تسعى المجتمعات الصومالية تستعيد الأراضي بالاعتماد على المعرفة المحلية والممارسات التي تراكمت عبر أجيال، في مواجهة تدهور الأراضي والجفاف وتراجع الموارد الطبيعية. ويبرز هذا النهج في شمال الصومال، حيث تعتمد المجتمعات الرعوية على خبراتها في متابعة هطول الأمطار وإدارة ندرة المياه وتكييف أنماط الرعي، بينما تعمل منظمة أدسو على توفير الموارد اللازمة لهذه المعرفة وتوسيع نطاقها بدلًا من استبدالها.
المجتمعات الصومالية تستعيد الأراضي بالمعرفة المحلية
في شمال الصومال، كانت أشجار السنط القديمة تثبت الأرض وتحافظ على التربة، لكن اختفاءها بعد قطعها من أجل تجارة الفحم أدى إلى تدهور الأراضي. وفي عام 1991، بدأت فاطمة جبريل، التي ولدت في عائلة رعوية بدوية في سناج، التحرك لمواجهة هذه المشكلة، بعدما أدركت أن اختفاء الأشجار يعني فقدان سبل العيش والمياه والاستقرار.
ونظمت جبريل مسيرات سلام عبر الانقسامات القبلية، ودربت الشباب على نقل الرسالة إلى المراعي النائية، كما أمضت عقدًا في الضغط على حكومة بونتلاند حتى حظرت صادرات الفحم عام 2000. وأدى تطبيق الحظر إلى خفض الصادرات بنسبة 80%، وحصلت جبريل على جائزة غولدمان البيئية عام 2002، ثم اختيرت لاحقًا بطلة للأرض من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

قد يهمك: الحرف التقليدية في الصومال من حفظ الهوية إلى تمكين النساء
فاطمة جبريل تقود جهود حماية الأراضي ومواجهة تجارة الفحم
لم تتوقف جهود حماية الأراضي عند حظر صادرات الفحم، إذ ارتبطت التجربة ببناء تحالفات بين المجتمعات المحلية وتنظيم جهود إنفاذ القانون على مستوى المجتمع. وتوضح قصة جبريل كيف يمكن للمعرفة المرتبطة بالأرض أن تتحول إلى تحرك مجتمعي لحماية الموارد الطبيعية.
ويشير النص إلى أن المجتمعات الرعوية ليست ضحايا سلبيين للتغير المناخي، فقد تابعت على مدى أجيال هطول الأمطار، وأدارت ندرة المياه، وعدلت أنماط الرعي وفق الظروف المحيطة بها.
وفي عام 2003، رصدت شبكة قوافل الجمال التابعة لأدسو جفافًا شديدًا قبل أشهر من رصده من خلال المؤشرات الدولية. وقال أحد كبار السن إن معلومات المجتمع أسرع وأرخص وأكثر دقة من بيانات الأقمار الصناعية، لكنها لا تحصل على التمويل الكافي. وهكذا تواصل المجتمعات الصومالية تستعيد الأراضي بالاعتماد على خبراتها المباشرة في التعامل مع البيئة والموارد.

المعرفة المحلية تواجه الجفاف وتدهور الأراضي في الصومال
عندما هدد نقص المياه بقاء السكان، تعاونت أدسو مع السكان المحليين لبناء سدود صخرية بسيطة باستخدام الأحجار المحلية، بهدف إبطاء جريان المياه بما يكفي لتجديد التربة. كما استعادت المجتمعات الساحلية أشجار المانغروف بعد تراجع مصائد الأسماك الساحلية تحت ضغط سفن الصيد الأجنبية غير القانونية، مسترشدة بفهمها الخاص للمد والجزر والملوحة.
وتستند هذه المبادرات إلى مبدأ أن الأشخاص الأقرب إلى الأرض يمتلكون الحلول بالفعل، بينما يتمثل دور المنظمة في توفير الموارد اللازمة لهذه المعرفة وتوسيع نطاقها، وليس استبدالها. ومن هذا المنطلق، تواصل المجتمعات الصومالية تستعيد الأراضي الاعتماد على خبراتها المحلية في مواجهة الجفاف وتدهور الأراضي.
ويشير النص إلى أن عمل أدسو يمثل أكثر من 35 عامًا من النتائج التي تظهر أهمية السلطة المحلية على الأراضي والموارد. وتحت قيادة ديجان علي، ابنة فاطمة جبريل والمديرة التنفيذية الحالية لأدسو، تواصل المنظمة تطوير هذا النهج من خلال صندوق بروكسيميت، الذي يوجه الموارد مباشرة إلى منظمات المجتمع المدني والمشاريع الاجتماعية وشبكات المجتمعات المحلية في أنحاء أفريقيا.

قد يعجبك: إذاعة مقديشو كنز صوتي يحفظ تاريخ وثقافة الصومال
أدسو تدعم المجتمعات المحلية في استعادة المياه والأراضي
يمنح صندوق بروكسيميت المجتمعات المحلية رأس مال غير مقيد لتحديد أولوياتها بنفسها، لأن الجفاف وانعدام الأمن الغذائي وتدهور الأراضي ليست مشكلات منفصلة. وفي السودان، يمول البرنامج التجريبي التعاونيات والمؤسسات الصغيرة وسلاسل القيمة الزراعية إلى جانب الدعم الإنساني.
ومن خلال هذا النهج، تؤكد تجربة المجتمعات الصومالية تستعيد الأراضي أهمية منح السكان المحليين الموارد اللازمة لتطبيق معرفتهم وإدارة أراضيهم بأنفسهم.
ويشير النص إلى أن النداءات الإنسانية للصومال تجاوزت مليار دولار سنويًا لعقود، وارتفعت من 1.09 مليار دولار في عام 2021 إلى 2.27 مليار دولار في عام 2022. كما وجدت دراسة أجرتها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن كل دولار يُستثمر في تعزيز القدرة على الصمود يولد 3 دولارات أو أكثر من انخفاض احتياجات المساعدات الإنسانية.
وتبرز هذه التجربة أن المجتمعات الصومالية تستعيد الأراضي من خلال المعرفة المحلية وإدارة الموارد، في وقت تواجه فيه المجتمعات الرعوية جفافًا أكثر تكرارًا وشدة. ويرى النص أن ما ينقص هذه المجتمعات هو الاستثمار المباشر الذي يمكنها من مواصلة التكيف والبقاء واستعادة الأراضي.






