تفاقمت أزمة سوء التغذية في الصومال مع استمرار خفض المساعدات الإنسانية وإغلاق مئات المرافق الصحية والتغذوية، في وقت تتزايد فيه احتياجات الأطفال والأسر المتضررة من الجفاف والنزوح والصراع. وأعلنت اليونيسف أن 205 مرافق صحية وتغذوية أُغلقت بالفعل، بينما يواجه نحو 1.9 مليون طفل خطر سوء التغذية خلال عام 2026، بينهم قرابة نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم.
أزمة سوء التغذية في الصومال تتفاقم مع خفض المساعدات
قال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، إن خفض المساعدات أدى إلى إغلاق أبواب الرعاية الصحية وتعطيل خدمات التغذية، موضحًا أن الصومال شهدت خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 زيادة بنسبة 32% في عدد الأطفال الذين تم إدخالهم إلى مراكز الاستقرار بسبب سوء التغذية الحاد الشديد ومضاعفاته، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأوضحت اليونيسف أن تراجع تغطية خدمات الصحة والتغذية بنسبة 30% زاد من صعوبة حصول الأطفال على الرعاية في الوقت المناسب. وفي ظل سيناريوهات التمويل القاسية، قد يصل عدد المرافق الصحية التي يتم إغلاقها إلى 618 مرفقًا على مستوى البلاد، ما يعني رحلات أطول للأمهات والأطفال وتأخر العلاج.

قد يهمك: الحرف التقليدية في الصومال من حفظ الهوية إلى تمكين النساء
إغلاق 205 مرافق يهدد وصول الأطفال إلى العلاج
أدى إغلاق المرافق المجتمعية إلى وصول بعض الأطفال إلى المستشفيات وهم في حالات صحية حرجة، وفقًا لما نقلته اليونيسف. كما يواجه ما يقرب من مليون طفل دون سن الخامسة، إلى جانب فتيات مراهقات ونساء، خطر فقدان خدمات التغذية.
وتؤكد الأرقام حجم أزمة سوء التغذية في الصومال، إذ تتوقع اليونيسف أن يعاني نحو 1.9 مليون طفل من سوء التغذية خلال العام، بينهم حوالي 500 ألف طفل مصاب بسوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أشكال سوء التغذية. كما انخفضت ميزانية خدمة الأمم المتحدة الجوية الإنسانية في الصومال بنسبة 40% بين عامي 2025 و2026، وهي خدمة توفر اتصالًا جويًا مهمًا لشحنات وعمليات اليونيسف المنقذة للحياة.

6 ملايين شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي
تتجاوز الأزمة سوء التغذية لتشمل الأمن الغذائي على نطاق أوسع. وقال كارل سكو، المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي، إن ستة ملايين شخص في الصومال يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بينما لا يملك البرنامج سوى عُشر الموارد التي كانت لديه في عام 2022، عندما ساعد في تجنب المجاعة.
ويتوقع برنامج الأغذية العالمي أن يعاني 1.9 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد هذا العام، بينهم نحو 500 ألف يحتاجون إلى علاج عاجل لسوء التغذية الحاد الوخيم. كما يواجه نحو 30% من سكان البلاد مستويات حرجة من انعدام الأمن الغذائي.

قد يعجبك: منارة مقديشو رمز تاريخي للتراث البحري الصومالي
تراجع التمويل يفاقم مخاطر الجوع وسوء التغذية
تأتي أزمة سوء التغذية في الصومال في ظل جفاف حاد في أجزاء من الشمال، ونزاعات ونزوح، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة. وأشارت اليونيسف إلى أن أكثر من 1.6 مليون شخص يحتاجون إلى مياه شرب آمنة، بينما يواجه أكثر من 800 ألف شخص خطر فقدان مستلزمات النظافة الأساسية.
وفي المناطق الريفية والرعوية، تضاعف سعر المياه أربع مرات، إذ ارتفع سعر برميل سعة 200 لتر من نحو دولارين إلى 8 دولارات. كما تضرر قطاع التعليم، حيث انقطع أكثر من 78 ألف طالب عن الدراسة بالفعل، بينما يواجه 660 ألف فتاة وفتى آخرين خطر الانقطاع.
وتشير اليونيسف إلى أن برامجها تمكنت بين عامي 2021 و2025 من دعم أكثر من 2.25 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وبلغت نسبة الشفاء في عام 2025 نحو 97.6%. ومع استمرار خفض التمويل، تظل أزمة سوء التغذية في الصومال تهديدًا متزايدًا للأطفال، في ظل الحاجة إلى استمرار الخدمات الصحية والتغذوية والمساعدات الإنسانية.






