تمثل أزمة المياه في الصومال أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد، في ظل تأثيرات الجفاف وتغير المناخ وضعف البنية التحتية للمياه بعد عقود من الصراع.
وخلال الدورة العادية التاسعة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، عرض وزير الخارجية والتعاون الدولي الصومالي عبد السلام عبدي علي جهود بلاده لتعزيز الأمن المائي، مشيرًا إلى مبادرات تشمل مشروع بارواكو للمياه من أجل صمود الريف، إلى جانب إنشاء آبار جديدة تعمل بالطاقة الشمسية.
وجاءت مشاركة الصومال في اجتماع الاتحاد الأفريقي الذي عُقد تحت شعار “ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة صرف صحي آمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063″، في وقت تواجه فيه القارة الأفريقية تحديات كبيرة في قطاع المياه، مع حرمان ملايين الأشخاص من خدمات المياه الأساسية والصرف الصحي الآمن.
أزمة المياه في الصومال ومشروع بارواكو لتعزيز صمود الريف
ركز عرض الصومال أمام الاتحاد الأفريقي على مشروع “بارواكو” للمياه من أجل تعزيز قدرة الريف على الصمود، وهو مشروع ممول من البنك الدولي أُطلق عام 2021 بهدف تحسين خدمات المياه والزراعة للمجتمعات الرعوية والزراعية الرعوية في المناطق المعرضة للجفاف.
ويأتي المشروع ضمن جهود أوسع لمعالجة أزمة المياه في الصومال من خلال توسيع الوصول إلى مصادر المياه النظيفة، ودعم البنية التحتية التي تساعد المجتمعات الريفية على مواجهة الظروف المناخية الصعبة، خاصة عبر الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية.
ويستند مشروع بارواكو إلى مبادرات سابقة، من بينها مشروع بيولي الذي أُطلق عام 2019 بمنحة من البنك الدولي لدعم قطاعات المياه والزراعة والثروة الحيوانية وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات.

قد يهمك: حقوق العمال في الصومال تتصدر مطالب النقابات لتعزيز بيئة العمل
الاتحاد الأفريقي يناقش تحديات الأمن المائي في القارة
تأتي مناقشات الاتحاد الأفريقي حول الأمن المائي في ظل أزمة واسعة تعاني منها القارة، حيث يفتقر مئات الملايين إلى مياه الشرب الأساسية، بينما ما زال عدد كبير من السكان محرومًا من خدمات الصرف الصحي الآمنة.
وتعد الصومال من الدول الأكثر تأثرًا بهذه التحديات، إذ أدت سنوات الصراع وضعف المؤسسات والصدمات المناخية إلى صعوبة توفير مياه نظيفة بشكل منتظم للعديد من المجتمعات.
وأكد عرض الصومال أهمية تعزيز التعاون القاري لمواجهة تحديات المياه، خاصة مع تزايد تأثيرات تغير المناخ والتوسع الحضري السريع، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات أكبر في هذا القطاع الحيوي.
مشروعات المياه بالطاقة الشمسية تواجه تداعيات الجفاف في الصومال
تمثل الآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية جزءًا من الحلول التي تسعى الصومال إلى توسيعها لدعم المناطق المتضررة من الجفاف، حيث تساعد هذه المشروعات في توفير مصادر مياه أكثر استدامة للمجتمعات الريفية.
ورغم وجود خطط ومبادرات جديدة، ما زالت أزمة المياه في الصومال تواجه تحديات كبيرة بسبب تدمير جزء كبير من البنية التحتية للمياه، إضافة إلى محدودية الموارد واستمرار الظروف الأمنية الصعبة.
وفي هذا السياق، حصلت الصومال خلال الفترة الأخيرة على دعم لمشروعات مرتبطة بالمياه، من بينها مشروع مياه حضرية وخطة استثمارية تهدف إلى تعزيز قدرة البلاد على مواجهة تحديات القطاع.

قد يعجبك: إصلاح التعليم في الصومال يتصدر مؤتمر بنادر للتحول التعليمي 2026
فجوة التنفيذ تهدد جهود توفير المياه النظيفة للمجتمعات الريفية
رغم أهمية المبادرات الحكومية والمشروعات الدولية، لا تزال الفجوة بين الخطط والتنفيذ تمثل تحديًا رئيسيًا أمام تحسين واقع المياه في الصومال. فالحصول على تمويلات وإطلاق مشروعات جديدة يحتاج إلى متابعة مستمرة لضمان وصول الخدمات إلى المواطنين.
وتؤكد التحديات الحالية أن مواجهة أزمة المياه في الصومال تحتاج إلى استثمارات مستدامة، وإدارة فعالة، والتزام طويل الأمد لتحسين قدرة المجتمعات على الوصول إلى المياه النظيفة.
وتظل مشاركة الصومال في اجتماعات الاتحاد الأفريقي فرصة لعرض احتياجات البلاد وتعزيز التعاون مع الشركاء، لكن تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة على الأرض يبقى العامل الأهم في تحسين حياة السكان.

تمثل أزمة المياه في الصومال تحديًا مستمرًا يتطلب حلولًا تتجاوز المبادرات الفردية، من خلال دعم البنية التحتية وتعزيز الاستثمارات في قطاع المياه.
ويعد مشروع بارواكو والآبار التي تعمل بالطاقة الشمسية خطوات مهمة، لكنها تحتاج إلى جهود متواصلة لضمان تحقيق الأمن المائي ودعم صمود المجتمعات الريفية.






