تتحول بطاقات SIM الخبيثة إلى تهديد أمني متزايد للأجهزة المتصلة بشبكات الهاتف المحمول، بعدما كشف باحثون من جامعة برمنغهام عن إمكانية استغلالها لاختراق الهواتف الذكية وشواحن السيارات الكهربائية وأنظمة إنترنت الأشياء. وأظهرت الدراسة أن اختراق شريحة SIM يمكن أن يمنح المهاجمين القدرة على جمع معلومات حساسة عن الجهاز، وتعطيل الاتصالات، وتنفيذ هجمات إلكترونية إضافية دون الحاجة إلى التفاعل المباشر مع المستخدم.
وكشف الباحثون نتائج دراستهم خلال مؤتمر USENIX WOOT لعام 2026 حول التقنيات الهجومية، موضحين أن إحدى وظائف شرائح SIM المعروفة باسم “الشريحة الاستباقية” تتيح إرسال أوامر محددة مباشرة إلى مودم الجهاز. ومن بين هذه الأوامر أوامر AT المستخدمة منذ ثمانينيات القرن الماضي للتحكم في أجهزة المودم وتكوينها.
بطاقات SIM الخبيثة تستغل أوامر المودم
طوّر الباحثون توماش بيوتر ليسوفسكي، والدكتور ماريوس مونش، بالتعاون مع كريستيان كوفيتش من شركة Fuzzware لأمن تكنولوجيا المعلومات، مجموعة أدوات تحمل اسم CATana لفحص المخاطر الناتجة عن أوامر AT التي تصدرها شرائح SIM عبر أجهزة مختلفة.
واختبر الفريق 26 جهازًا نموذجيًا، شملت 18 هاتفًا ذكيًا وثماني وحدات لإنترنت الأشياء متصلة بشبكات الهاتف المحمول. وضمت الاختبارات أجهزة تُستخدم في شواحن السيارات الكهربائية والمعدات الصناعية والسيارات المتصلة، دون التركيز على شركة مصنعة أو نظام تشغيل محدد.
وأظهرت الاختبارات أن عددًا من الأجهزة التي جرى تحليلها تنفذ أوامر AT الصادرة من بطاقة SIM، وهو ما كشف عن مجموعة من الثغرات التي يمكن استغلالها من خلال واجهة SIM AT.

قد يهمك: أكثر من 4 آلاف رابط تكشف بيانات حساسة وتهدد خصوصية المستخدمين
ماذا يمكن أن تفعل بطاقات SIM الخبيثة؟
أظهرت نتائج البحث أن بطاقات SIM الخبيثة قد تتيح للمهاجمين تنفيذ مجموعة من الهجمات الخطيرة، من بينها إعادة تفعيل واجهات تصحيح الأخطاء التي يفترض أن تكون مغلقة، واستخراج معلومات حساسة مثل المعرف الفريد للجهاز، إلى جانب إرسال الرسائل وإجراء المكالمات.
كما يمكن استغلال هذه الواجهة للحصول على قدرات لتنفيذ أوامر عشوائية على معالج الاتصالات الخاص بالجهاز المستهدف، فضلًا عن إجباره على الانتقال من اتصال 4G إلى شبكات 2G الأقدم والأقل أمانًا. وقد تصل الهجمات إلى إيقاف تشغيل الجهاز أو تعطيل اتصالاته الخلوية بالكامل.
ويرى الباحثون أن خطورة هذه الهجمات تكمن في أنها تستفيد من وظائف منصوص عليها أصلًا في المواصفات الفنية للاتصالات الخلوية، ما يجعل بعض الهجمات متوافقة مع المواصفات بدلًا من اعتمادها على سلوك غير متوقع من النظام.

أربعة سيناريوهات لاختراق شرائح SIM
حدد فريق البحث أربعة مسارات محتملة يمكن من خلالها للمهاجمين الوصول إلى شرائح SIM أو eSIM واستغلالها. ويشمل المسار الأول مهاجمين عن بُعد يستغلون ثغرات في برمجيات الشرائح، بينما يعتمد الثاني على الوصول المادي لاستبدال شريحة الضحية أو زرع جهاز خبيث فيها.
أما المساران الآخران فيرتبطان بمشغلي الاتصالات المخترقين الذين قد يسيئون استخدام إمكانات إدارة شرائح SIM عن بُعد، إضافة إلى هجمات سلسلة التوريد التي يمكن خلالها تعديل الشرائح أثناء مراحل التصنيع أو التوزيع. وتكشف هذه المسارات عن مخاطر بطاقات SIM الخبيثة على أمن الأجهزة والاتصالات.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة لأجهزة إنترنت الأشياء، مثل المعدات الصناعية وأجهزة التوجيه وأنظمة المركبات، لأنها غالبًا ما تعمل بعدد محدود من المنافذ المكشوفة. وبالتالي، قد يتحول منفذ AT الموجود في شريحة SIM إلى نقطة دخول غير متوقعة نحو الجهاز.
قد يعجبك: شريحة تعمل بالطاقة الضوئية تستشعر المواد الكيميائية دون بطارية
تحركات لحماية الأجهزة المتصلة
لم تتوقف الدراسة عند اكتشاف الثغرات، إذ تواصل الباحثون مع جمعية GSM (GSMA) ومصنعي الرقائق والأجهزة المتضررة لمناقشة المشكلات التي تم تحديدها. ونتيجة لذلك، بدأت شركات مصنعة رئيسية في توفير تحديثات برمجية وتكوينات محسّنة لعملائها.
وتشير هذه الإجراءات إلى أن معالجة مخاطر بطاقات SIM الخبيثة يمكن أن تساعد في حماية مليارات الأجهزة التي تعتمد على شرائح SIM حول العالم، بما يشمل الهواتف الذكية والمركبات المتصلة وأجهزة التوجيه ومحطات الدفع والبنية التحتية الحيوية وأنظمة شحن السيارات الكهربائية.
كما أشار الباحثون إلى أن الهجمات المكتشفة قد تمثل جزءًا محدودًا فقط من الإمكانات التي يمكن أن توفرها شرائح SIM المعادية، مؤكدين استمرار العمل على كشف المزيد من المخاطر والتعاون مع الموردين وهيئات التقييس لتعزيز أمن الأجهزة الحالية والمستقبلية.

وتُتتبع المشكلات التي حددها الباحثون ضمن دراستهم تحت أرقام CVE-2025-48618 وCVE-2026-57550 وCVD-2026-0122، في خطوة تعكس أهمية التعامل مع بطاقات SIM الخبيثة باعتبارها أحد الأسطح الجديدة للهجمات الإلكترونية على الأجهزة المتصلة.






