تستعد الصومال لتنفيذ إعادة طرح الشلن الصومالي بعد نحو 35 عاماً من عدم إصدار أوراق نقدية محلية جديدة، في خطوة تستهدف استعادة السيادة النقدية وتقليل الاعتماد الكبير على الدولار الأمريكي. وأعلن البنك المركزي الصومالي أن الاستعدادات وصلت إلى مراحل متقدمة، بالتزامن مع مراجعة البرلمان تعديلات مقترحة لاتفاقية مجلس العملة، وإنهاء البنك اللوائح الخاصة بإدارة الاحتياطيات والصرف الأجنبي.
إعادة طرح الشلن الصومالي بعد 35 عاماً
تأتي إعادة طرح الشلن الصومالي في ظل اعتماد الاقتصاد على الدولار الأمريكي خلال العقود الماضية، بعدما جعل البنك المركزي إصدار عملة وطنية قابلة للاستخدام وتعزيز أدوات السياسة النقدية من أولوياته الاستراتيجية. وأكد محافظ البنك المركزي عبد الرحمن محمد عبد الله أن الاقتصاد الصومالي اعتمد على الدولار طوال نحو 30 عاماً، مشيراً إلى صعوبة وضع سياسة نقدية فعالة دون إعادة طرح الشلن الصومالي.
وترجع أزمة العملة إلى عام 1991، عندما أدى انهيار حكومة سياد بري والحرب الأهلية إلى إنهاء قدرة البنك المركزي على إصدار وإدارة عملة جديدة. ومع مرور السنوات، انتشرت العملات المزيفة، وأصبح الدولار مستخدماً على نطاق واسع في التجارة والادخار والمدفوعات الإلكترونية وخدمات الدفع عبر الهاتف المحمول.

قد يهمك: البنك الدولي يكشف نسبة صرف المساعدات للصومال في 2026
مجلس العملة يدعم استقرار الشلن الصومالي الجديد
يمثل نظام مجلس العملة المقترح محوراً رئيسياً في خطة الإصلاح، إذ يقوم على الحفاظ على سعر صرف ثابت للشلن الصومالي الجديد مقابل عملة أجنبية مستقرة، يُرجح أن تكون الدولار الأمريكي. ووفق هذا النموذج، يكون كل شلن متداول مدعوماً بالكامل باحتياطيات من العملات الأجنبية.
ويهدف النظام إلى تعزيز الاستقرار المالي والحد من التضخم، من خلال تقييد قدرة البنك المركزي على إصدار النقود دون وجود احتياطيات داعمة. ويرى مسؤولون أن مجلس العملة يمكن أن يوفر بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ، مع استمرار نظام العملة المزدوجة مع الدولار الأمريكي.
ويقدم صندوق النقد الدولي دعماً فنياً لتطوير القدرات اللازمة للإصلاح وتطبيق نظام مجلس العملة، فيما تشمل الخطوات تعديل قانون البنك المركزي ووضع اللوائح المنظمة للتعاملات في سوق الصرف الأجنبي، ثم تنفيذ الإصلاحات بعد إطلاق العملة الجديدة.

الدولار يهيمن على الاقتصاد بعد عقود من أزمة العملة
أدى توقف إصدار الأوراق النقدية الجديدة إلى تدهور قيمة الشلن الصومالي المتبقي، بينما أصبحت الأوراق القديمة والبالية تمثل مشكلة متزايدة. وأظهرت مقاطع متداولة صوماليين يستخدمون الخيوط والأربطة المطاطية للحفاظ على الأوراق النقدية الممزقة صالحة للاستخدام.
وتعمقت الدولرة أيضاً نتيجة تحويلات الجالية الصومالية في الخارج، إلى جانب نشاط الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة والقوات الأجنبية وشركات الأمن. كما أصبح الدولار مستخدماً على نطاق واسع في أرض الصومال، التي تعمل بعملة منفصلة منذ عام 1994.

قد يعجبك: إصلاح قوانين الاستثمار والشركات في بونتلاند لتعزيز الاستثمار
تحديات إعادة بناء الثقة في العملة الصومالية
لا تقتصر مهمة إعادة طرح الشلن الصومالي على إصدار أوراق نقدية جديدة، بل تمتد إلى إعادة بناء ثقة الشركات والأسر في العملة الوطنية بعد عقود من الاعتماد على الدولار. وتقدم تجربة زيمبابوي مثالاً على صعوبة هذه المهمة، بعدما أطلقت عملة جديدة في 2024 مع استمرار الاعتماد الكبير على الدولار الأمريكي.
وتواجه الصومال تحديات إضافية مرتبطة بتجزؤ النظام النقدي والمشهد السياسي، إلى جانب الحاجة إلى إدارة عملية الانتقال بشفافية وعدم استبعاد الفئات التي لا تملك القدرة على الوصول إلى الدولار أو منصات الدفع عبر الهاتف المحمول.
وتبقى إعادة طرح الشلن الصومالي خطوة تاريخية لاستعادة السيادة النقدية، لكن نجاحها يعتمد على قدرة الإصلاحات المؤسسية ومجلس العملة على بناء الثقة وضمان استخدام العملة الجديدة في الاقتصاد الصومالي.






