شبكة الخداع استيقظت على وقعها ولاية ماديا براديش الهندية إثر كشف واحدة من أكبر فضائح النصب المنظم تحت مسمى الأعراس الجماعية المستهدفة لراغبي الاستقرار. وتعرض عشرات الرجال لعملية احتيال ممنهجة بعدما توجهوا بكامل زينتهم ومصحوبين بعائلاتهم إلى معبد “ماتا تيكري” الشهير في مدينة ديواس، ظناً منهم أنهم سيعقدون قرانهم خلال أربع وعشرين ساعة، ليكتشفوا بعد ساعات طويلة من الانتظار المرير أنهم وقعوا ضحايا لمخطط محكم أدارته شبكة الخداع الإلكتروني.
وتشير التحقيقات الأولية لشرطة المدينة إلى أن ضحايا شبكة الخداع دفعوا مبالغ مالية متفاوتة تحت ذريعة رسوم التسجيل وتجهيز الوثائق القانونية اللازمة لإتمام المراسم الرسمية. واستغلت العصابة حاجة الرجال، والذين تراوحت أعمارهم بين العشرين والستين عاماً، وأرسلت لهم صوراً مزيفة لفتيات ادعت أنهن ينتمين لدار رعاية دينية في مدينة أندور، ليتبين لاحقاً أن تلك الصور جُمعت عشوائياً من منصات التواصل الاجتماعي ولا علاقة لصاحباتها بالحدث، مما يعكس الأسلوب الخبيث الذي اتبعته شبكة الخداع لإسقاط فرائسها.
تفاصيل الخديعة
بدأت الخيوط الأولى للجريمة عندما قامت المجموعة الإجرامية برصد الرجال الباحثين عن زوجات عبر الإنترنت والاتصال بهم لإقناعهم بوجود فرص زواج ميسرة. وطلبت الشبكة مبالغ مالية كرسوم أولية وصلت في بعض الحالات إلى خمسة وعشرين ألف روبية هندية للشخص الواحد، معتمدين على الهواتف المحمولة والتطبيقات الرقمية لإتمام المعاملات المالية بعيداً عن الرقابة المباشرة.
قد يعجبك: أضاحي بنغلاديش النادرة.. كيف أنقذت السلطات ثوراً أمهق يشبه ترامب من المقصلة؟

ولزيادة إحكام المصيدة وبناء الثقة، استخدم المحتالون اسم رئيس وزراء الولاية في إعلاناتهم الترويجية الكاذبة لإضفاء طابع رسمي على الحدث. وأوهموا الضحايا بأن مسؤولين حكوميين بارزين سيحضرون الحفل الجماعي لتوزيع مساعدات مالية ومنح تشجيعية للمتزوجين الجدد، مما دفع العائلات لعدم التشكيك في مصداقية الترتيبات، خصوصاً بعدما تلقوا تعليمات صارمة بشأن نوعية الملابس والتقاليد الواجب اتباعها دون إقامة أي احتفالات محلية مسبقة.
يوم الصدمة
تجمع حوالي اثنين وأربعين عريساً مع أقاربهم في باحة المعبد منذ الساعات الأولى للصباح، مرتدين أبهى حلل الزفاف التقليدية وسط أجواء من البهجة والترقب. واستمر المنظمون في تقديم وعود وتأكيدات متكررة بأن حافلات العرايس في طريقها إلى الموقع وقادمة من المدينة المجاورة، لطمأنة الحشود المتزايدة ومنع حدوث أي قلق أو شغب مبكر.
قد يعجبك:

ومع مرور الوقت وتحول الظهيرة إلى مساء ثم إلى ليل مظلم، بدأ الشك يتسلل إلى قلوب الحاضرين مع اختفاء أي أثر للفتيات أو المشرفين. وانفجر الموقف في النهاية ليعم الفوضى والذهول أرجاء المكان بعد إدراك الجميع بحجم الفضيحة، وتم إبلاغ الشرطة التي طوقت الموقع على الفور وبدأت في استجواب المتبقين من قاعة التنظيم، حيث ادعى أحد المشرفين أنه ضحية لخدعة شقيقه الذي يمثل العقل المدبر لعمليات النصب وتجميع الأموال.
الملاحقة القضائية
فتحت الأجهزة الأمنية في ديواس تحقيقاً قضائياً موسعاً تحت إشراف نائب قائد الشرطة، جيفيرسين بهادريا، للوقوف على كافة ملابسات الحادثة وتحديد الهويات الرقمية للجناة. وأسفرت المداهمات السريعة عن اعتقال اثنين من المشتبه بهم الرئيسيين، فيما تجري ملاحقة بقية أفراد التنظيم العصابي المتورطين في تزوير المستندات وإدارة الحسابات البنكية الوهمية.
لمعرفة المزيد: رحلة جورجيا ميلوني.. من نادلة في مطعم إلى رئاسة حكومة إيطاليا

وفي المقابل، عادت العائلات المنكوبة إلى ديارها وهي تعاني من مرارة الخذلان، والصدمة النفسية، والاضطرار لمواجهة النظرات المجتمعية القاسية. وعبر أحد الضحايا الشباب عن قلقه البالغ من تأثير هذه الفضيحة على مستقبله الاجتماعي، مطالبًا بضرورة ملاحقة الجناة حتى النهاية لينالوا العقاب الرادع جراء تلاعبهم بمشاعر وطموحات المواطنين الأبرياء، ومؤكداً أن فضيحة شبكة الخداع لن تمر دون محاسبة قانونية صارمة.





