أضرار المكملات الغذائية أصبحت موضوعاً يثير قلق الأطباء وخبراء التغذية في الآونة الأخيرة، حيث حذر عدد من المتخصصين من أن الهوس المتزايد بتحسين الصحة عبر تناول كميات مفرطة من الفيتامينات والمعادن قد يؤدي إلى نتائج عكسية تماماً ويشكل خطراً حقيقياً على سلامة الجسم.
وأفاد الأطباء بأنهم يستقبلون أعداداً متزايدة من المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية حادة في الكبد، والكلى، والجهاز الهضمي، تبيّن أن سببها المباشر هو استهلاك جرعات عالية ومتنوعة من تلك المستحضرات يومياً.
وتشير الإحصاءات والدراسات الحديثة إلى أن قطاعاً واسعاً من المستهلكين يقعون تحت تأثير الإعلانات الموجهة ونصائح المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي، مما يدفعهم لجمع وتناول تشكيلات واسعة من الفيتامينات دون استشارة طبية مسبقة.
ويرى الخبراء أن بعض الأشخاص باتوا يعتقدون خطأً أن الاعتماد على الحبوب والأقراص يعد بديلاً أفضل من تناول الأطعمة الحقيقية والمتوازنة، وهو مفهوم غير صحيح طبياً.
إصابات الكلى
تتجلى أضرار المكملات الغذائية بشكل واضح في التأثير السلبي الذي تفرضه الجرعات الزائدة على وظائف الكلى نتيجة العبء الكبير في تصفية المركبات المركزّة.
وتبرز هنا قصة جينجر سميث، وهي مؤثرة تبلغ من العمر 30 عاماً، عانت من آلام حادة في الظهر ليتبين لاحقاً من الفحوصات الطبية والأشعة وجود حصوة كبيرة الحجم في الكلى يتراوح طولها بين 2 إلى 3 سنتيمترات.
وأكد الأطباء لجينجر أن هذه الحصوة الضخمة، التي استدعت إجراء عملية جراحية عاجلة لاستئصالها، نتجت مباشرة عن خليط المكملات اليومية ذات الجرعات العالية التي كانت تستهلكها مثل فيتامين C، وفيتامين D، والكركم، والإلكتروليتات. وكلفت هذه الوعكة الصحية المريضة نحو 6,000 دولار كجزء من التأمين الطبي، بينما كانت التكلفة الإجمالية بدون تأمين ستصل إلى 35,000 دولار.
قد يهمك: التعايش مع الفيروس: ملحمة إنسانية ملهمة لامرأة تتحدى التمييز والمرض منذ 30 عاماً!

مخاطر الكبد
لا تتوقف أضرار المكملات الغذائية عند الكلى فحسب، بل تمتد لتشمل خلايا الكبد بشكل مباشر؛ حيث تشير البحوث الصادرة من الولايات المتحدة إلى أن 20% من حالات إصابات الكبد الناتجة عن العقاقير تعود إلى استخدام توليفات من الأعشاب والمكملات الغذائية. وأوضح الدكتور بيدرو دي ماريا بالاريس، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مدريد، أن الكثير من المرضى ينفون في البداية تناول أي أدوية، ليتضح بعد الفحص الدقيق أنهم يستهلكون أنواعاً متعددة من المكملات العشبية.
ويحذر الأطباء من أن بعض المواد قد تصبح سامة جداً للكبد عند تناولها بجرعات مفرطة، ومن أبرزها فيتامين A، والglutamine، وعشبة الأشواغندا (Ashwagandha)، ومستخلص الشاي الأخضر. ورغم قدرة الكبد على التعافي، إلا أن الاستمرار في استهلاك هذه المواد على المدى الطويل قد يتسبب في الإصابة بأمراض كبدية مزمنة خطيرة.
تداخل المكونات
تكمن أحد الأسباب الرئيسية وراء أضرار المكملات الغذائية في جهل المستخدمين بتداخلات المواد أو مضاعفة الجرعات دون وعي. وتقول فيكتوريا تزورتزيو براون، رئيسة الكلية الملكية للأطباء الممارسين العامين، إن المرضى قد يجمعون بين فيتامينات متعددة ومكمل منفصل لفيتامين B6، مما يؤدي لمضاعفة القيمة المسموحة؛ حيث يتسبب الإفراط في تناول فيتامين B6 لفترات طويلة في حدوث تلف دائم في الأعصاب.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تناول مكملات الحديد، والكالسيوم، والمغنيسيوم معاً في وقت واحد يقلل من قدرة الجسم على امتصاص هذه المغذيات والاستفادة منها. كما أن هناك فيتامينات تذوب في الدهون مثل (A، D، E، K) يقوم الجسم بتخزينها لفترات طويلة في الأنسجة، وبالتالي فإن تناولها بشكل يومي ومستمر قد يؤدي إلى تراكمها لدرجات سامة وضارة بصحة الإنسان.
قد يعجبك: دراسة علمية تكشف الحقائق وراء الصورة النمطية حول التعاطف بين الجنسين وتأثير التنشئة الاجتماعية

التغذية الطبيعية
لمواجهة أضرار المكملات الغذائية، تنصح خبيرة التغذية كريستن ستافريديس بضرورة إعادة ترتيب الأولويات وجعل الطعام الطبيعي والمتوازن في مقدمة النظام الصحي اليومي بدلاً من الهروب نحو الحلول السريعة. وترى ستافريديس أن الشخص البالغ الصحي لا يحتاج في الغالب سوى لغذاء متزن، مع إمكانية تناول فيتامين D في فصل الشتاء، أو اللجوء للحديد لفترات قصيرة ومحدودة بالنسبة للنساء اللواتي يعانين من نقص في مخزونه.

وتشدد النصائح الطبية على أهمية القراءة الدقيقة للملصقات الغذائية والالتزام بالجرعات اليومية الموصى بها، مع ضرورة استشارة الطبيب المختص للتأكد من عدم تعارض المكملات مع أي أدوية علاجية أخرى. وبعد تعافيها التام، أكدت جينجر سميث أنها باتت تشعر بذات النشاط والحيوية الآن عبر الاكتفاء بقرص واحد فقط من الفيتامينات المتعددة يومياً، معتمدة بشكل أساسي على التغذية السليمة.






