فندق إيليت تحول إلى بؤرة للصراع السياسي والأمني في العاصمة الصومالية لعام 2026 م، عقب قيام الأجهزة الأمنية في إقليم بنادر باقتحام المنشأة السياحية وإغلاقها لعدة أيام لعرض كميات من الأسلحة والمعدات العسكرية المصادرة من داخله.
فندق إيليت الواقع على شاطئ ليدو الحيوي بمديرية عبد العزيز شهد طوقاً أمنياً مشدداً من قِبل قوات الشرطة التي أعلنت عثورها على ترسانة سلاح غير قانونية تضم بنادق آلية من طراز “كلاشنكوف”، ورشاشات بي كي إم، وبنادق قنص، بالإضافة إلى طائرات مسيرة “درونز” وأجهزة تحطيم الأبواب.
وتأتي هذه التطورات الميدانية المتلاحقة في سياق حملة مداهمات واسعة بدأتها القوات الحكومية منذ أيام في المديرية، وذلك عقب انتقال الرئيس الصومالي الأسبق وشخصية المعارضة البارزة، شريف شيخ أحمد، من مقر إقامته الجديد إثر مناوشات مسلحة بين حراسه والأمن، انتهت بعودته لمنزله القديم بعد وساطات ومفاوضات مكثفة.
وترتبط هذه التحركات العسكرية مباشرة بالاستقطاب السياسي الحاد حول ملف الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث تتهم أقطاب المعارضة الرئيس الحالي حسن شيخ محمود بالسعي لتوجيه العملية الانتخابية بشكل غير شفاف لضمان بقائه في السلطة وتمديد نفوذه الإداري.
رواية الشرطة الرسمية
فندق إيليت بررت قيادة شرطة إقليم بنادر، على لسان قائدها مهد عمر مؤمن، استمرار تواجداها العسكري بداخله منذ يوم السبت الماضي بوجود غرفة خرسانية مصفحة ومغلقة بإحكام استغرق فتحها وقتاً طويلاً لتفادي كسرها بالقوة، قبل أن يقوم مدير المنشأة بتسليم المفاتيح لاحقاً.
لمعرفة المزيد: صدمات الحرب.. مأساة مقديشو وصراع التعافي النفسي للجنود الأطفال السابقين

وأكدت القيادة الأمنية أن عملية فتح الغرفة ومصادرة الأسلحة والمعدات جرت بحضور وإشراف مجموعة من أعيان ووجهاء المجتمع الصومالي الذين أرسلتهم إدارة المنتج لتولي دور الوساطة والشهادة على المحاضر الرسمية.
وتعد هذه المصادرة امتداداً لعمليات أمنية سابقة جرت في الرابع والسادس من الشهر الجاري، استعرضت خلالها الحكومة أسلحة صودرت من عدة مديريات، رغم النفي القاطع لكل من رئيس الوزراء الأسبق حسن علي خيري، وشريف شيخ أحمد، لأي صلة لهما بتلك المضبوطات.
اتهامات المالك بالنهب
فندق إيليت واجهت القوات الأمنية المتواجدة فيه اتهامات حادة من قِبل مالكه، وزير الأمن الأسبق والمستشار الرئاسي المستقيل عبد الله محمد نور، والذي أكد في تصريحات صحفية أن منشأته الاستثمارية تتعرض للاحتلال غير القانوني والنهب المنظم لمحتوياتها.
وأوضح عبد الله نور، وهو أحد الوجوه البارزة في جبهة المعارضة السياسية، أن أجزاء واسعة من المنتج السياحي الشهير تعرضت للتخريب والبلطجة، معلناً عزم إدارته إجراء حصر شامل ودقيق لكافة الممتلكات المفقودة والمخربة لنشرها أمام الرأي العام.
قد يعجبك: التمديد بالصومال.. أزمة الدستور وصراع السلطة والمعارضة

ويحمل مالك المنشأة تاريخاً مهنياً طويلاً في المؤسسات التنفيذية؛ إذ شغل سابقاً منصب مدير وكالة “توبسان” الحكومية المعنية بإعادة تأهيل المنشقين عن الجماعات المتطرفة، مما يجعل للأزمة الحالية أبعاداً سياسية وتصفية حسابات واضحة بين أطراف النخبة الحاكمة.
أزمة الشرعية الدستورية
فندق إيليت واقتحامه يعكسان عمق الخلاف الدستوري المحتدم حول مدة الولاية الرئاسية لحسن شيخ محمود، حيث تؤكد الأحزاب المعارضة وولايتان إقليميتان على الأقل أن المدة القانونية الرسمية للرئيس قد انتهت فعلياً في الخامس عشر من مايو لعام 2026 م.
قد يهمك: تصعيد الصومال الأمني الخطير إثر مواجهات مسلحة في مقديشو بين السلطة والمعارضة

وفي المقابل، أعلن الرئيس حسن شيخ خلال خطاب ألقاه في مناسبة يوم الشباب الصومالي أن ولايته مستمرة شرعياً حتى منتصف مايو من عام 2027 م، استناداً إلى التعديلات الدستورية الأخيرة الصادرة عن البرلمان والتي رفعت المدة الرئاسية إلى خمس سنوات.
وتتخوف الأوساط المحلية والدولية من أن تؤدي هذه الصدامات العسكرية المتنقلة بين القوات الحكومية وحراس المرشحين الرئاسيين – كالمواجهات السابقة مع حرس حسن علي خيري – إلى انزلاق العاصمة مقديشو نحو جولة جديدة من الحرب الأهلية المفتوحة وتفكك الجبهة الداخلية القتالية ضد حركة الشباب.






