سرد القصص الرقمية تتحول في الصومال إلى وسيلة لتعزيز الحوار والتفاهم بين الشباب من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، في ظل ما خلفته عقود من الصراع والنزوح والانقسامات الاجتماعية من تحديات أمام تواصل الشباب. ومن خلال مبادرات يقودها الشباب، أصبحت وسائل الإعلام الرقمية مساحة للحوار ومشاركة التجارب وبناء الثقة بين المجتمعات.
وفي هذا السياق، أطلق علي هيلول علي، أحد الحاصلين على منحة من برنامج اليونسكو للقيادة بين الثقافات «الشباب من أجل السلام»، مختبر الإعلام الشبابي من أجل السلام، وهي مبادرة تهدف إلى تزويد الشباب بمهارات الإعلام الرقمي، مع توفير مساحات للحوار والتعاون بين الثقافات.
ويعمل علي عميدًا لكلية علوم وهندسة الحاسوب في جامعة العاصمة الصومالية، كما يتخصص في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ويؤمن بقدرة سرد القصص على توحيد المجتمعات.
سرد القصص الرقمية يفتح مساحات للحوار بين الشباب
يجمع المختبر شبابًا من مجتمعات متنوعة، بما في ذلك النازحون داخليًا والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة وأفراد المجتمعات المضيفة، ويشجعهم على التعلم من بعضهم البعض ومشاركة تجاربهم وإنتاج قصص تعزز التعاطف والتفاهم المتبادل.
ويرى علي أن الشباب الصوماليين نادرًا ما تتاح لهم فرص التفاعل مع أقرانهم من خلفيات اجتماعية أو ثقافية مختلفة، في الوقت الذي لا تزال فيه المعلومات المضللة والصور النمطية والتفكك الاجتماعي تؤثر على الثقة بين المجتمعات.
ومن خلال المختبر، يتعلم المشاركون معًا ويتبادلون قصصهم ويبنون علاقات عبر الاختلافات، حيث يساعد الحوار والتجارب المشتركة على تعزيز الفهم والتعاطف والشعور بالانتماء.

قد يهمك: الحرف التقليدية في الصومال من حفظ الهوية إلى تمكين النساء
الشباب الصومالي يحول الإعلام إلى أداة لبناء السلام
انطلاقًا من نشاط الشباب على الإنترنت، يسعى المشروع إلى تحويل المنصات الرقمية من مساحات للاستهلاك السلبي إلى أدوات للتغيير الاجتماعي الإيجابي.
ويؤكد علي أن سرد القصص الرقمية يتيح للناس إضفاء الطابع الإنساني على تجاربهم، وتحدي الصور النمطية، والتواصل عبر الاختلافات الثقافية والاجتماعية. كما يساعد الجمع بين مهارات الإعلام والحوار بين الثقافات المشاركين على إنتاج روايات تشجع الاندماج بدلًا من الانقسام.
وخلال البرنامج، تعاون المشاركون في إنتاج محتوى إعلامي يعكس تجاربهم وتطلعاتهم، وساعد الاستماع المتبادل والعمل الجماعي على تحدي الأفكار المسبقة وتقليل الصور النمطية وتعزيز العلاقات التي تجاوزت فترة التدريب.
كما ظهر الأثر العملي للمشروع في حصول أحد المشاركين على وظيفة بفضل مهارات سرد القصص الرقمية وإنتاج المحتوى الإعلامي التي اكتسبها خلال المشروع.

أصوات الشباب والنساء تعزز التماسك بين المجتمعات
يرى علي أن تمكين الشباب والنساء والأشخاص ذوي الإعاقة من سرد قصصهم بأنفسهم أمر ضروري لبناء مجتمعات أكثر شمولًا، لأن وسائل الإعلام تمنح الأفراد فرصة للتعبير عن تجاربهم بدلًا من أن يتحدث الآخرون نيابة عنهم.
ورغم الفرص التي توفرها المنصات الرقمية للوصول إلى جماهير أوسع ونشر روايات إيجابية، فإنها تواجه تحديات، من بينها المعلومات المضللة وخطاب الكراهية على الإنترنت وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى التكنولوجيا.
ويؤكد علي أهمية الإلمام الرقمي والتواصل الأخلاقي ورواية القصص بمسؤولية، معتبرًا أن الاستخدام الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يدعم التفاهم والتعاطف والحوار البناء.

قد يعجبك: الفنان الشيخ عبد الله زلفة يعود إلى الصومال بعد 30 عامًا
مهارات الإعلام الرقمي تدعم مستقبلًا أكثر شمولًا
أسهم برنامج «شباب من أجل السلام: برنامج اليونسكو للقيادة بين الثقافات» في مساعدة علي على تحويل رؤيته إلى واقع من خلال التوجيه والتعلم العملي وتبادل الخبرات الدولية، إلى جانب تعزيز مهاراته القيادية وتوسيع شبكته العالمية وتوفير الدعم لتنفيذ مبادرته المجتمعية.
ويتطلع علي إلى توسيع مختبر الإعلام الشبابي من أجل السلام للوصول إلى المزيد من الشباب في أنحاء الصومال، من خلال الشراكات المستقبلية ومبادرات سرد القصص التي يقودها الشباب.
وفي رؤيته للمستقبل، يؤكد علي أن السلام يبدأ بالاستماع، وأن كل حوار يمكن أن يستبدل الافتراضات بالتفاهم والخوف بالثقة. ومن خلال سرد القصص الرقمية، يشجع الشباب على استخدام أصواتهم وإبداعهم ومهاراتهم لبناء روايات توحد ولا تفرق، بما يسهم في بناء مجتمعات تحترم التنوع ويُقدّر فيها كل صوت، ويساهم الجميع في مستقبل أكثر سلامًا.






