تتجلى أسمى معاني الإبداع والتحدي في الإنجاز المتمثل في كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي الذي أبدعته الفتاة الأفغانية ناجيتا دوراني البالغة من العمر 25 عاماً، حيث نجحت في خط المصحف الشريف كاملاً بمهارة فائقة مع إضافة الترجمة اللغوية البشتونية لآيات الذكر الحكيم داخل معرضها الفني بمدينة هرات العريقة.
وجاء هذا العمل الفني الفريد المرتبط بمسيرة كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي ليعكس الإصرار الكبير لدى الفتيات في أفغانستان على مواصلة الإنتاج الفكري والإبداعي، وذلك رغم القيود الصارمة المفروضة على تعليم الإناث والعمل ببيئات مختلفة، وعقب سنوات طويلة من التدريب والتعلم على يد كبار الخطاطين.
وتقضي ناجيتا ساعات طوال يومياً في تدقيق الحروف وضبط الكلمات بهدف إتمام كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي وهو المشروع الأكبر في حياتها الفنية، والذي تسعى من خلاله إلى الحفاظ على التراث الإسلامي الأصيل ونشر ثقافة الخطوط العربية التاريخية بين الأجيال الناشئة من الفتيات في مجتمعها المحلي.
دوافع الإنجاز
يعود الشغف الكبير بهذا الفن الإسلامي الرفيع وتحديداً مشروع كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي إلى العادات والتقاليد الثقافية الممتدة في مدينة هرات منذ عهد الدولة التيمورية، حيث بدأت الفتاة رحلتها التعليمية قبل عشرة أعوام كاملة وتحديداً في سن الخامسة عشرة تحت إشراف الخطاط الشهير مير ولي أحمد.
لمعرفة المزيد: طغاة أفريقيا: خمسة أنظمة خلّفت تاريخاً دموياً في القارة

وحظي إنجاز كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي باهتمام واسع النطاق نظراً للمجهود البدني والذهني الهائل المبذول في صياغة الكلمات والحفاظ على القواعد الفنية للخطوط الكلاسيكية، ليكون هذا المصحف المخطوط شاهداً حياً على قدرة المرأة الأفغانية على التميز والابتكار في أحلك الظروف السياسية والاقتصادية.
أهداف المشروع
تتجاوز أبعاد هذه الخطوة مجرد الرغبة الشخصية حيث تهدف مبادرة كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي إلى فتح آفاق جديدة لتدريب أكثر من 20 فتاة داخل الاستوديو الخاص بالخطاطة الشابة، وتحويلهن إلى معلمات ومشاركات في المعارض الدولية الكبرى لتمثيل الثقافة المحلية بشتى المحافل الرسمية.
قد يعجبك: كسوة الكعبة: سر تاريخي يخص ألوانها القديمة لا يعرفه الملايين!

ويسعى القائمون على هذا الجهد إلى إيصال رسالة الفن الإنساني، والعمل على تصدير المنتجات اليدوية الفاخرة والأواني الخزفية المزينة بالنقوش الإسلامية إلى الأسواق الأمريكية والأوروبية لضمان استمرار الدعم المالي والمعنوي للمبدعات في هرات.
أبرز التحديات
تواجه الفتيات صعوبات لوجستية بالغة في تأمين الأوراق الفاخرة والأحبار المخصصة لعملية كتابة القرآن الكريم يدوياً بجماليات الخط العربي مما يهدد بتوقف بعض الأنشطة التعليمية، إذا لم تتوفر الرعاية الكاملة والمستلزمات الضرورية لتطوير الاستوديو الفني وتوسيع نطاق أعماله ليشمل بقية الولايات الأفغانية البعيدة.
قد يهمك: الدبابات وتحديات الإستراتيجيات العسكرية الحديثة في مواجهة ثورة الطائرات المسيرة

ويبقى الأمل معقوداً على أن يسهم هذا الإنجاز الإبداعي في جلب لفتة دولية تدعم تعليم الفتيات وتوفر لهن البيئة الآمنة لإنتاج المصاحف المخطوطة واللوحات الفنية الحاملة لآيات السلام والتسامح، والتوثيق الحضاري للأمة الإسلامية بمختلف لغاتها وثقافاتها المتنوعة.






