انتخاب الشيخ آدان مدوبي رئيساً لولاية جنوب الغرب الصومالية شكّل تحولاً سياسياً كبيراً في المشهد الفيدرالي؛ حيث أعلن البرلمان الإقليمي في مدينة بيدوا رسمياً فوز رئيس مجلس الشعب الاتحادي السابق، الشيخ آدان محمد نور (مدوبي)، بمنصب رئيس الولاية بعد حصوله على أغلبية ساحقة بلغت 88 صوتاً في عملية تصويت سري شهدت منافسة محدودة للغاية، لتبدأ الولاية مرحلة سياسية ودستورية جديدة.
انتخاب الشيخ آدان مدوبي رئيساً لولاية جنوب الغرب الصومالية جاء بعد جولة اقتراع حسمت لصالحه بشكل مطلق، بينما حصل منافسه المباشر عبد العزيز محمد شيخ عثمان (جوارى) على صوت واحد فقط مع إلغاء صوت واحد كقسيمة تالفة، وذلك عقب انسحاب المرشح البارز شريف حسن شيخ عدن الذي قاطع الجلسة احتجاجاً على ما وصفه بخرق ضمانات نزاهة الاقتراع وسرية التصويت داخل القاعة البرلمانية.
كواليس جولة الاقتراع والانسحابات
تزامنت العملية الانتخابية مع أجواء مشحونة بالتوتر السياسي؛ حيث غادر شريف حسن قاعة البرلمان متهماً اللجنة الانتخابية والرئيس المؤقت بنقض الاتفاق المكتوب الذي كان يحظر على النواب إدخال الهواتف المحمولة لتجنب تصوير أوراق الاقتراع وتوجيه الأصوات.
ورغم انتشار صور المقعد الشاغر للمرشح المنسحب، فقد مضت الإجراءات القانونية بحضور قيادات رفيعة من الحكومة الاتحادية وممثلي اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وجرت مراسم أداء اليمين الدستورية للرئيس الجديد فور إعلان النتيجة مباشرة داخل القاعة، ليتلقى فوراً برقيات التهنئة من رئيس الجمهورية حسن شيخ محمود وقادة الولايات الفيدرالية الأخرى الذين باركوا انتخاب الشيخ آدان مدوبي رئيساً لولاية جنوب الغرب الصومالية.
لمعرفة المزيد: انتخابات ولاية جنوب الغرب.. انسحاب شريف حسن يفجر أزمة “الهواتف المحمولة” في بيدوا

السيرة الذاتية ورئاسة البرلمان
ولد الزعيم الإقليمي الجديد في مدينة حُدور الحاضرة الإدارية لإقليم باكول، وبدأ مسيرته السياسية البارزة نائباً أول لرئيس جيش رحانوين للمقاومة (RRA) قبل الانخراط في هيكلية الدولة الفيدرالية المؤقتة؛ حيث شغل مناصب سيادية رفيعة من بينها وزير العدل، ثم تولى رئاسة البرلمان الفيدرالي في الفترتين (2007 – 2010 م) و(2022 – 2026 م).
وخلال قيادته الأخيرة لمجلس الشعب، أشرف على تمرير تعديلات دستورية جوهرية أثارت انقسامات واسعة بين الحكومة والمعارضة، كما تولى منصب القائم بأعمال رئيس الجمهورية لفترة وجيزة في نهاية عام 2008 م عقب استقالة الرئيس الراحل عبد الله يوسف أحمد، وهو التاريخ العريق الذي جعل انتخاب الشيخ آدان مدوبي رئيساً لولاية جنوب الغرب الصومالية يحظى بدعم نخبوي واسع نظراً لخبرته المتراكمة في إدارة الأزمات المعقدة.
قد يعجبك: فندق إيليت.. التوترات السياسية تفجر أزمة السلاح المصادر في مقديشو

التوازنات السياسية وخارطة المستقبل
يرى المحللون في مقديشو أن تولي هذه الشخصية المخضرمة ينهي حالة من الضبابية السياسية التي هيمنت على مستقبل السلطة الإقليمية في بيدوا، ويمهد الطريق لتنسيق أكثر مرونة بين المركز والولايات حول حسم ملف الانتخابات الوطنية العامة ونظام الاقتراع المباشر.
قد يهمك: التمديد بالصومال.. أزمة الدستور وصراع السلطة والمعارضة

ويواجه الرئيس الجديد ملفات أمنية واقتصادية ثقيلة في الأقاليم التابعة له، إلا أن الإجماع الفيدرالي الذي رافق انتخاب الشيخ آدان مدوبي رئيساً لولاية جنوب الغرب الصومالية يمنحه تفويضاً قوياً لمواجهة التحديات المحلية وترسيخ الاستقرار الدستوري في المنطقة بالشراكة مع فيلا صوماليا.






