التمديد بالصومال تحول في الآونة الأخيرة إلى محور الخلاف الأبرز بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة التي تتمسك بإنهاء الولاية الرئاسية الحالية استناداً إلى الحسابات الزمنية السابقة.
التمديد بالصومال يشكل اليوم تحدياً حقيقياً للاستقرار في القرن الإفريقي، حيث ترى السلطة التنفيذية في مقديشو أن التعديلات القانونية الأخيرة التي أقرها البرلمان منحت المؤسسات شرعية إضافية.
ويرى المحللون أن هذا النزاع الدستوري ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لسلسلة طويلة من الأزمات السياسية التي رافقت مسيرة إعادة بناء الدولة منذ عام 2000 م.
وترتبط ظاهرة تأجيل الاستحقاقات الانتخابية بغياب الرؤية المشتركة والمؤسسات القضائية المستقلة القادرة على الفصل في النزاعات المصيرية الكبرى التي تمس هيكل الدولة.
جذور الأزمة
المد التارخي يؤكد أن الخلافات حول الفراغ الدستوري بدأت منذ عهد الحكومة الانتقالية التي تأسست في جيبوتي برئاسة عبد القاسم صلاح حسن.
وانتهت الفترة المحددة لتلك الحكومة رسمياً في أغسطس من عام 2003 م، إلا أن الرئيس استمر في تسيير الأعمال لتجنب حدوث فراغ في السلطة أثناء سير مؤتمر المصالحة في كينيا.
ويميز الأكاديميون بين تلك الفترة والمراحل اللاحقة، حيث بلغت مدة تسيير الأعمال حينها نحو 424 يوماً حتى انتخاب عبد الله يوسف أحمد في أكتوبر 2004 م.
وشهد عهد الشيخ شريف شيخ أحمد عام 2011 م أزمة مماثلة قادت إلى توقيع اتفاقية كمبالا التي قضت بمد الفترة الانتقالية لمدة عام كامل لإنهاء المهام الأساسية العالقة في البلاد.
لمعرفة المزيد: تصعيد الصومال الأمني الخطير إثر مواجهات مسلحة في مقديشو بين السلطة والمعارضة

عهد حسن شيخ محمود
التمديد بالصومال عاد للواجهة مجدداً مع انتخاب حسن شيخ محمود في سبتمبر 2012 م كبداية لمرحلة الخروج من الأطر الانتقالية نحو نظام الديمقراطية المباشرة.
ورغم الوعود بالانتقال إلى صيغة الافتراع العام، حالت التحديات الأمنية وغياب البنية التحتية دون تحقيق ذلك الهدف السياسي في عام 2016 م.
وأدت المفاوضات المعقدة وقتها إلى اللجوء لنموذج الانتخابات غير المباشرة، مما تسبب في تأخير الاستحقاق واستمرار الرئيس في منصبه لمدة 151 يوماً بعد انتهاء ولايته الرسمية.
وتكرر المشهد ذاته بشكل أكثر حدة في عهد الرئيس محمد عبد الله فرماجو عام 2021 م، حيث أدي قرار التمديد لمدة عامين إلى توترات أمنية وانقسامات حادة داخل العاصمة مقديشو قبل إلغائه.
قد يعجبك: أزمة الصومال السياسية.. خلافات الدستور والنزاع الحكومي في مقديشو

أبعاد قانونية
التمديد بالصومال أخذ أبعاداً جديدة عقب النقاشات البرلمانية في مارس 2026 م والتي أسفرت عن إقرار تعديلات دستورية جوهرية من قِبل البرلمان الفيدرالي.
وتتضمن هذه الإصلاحات الهيكلية رفع المدة القانونية للمؤسسات الدستورية والبلدية من أربع سنوات إلى خمس سنوات كاملة.
ويدافع المسؤولون في الحكومة عن هذه الخطوة باعتبارها إنجازاً تاريخياً يمهد الطريق لإنهاء عهد المحاصصة وتطبيق نظام صوت واحد للشخص الواحد في المستقبل.
وترى السلطة أن إضافة عام للولاية الحالية تمنح الأجهزة التنفيذية الوقت الكافي لتجهيز القوانين واللوائح المنظمة للاقتراع المباشر والآمن.
قد يهمك: أزمة الصومال السياسية.. خلافات الدستور والنزاع الحكومي في مقديشو

مواقف الولايات
التمديد بالصومال قوبل برفض قاطع من قِبل الكتل المعارضة وبعض الحكومات الإقليمية التي اعتبرت الخطوة محاولة غير توافقية للبقاء في سدة الحكم.
وأثار هذا التوجه الجديد مخاوف جدية من إعادة إنتاج السيناريوهات الأمنية القاسية والاشتباكات المسلحة التي شهدتها البلاد في الفترات السابقة.
وبدأت التداعيات تظهر على أرض الواقع بعد إعلان ولاية بونتلاند تعليق تعاونها الكامل مع الحكومة الفيدرالية جراء الاعتراض على آليات تعديل الدستور.
واتخذت ولاية جوبالاند خطوة مماثلة بقطع العلاقات إثر خلاف حادة حول الصلاحيات وإجراء الانتخابات المحلية مما يعقد المشهد السياسي في البلاد.
وتطعن المعارضة في شرعية تطبيق التعديلات القانونية على المؤسسات القائمة حالياً وتطالب ببدء سريان القوانين الجديدة من الدورة البرلمانية المقبلة.





