إثيوبيا والبحر الأحمر يشهدان تصاعدًا في الاهتمام مع تشديد أديس أبابا لهجتها بشأن الحصول على منفذ بحري «سيادي»، وسط تأكيد مسؤولين ومؤسسات مرتبطة بالدولة أن الوصول إلى البحر يمثل هدفًا وطنيًا طويل الأمد. ويثير هذا الخطاب تساؤلات حول مدى توافق الطموحات الإثيوبية مع الإطار الذي حددته إثيوبيا والصومال في إعلان أنقرة.
إثيوبيا والبحر الأحمر في صدارة المطالب السيادية
قال كينيا ياديتا، المستشار الأمني لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد برتبة وزير دولة، إن الوصول إلى البحر يمثل بالنسبة لإثيوبيا مسألة سيادة، مشيرًا إلى اعتقاد بلاده بوجود مبرر تاريخي وقانوني للحصول على وصول سيادي إلى البحر.
وتجاوزت التصريحات الإثيوبية الحديث عن الاحتياجات التجارية والموانئ، إذ وصف باحث في معهد الشؤون الخارجية الإثيوبي تأمين «ميناء بحري سيادي» بأنه مسألة وجود وضرورة للأجيال المقبلة، بينما أكدت تصريحات أخرى أن أديس أبابا تسعى إلى وصول سيادي وموثوق إلى البحر.
ويأتي تصاعد الحديث عن إثيوبيا والبحر الأحمر في وقت تشهد فيه المنطقة توترات مرتبطة بالطموحات البحرية الإثيوبية، مع اتهامات وجهتها وكالة الأنباء الإثيوبية إلى أطراف إقليمية بمحاولة عرقلة هذا الهدف، دون تقديم أدلة مستقلة على تلك الادعاءات.

قد يهمك: الصومال يرفض أن يصبح وطنًا بديلًا للفلسطينيين ويعلن وحدة البلاد خطًا أحمر
إعلان أنقرة يؤكد سيادة الصومال على البحر
تكتسب قضية إثيوبيا والبحر الأحمر أهمية خاصة بالنسبة للصومال، في ظل إعلان أنقرة الموقع بين مقديشو وأديس أبابا في ديسمبر 2024 بوساطة تركية.
وأكد الإعلان احترام البلدين لسيادة ووحدة واستقلال وسلامة أراضي كل منهما، كما نص على إمكانية توفير وصول موثوق وآمن ومستدام لإثيوبيا من وإلى البحر من خلال ترتيبات تجارية متبادلة المنفعة، على أن يكون ذلك تحت السلطة السيادية لجمهورية الصومال الفيدرالية.
وبدأت الصومال وإثيوبيا مفاوضات فنية في أنقرة خلال فبراير 2025 لتنفيذ الإعلان، في خطوة ساعدت على استعادة العلاقات بعد التوتر الذي أعقب مذكرة التفاهم الإثيوبية مع أرض الصومال.

قد يعجبك: أوغندا تعلن انسحاب قواتها من الصومال بحلول أغسطس 2027
إثيوبيا تتمسك بالحل الدبلوماسي للوصول إلى البحر
رغم تصاعد الحديث عن السيادة، يواصل المسؤولون الإثيوبيون التأكيد أن بلادهم تريد تحقيق أهدافها البحرية عبر الدبلوماسية والمشاركة السلمية والمنفعة المتبادلة. وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي إن قضية البحر الأحمر ليست مرتبطة بحكومة أو حزب سياسي بعينه، وإنما تمثل مشروعًا طويل الأمد يمتد عبر الأجيال.
ويظل الغموض قائمًا بشأن طبيعة الترتيب البحري الذي تسعى إليه إثيوبيا، وما إذا كان يمكن التوفيق بين مطلبها المتزايد بشأن «الوصول السيادي» وبين إعلان أنقرة الذي يؤكد بقاء أي وصول بحري تحت سيادة الصومال.

وفي ظل استمرار النقاش حول إثيوبيا والبحر الأحمر، يبقى المسار الدبلوماسي والمفاوضات بين مقديشو وأديس أبابا عاملين أساسيين لتحديد شكل أي ترتيبات مستقبلية، بما يحافظ على سيادة الصومال ويستجيب للمطالب الإثيوبية المتعلقة بالوصول إلى البحر.






