تستعد الصومال لمواجهة أمطار غزيرة محتملة، بينما لا تزال أجزاء كثيرة من البلاد تتعافى من آثار الجفاف، مع افتتاح قمة وطنية في مقديشو لمناقشة الاستعداد للآثار المتوقعة من ظاهرة النينيو الكبرى هذا العام.
الصومال تستعد لأمطار غزيرة مع توقعات النينيو
افتتحت الوكالة الصومالية لإدارة الكوارث قمة وطنية في مقديشو بالتعاون مع الهيئة الطبية الدولية، بحضور ممثلين عن الوزارات الاتحادية والولائية ومكتب الرئيس وغرفة التجارة وعلماء دين ومنظمات دولية ومحلية.
وأكد مفوض الوكالة، محمود معلم، أن الوضع الإنساني في البلاد يتطلب تنسيقًا وتعاونًا عاجلين لضمان وصول المساعدات إلى المجتمعات الأكثر ضعفًا في الوقت المناسب. وعُرضت خلال القمة توقعات تشير إلى احتمالية كبيرة لحدوث ظاهرة النينيو الفائقة وهطول أمطار غزيرة، في وقت لم تتعافَ فيه أجزاء كثيرة من آثار الجفاف.
وتغير ظاهرة النينيو أنماط هطول الأمطار، وعادة ما تجلب الظاهرة القوية أمطارًا تفوق المعدل الطبيعي في القرن الأفريقي. ويزيد وصول أمطار غزيرة بعد مواسم متتالية من الجفاف من صعوبة التعافي، خصوصًا مع وصول المياه إلى أراضٍ متصلبة، ما قد يؤدي إلى جريانها على سطح الأرض وجرف التربة والملاجئ والطرق.

قد يهمك: الصومال تدرب 40 إعلاميًا لمواجهة التضليل ودعاية الإرهاب
ستة ملايين شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد
استعرضت القمة حالة التعافي في البلاد، حيث قدم برنامج الأغذية العالمي بيانات تشير إلى أن ستة ملايين شخص، أي 31% من السكان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في المستوى الثالث أو أعلى وفق تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل.
كما يعاني 1.9 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و59 شهرًا من سوء التغذية الحاد هذا العام. وأشارت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى وجود خطر حقيقي لحدوث مجاعة في باي وباكول وجيدو وهيران والمناطق الرعوية الشمالية والوسطى بحلول أواخر عام 2026، مع تجاوز نسبة سوء التغذية الحاد عالميًا في بور هاكابا 30%.
الجفاف يمهد لمخاطر الفيضانات في الصومال
تعود الأزمة إلى موسمين سابقين، بعدما فشلت أمطار موسم «غو» لعام 2025، وكان موسم «دير» الذي تلاه من بين أشد المواسم جفافًا، ما تسبب في خسائر فادحة في الثروة الحيوانية.
ودخلت البلاد موسم «جيلال» الجاف لعام 2026 وقد استُنزفت مواردها، بينما جلب موسم «غو» لهذا العام أمطارًا متوسطة فقط بعد مواسم متتالية من الجفاف. ومع استمرار موسم «هاغا» الجاف، تسعى البلاد إلى إعادة البناء على أساس تعافٍ غير مكتمل مع اقتراب موسم «دير».
وتشير التجربة السابقة إلى مخاطر الأمطار والفيضانات، إذ تسببت فيضانات ظاهرة النينيو في أواخر عام 2023، بعد هطول أمطار غزيرة، في نزوح أكثر من مليون شخص ومقتل أكثر من مئة، بينما تحملت المجتمعات النهرية على طول نهري شبيلي وجوبا معظم آثارها.

قد يعجبك: حركة الشباب تشن هجومين على قوات كينيا في غاريسا ومانديرا
قمة وطنية لتعزيز الاستعداد للكوارث
شارك في القمة ممثلون عن الوزارات الاتحادية ووزارات الولايات المسؤولة عن إدارة الكوارث، إلى جانب مكتب الرئيس وغرفة التجارة وعلماء الدين والمنظمات الدولية والمحلية.
وتعمل الوكالة أيضًا على تعزيز علاقاتها مع الجهات المختلفة، حيث تعاونت مع السفارة الصينية لتعزيز الاستجابة لحالات الطوارئ المناخية، كما أجرى مفوض الوكالة محادثات مع الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين حول الجفاف والفيضانات وخطر ظاهرة النينيو.

ولم تسفر القمة حتى الآن عن خطة محددة الموارد، بل عن تقييم مشترك، بينما لم يُنشر رقم يحدد تكلفة الاستعداد. ومع استمرار أزمة الجوع وتقلص التمويل الإنساني، تستعد الصومال لمواجهة أمطار غزيرة محتملة في وقت لا تزال فيه آثار الجفاف قائمة، وسط الحاجة إلى تعزيز الاستعداد والتنسيق.





