كشف البنك الدولي تطورات صرف المساعدات للصومال، موضحًا أن نسبة الصرف بلغت نحو 29.4% خلال السنة المالية 2026، مقابل نحو 24% في السنة المالية 2025، وهي نسب وضعها البنك ضمن أفضل المستويات في منطقة شرق وجنوب أفريقيا.
وجاء تقييم البنك الدولي في رد مكتوب حصري لصحيفة «داوان أفريكا»، وسط خلاف حول الوضع الاقتصادي في الصومال بين رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري والحكومة الصومالية، بعدما أثارت أرقام المساعدات غير المنفقة جدلًا بشأن أسباب بقائها دون صرف.
البنك الدولي يكشف نسب صرف المساعدات للصومال
تعني نسب صرف المساعدات للصومال أن ما يقرب من 70 إلى 76% من الأموال المخصصة للبلاد خلال السنتين الماليتين 2025 و2026 ظلت غير مصروفة. وتتوافق هذه النسبة بشكل عام مع أرقام وردت في مقال سابق لحسن علي خيري، تحدث فيه عن عدم إنفاق أكثر من نصف مليار دولار من المساعدات خلال عامي 2024 و2025.
لكن البنك الدولي أوضح أن الأرصدة غير المصروفة تعد جزءًا طبيعيًا من تنفيذ المشروعات، ولا ينبغي اعتبارها دليلًا على ضعف الأداء. وأشار إلى أن أنماط الصرف تختلف من عام إلى آخر وفقًا لتصميم المشروعات، والجداول الزمنية للمشتريات، وتسلسل الأنشطة.

أسباب بقاء أموال المساعدات دون صرف
أوضحت بيانات البنك أن صرف المساعدات للصومال يتأثر بجداول تنفيذ المشروعات والإجراءات المرتبطة بها. وعندما سألت «داوان أفريكا» البنك عما إذا كانت أموال مخصصة للصومال خلال عامي 2025 و2026 قد ألغيت أو أعيدت بسبب الفساد أو الاحتيال أو سوء الاستخدام، لم يؤكد البنك ذلك أو ينفه.
وأشار البنك إلى خضوع محفظته لعمليات إعادة تخصيص وإعادة هيكلة وإلغاء للأرصدة الختامية بصورة روتينية، بهدف ضمان الاستخدام الأمثل للموارد. كما أكد أن أي مخاوف تظهر تتم معالجتها من خلال آليات البنك المتعلقة بالنزاهة والإشراف على المشروعات.
قد يهمك: الصومال وUNOPS يوقعان اتفاقية لتطوير الري والبنية التحتية الزراعية
تباطؤ نمو الاقتصاد الصومالي في 2025
وتناول المصدر أيضًا الجدل بشأن أداء الاقتصاد الصومالي، موضحًا أن تقرير البنك الدولي لم يشر إلى انكماش الاقتصاد بنسبة 3% خلال 2025، وإنما سجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3%، مقارنة بـ4.1% في 2024.
ويعني ذلك تباطؤ النمو وليس انخفاض الإنتاج، حيث أرجع التقرير هذا التباطؤ إلى الخفض الحاد في المساعدات الخارجية وقلة الأمطار خلال موسم الجفاف.
كما لم يجد المصدر رقمًا يدعم الادعاء بانخفاض القدرة الشرائية للأسر بنسبة 5.7%، بينما سجل التقرير تضخمًا بنسبة 3.7% خلال 2025، مع الإشارة إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والغذاء والنقل.
استمرار نمو الائتمان رغم تباطؤ معدله
أوضح تقرير البنك الدولي أن ائتمان القطاع الخاص واصل النمو خلال 2025، لكن بوتيرة أبطأ، حيث تراجع معدل النمو السنوي إلى 14% مقارنة بنحو 30% في عامي 2022 و2023.
وبحسب التقرير، فإن الائتمان المقدم للشركات استمر في التوسع سنويًا، وليس في الانكماش كما ورد في بعض التوصيفات المتعلقة بالاقتصاد الصومالي.

قد يعجبك: الصومال تجذب الاستثمارات الصينية لتعزيز التصنيع وتقليص العجز التجاري
انعدام الأمن الغذائي يضغط على الاقتصاد
يتوافق تقرير البنك الدولي مع رقم وصول عدد الأشخاص الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي إلى 6.5 مليون شخص خلال الفترة من فبراير إلى مارس 2026، وفق البيانات التي أشار إليها التقرير.
وفي المقابل، لم يتمكن المصدر من تأكيد أرقام النزوح الداخلي الواردة في بعض الادعاءات من خلال تقرير البنك الدولي نفسه.

وفي الخلاصة، تظهر بيانات البنك الدولي أن صرف المساعدات للصومال سجل نسبًا تصنف ضمن أفضل المستويات إقليميًا، رغم بقاء نسبة كبيرة من الأموال غير مصروفة. كما لم يربط البنك تلك الأرصدة بشكل مباشر بالفساد، مؤكدًا أنها قد تكون جزءًا طبيعيًا من الجداول الزمنية لتنفيذ المشروعات، بينما واصل الاقتصاد الصومالي النمو في 2025 بوتيرة أبطأ.





