات جيوسياسية أمام الصومال، خاصة مع التطورات المرتبطة بأرض الصومال وإسرائيل، بما في ذلك الاعتراف المثير للجدل بها في ديسمبر 2025.
وتواجه مقديشو تحديًا دبلوماسيًا بين إدانة هجمات الحوثيين ومعارضة النفوذ الخارجي في أرض الصومال، مع الحفاظ على علاقاتها مع السعودية ودول الخليج الأخرى.

وتأتي تداعيات هجمات الحوثيين والصراع الإيراني الأمريكي في وقت يواجه فيه الصومال ارتفاع أسعار الوقود وعودة مخاوف القرصنة والاضطرابات المرتبطة بأمن البحر الأحمر.






