أضاحي بنغلاديش النادرة أثارت موجة عارمة من الجدل والاهتمام الإعلامي عقب إعلان السلطات رسميّاً إلغاء عملية ذبح وتضحية بثور نادٍ، عُرف محليّاً بـ “دونالد ترامب” بسبب الشبه الكبير الذي يجمعه بالرئيس الأمريكي في قصة شعره الذهبية.
وكان من المقرر نحر هذا الثور كأضحية خلال أيام عيد الأضحى المبارك، إلا أن وزارة الداخلية البنغلاديشية قررت مصادرته ونقله إلى الرعاية الحكومية لحمايته.
وتعد أضاحي بنغلاديش النادرة محور اهتمام حكومي متزايد؛ حيث جاء قرار التحفظ على الحيوان الأمهق قبل يوم واحد من حلول العيد، إثر تحرك مباشر من وزير الداخلية، صلاح الدين أحمد، أسفر عن شراء الحكومة للثور بهدف الحفاظ على سلالته النادرة وتوفير الرعاية الطبية والبيطرية اللازمة له عوضاً عن تقديمه كقربان.
وأكدت الشرطة المحلية أن قواتها تحركت بناءً على أوامر سيادية واقتادت الثور من منزل مالكه لإنهاء الأزمة التي شغلت الرأي العام.
الشهرة الرقمية الواسعة ومعاناة الثور الأمهق من التكدس الجماهيري
تحول الثور، الذي يزن قرابة 700 كيلوغرام، إلى نجم ذائع الصيت على منصات التواصل الاجتماعي ومزار سياحي يتفوق على بقية أضاحي بنغلاديش النادرة طوال شهر مايو. وأوضح مالكه، ضياء الدين البالغ من العمر 37 عاماً، أن شقيقه هو من أطلق عليه اسم الرئيس الأمريكي الحالي نظراً للتشابه الاستثنائي في تفاصيل الشعر الفوقي فقط، دون وجود أي أوجه شبه أخرى.
وتسبب هذا التدفق البشري المتواصل للمشاهدة في تدهور الحالة الصحية للثور؛ حيث بدأ يفقد وزنه سريعاً جراء التكدس والازدحام المحيط بحظيرته.
واضطرت العائلة المالكة لاحقاً إلى حجب رؤيته عن الجمهور لحمايته، ورغم ذلك واصل الأطفال المحليون التلصص عبر ثقوب الأبواب الخشبية لإلقاء نظرة على الحيوان الشهير الذي تميز بين أضاحي بنغلاديش النادرة.

شهادات الزوار الاستثنائية وموجة إطلاق أسماء المشاهير على المواشي
شهدت المزارع توافد عائلات بأكملها لالتقاط الصور التذكارية؛ حيث نقلت وكالة “فرانس برس” عن أحد الزوار أنه سافر بصحبة عائلته وأصدقائه لساعات عبر القوارب لمشاهدة الثور، مؤكداً وجود قواسم تماثل واضحة في المظهر الخارجي تستحق العناء.
ولم تكن هذه الحالة فريدة من نوعها في أسواق الأضاحي ببنغلاديش التي تشهد رواجاً كبيراً.
وتضم قائمة الأسواق حيوانات أخرى حظيت بأسماء رنانة مثل الثور “طوفان”، والحيوان الضخم “الولد السمين”، بالإضافة إلى ثور ذي شعر ذهبي أطلق عليه التجار اسم اللاعب البرازيلي “نيمار”.
وتستغل الأسواق هذه الميزات الجسدية أو الأحجام الضخمة لجذب المشترين ورفع القيمة السوقية للمواشي، لتنافس بقوة فئة أضاحي بنغلاديش النادرة خلال مواسم الأعياد المزدحمة.

الرؤية الحكومية لحماية الثروة الحيوانية والسلالات النادرة
حسم التدخل الحكومي في نهاية المطاف مصير الثور الذي ترقب ملايين المتابعين مآله في العيد. وتبنت وزارة الداخلية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل هذه الحيوانات ذات الطفرات الجينية النادرة مثل المهق (البياض الكامل) إلى مراكز الأبحاث الحيوانية بدلاً من استهلاكها في المسالخ التقليدية كباقي الأضاحي.
قد يهمك: تاريخ الحج في الصومال.. رحلات المعاناة والتواصل الثقافي عبر القرن الأفريقي

وتسعى الفِرَق البيطرية التابعة للمؤسسات الرسمية حاليّاً إلى إخضاع الثور لبرنامج غذائي مكثف لاستعادة وزنه الطبيعي الذي فقده تحت وطأة الإجهاد الجماهيري.
ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة الإيجابية في تشجيع المربين المحليين على الإبلاغ عن الحالات الجينية النادرة في المستقبل لضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي وتطوير سلالات مميزة تمثل أضاحي بنغلاديش النادرة داخل البلاد.






