تمويل المناخ في الصومال يشهد خطوة جديدة نحو تعزيز دور القطاع المصرفي في مواجهة التحديات المناخية، بعد اختتام الصندوق الوطني للمناخ، بالشراكة مع جمعية المصرفيين الصوماليين، ورشة عمل استمرت ثلاثة أيام في مقديشو، هدفت إلى تزويد البنوك وشركات التأمين بالأدوات اللازمة للوصول إلى التمويل المناخي الدولي وتوظيفه.
وتأتي هذه الورشة ضمن المرحلة الثانية من برنامج انطلق في ديسمبر 2025، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة مناخية متفاقمة وفجوة تمويلية مستمرة، ما يفرض الحاجة إلى تطوير قدرات المؤسسات المالية للاستفادة من آليات التمويل العالمية وتعزيز قدرتها على دعم مشروعات التكيف مع تغير المناخ.
تدريب البنوك على الوصول إلى التمويل المناخي الدولي
شارك في الورشة ممثلون عن البنوك التجارية وشركات التأمين في الصومال، حيث ركزت جلساتها على تحويل مفاهيم تمويل المناخ إلى استراتيجيات استثمارية قابلة للتنفيذ. وتلقى المشاركون تدريبات حول دورة مشاريع صندوق المناخ الأخضر، وآليات إعداد مشروعات مناخية قابلة للتمويل، إضافة إلى إجراءات الحصول على الاعتماد كجهات تنفيذ وطنية تتيح الوصول المباشر إلى التمويل المناخي الدولي.
كما تضمن البرنامج جلسات متخصصة حول أدوات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مثل المرابحة والإجارة والصكوك والمشاركة، بما ينسجم مع طبيعة النظام المالي السائد في الصومال. ويستهدف هذا البرنامج تعزيز تمويل المناخ في الصومال من خلال إعداد المؤسسات المالية للتعامل مع آليات التمويل الدولية، وتطوير مشروعات تستوفي متطلبات الجهات المانحة وصناديق المناخ.

قد يهمك: مشروع بـ160 مليون دولار لتطوير مطارات الصومال وتعزيز النقل
تمويل المناخ في الصومال.. طموحات كبيرة وتحديات مستمرة
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز دور القطاع الخاص في الاستجابة لتغير المناخ، إذ وصف المدير التنفيذي للصندوق الوطني للمناخ، ليبان أوبسي، البرنامج بأنه خطوة مهمة لبناء قطاع مالي أكثر قدرة على التعامل مع التحديات المناخية.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لجمعية المصرفيين الصوماليين، الدكتور أحمد خضر عبدي جامع، استعداد البنوك الصومالية لزيادة استثماراتها في القطاعات التي تدعم قدرة البلاد على التكيف مع تغير المناخ، بما يعزز جهود تمويل المناخ في الصومال ويواكب توجهات تطوير القطاع المالي.
ورغم هذه التوجهات، لا تزال الصومال من أكثر الدول تعرضًا لآثار التغير المناخي، مع استمرار موجات الجفاف والفيضانات وغيرها من الصدمات التي تزيد الحاجة إلى استثمارات تعزز القدرة على الصمود، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية العمل على تطوير الأطر المؤسسية الخاصة بتمويل المناخ.
الفجوة التمويلية تعرقل الاستفادة من التمويل الأخضر
تشير دراسة أجراها الصندوق الوطني للمناخ إلى أن أقل من 20% من احتياجات التمويل المناخي في البلاد يتم توفيرها حاليًا، بينما تواجه المؤسسات تحديات تتعلق بضعف الحوكمة، ومحدودية البنية التحتية، وضعف القدرات المؤسسية اللازمة لإدارة مخاطر المناخ.
كما أن تمويل المناخ في الصومال يواجه تحديات أخرى، من بينها عدم حصول الدولة حتى الآن على الاعتماد المباشر لدى صندوق المناخ الأخضر، إلى جانب محدودية رأس المال، وضعف الرقابة التنظيمية، وتأثر النظام المالي بالصدمات المناخية، وهو ما يجعل الاستفادة الكاملة من التمويل الدولي ما تزال في مراحلها الأولى.

قد يعجبك: البنك الدولي يكشف تباطؤ النمو الاقتصادي في الصومال وسط ضغوط عالمية ومناخية
خطوات لتعزيز جاهزية القطاع المصرفي للمستقبل
يمثل البرنامج التدريبي جزءًا من جهود أوسع لتهيئة المؤسسات الوطنية للاستفادة من آليات التمويل المناخي الدولية، حيث سبقت هذه الورشة برامج تدريبية وورش عمل ركزت على تطوير مشروعات قابلة للتمويل، وتعزيز جاهزية المؤسسات للحصول على الاعتماد المباشر، بدعم من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية من خلال مبادرة التجارب الرائدة للدول.
ورغم أهمية هذه الجهود، يشير المصدر إلى أن نجاحها يتطلب إصلاحات أوسع تشمل تحسين الحوكمة، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز القدرات المؤسسية، بما يتيح استيعاب التمويل المناخي وتوظيفه بصورة أكثر فاعلية.

وفي المجمل، يعكس البرنامج توجهًا نحو توسيع دور القطاع المصرفي في دعم مشروعات التكيف مع تغير المناخ، إلا أن تمويل المناخ في الصومال يعتمد على قدرة المؤسسات على استكمال الإصلاحات اللازمة، وبناء بيئة قادرة على تحويل التمويل الدولي إلى مشروعات تنموية تعزز قدرة البلاد على مواجهة التحديات المناخية.






