الثروة السمكية تتصدر جانبًا مهمًا من جهود الصومال لتطوير اقتصادها الأزرق وحماية مواردها البحرية، بالتوازي مع توسيع التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة «الفاو». وفي هذا الإطار، عقد وزير مصايد الأسماك والاقتصاد الأزرق الصومالي أحمد حسن عدن اجتماعًا رفيع المستوى مع المدير العام للفاو الدكتور كو دونغيو في روما يوم 9 سبتمبر 2026، لبحث تنمية قطاع مصايد الأسماك وتسريع مبادرات الاقتصاد الأزرق.
الصومال تضع الثروة السمكية ضمن أولوياتها الاقتصادية
أكد الوزير أن تنمية مصايد الأسماك والاقتصاد الأزرق تأتي ضمن أولويات الحكومة الصومالية، ولها دور مهم في خطة التحول الوطني 2025-2029. وناقش الجانبان برنامج التحول الاقتصادي الأزرق في الصومال، الذي يهدف إلى دمج البحوث وبيانات مصايد الأسماك مع الإدارة المستدامة للموارد البحرية والاستثمار وخلق فرص العمل.
ويتضمن البرنامج أيضاً دعم الأمن الغذائي وتحسين سبل عيش المجتمعات الساحلية، بما يعزز دور الموارد البحرية في التنمية الاقتصادية للبلاد.

قد يهمك: الصومال وUNOPS يوقعان اتفاقية لتطوير الري والبنية التحتية الزراعية
بيانات علمية لتطوير إدارة الموارد البحرية
ركز الاجتماع على حاجة الصومال إلى بيانات علمية موثوقة تساعدها في تقييم المخزونات السمكية والأنواع ذات الأولوية في المياه الصومالية. ومن المتوقع أن يعزز برنامج تقييم المخزونات قدرة البلاد على إصدار تراخيص الصيد وتحديد حصص الصيد وتنفيذ إجراءات الحفظ والإدارة المستدامة.
وتسعى الصومال من خلال تطوير الثروة السمكية إلى تحسين إدارة مواردها البحرية، بالتوازي مع تسريع تنفيذ نظام إدارة معلومات مصايد الأسماك، الذي يستهدف تحسين جمع البيانات المتعلقة بالأسماك المصطادة، والتقارير الإلكترونية، وبيانات السفن، وتتبع منتجات المصايد.
ويعمل مجلس إدارة وتنمية مصايد الأسماك على مواءمة الأطر التشريعية وضمان إدارة موارد المحيطات في الصومال بصورة عادلة ومستدامة، مع التركيز على تعزيز التعاون بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء لتحقيق نظام موحد لإدارة بيانات وموارد مصايد الأسماك.

دعم الفاو لمواجهة الصيد غير القانوني
تناولت المباحثات أيضاً مكافحة الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، حيث طلب الوزير من منظمة الأغذية والزراعة توسيع نطاق دعمها الفني للصومال.
ويشمل الدعم المطلوب تتبع السفن ومراقبتها، وإنفاذ القانون، وتسجيل القوارب والسفن، وعمليات التفتيش في الموانئ، إلى جانب تبادل المعلومات على المستوى الإقليمي. ويأتي ذلك استناداً إلى مبادرات سابقة أُطلقت مع اليابان والفاو لتحديث البنية التحتية لمصايد الأسماك ومكافحة الصيد غير القانوني.
كما يمثل تطوير الثروة السمكية محوراً مهماً في التعاون الذي تسعى الصومال إلى تعزيزه مع شركائها الدوليين، خاصة في مجالات حماية الموارد البحرية وتحسين الإدارة والرقابة.

قد يعجبك: الصومال تستعد لطرح مناقصة تنافسية لجذب المستثمرين في قطاع النفط
فريق مشترك لتطوير قطاع مصايد الأسماك
اقترح الجانبان إنشاء فريق عمل مشترك بين وزارة مصايد الأسماك والاقتصاد الأزرق ومنظمة الأغذية والزراعة، للعمل على إعداد الخطط والبرامج الخاصة بتطوير الموارد البحرية وتمويل قطاع مصايد الأسماك.
وتنخرط الصومال مع شركائها الدوليين لإطلاق إمكانات مواردها البحرية، مع اعتبار الاقتصاد الأزرق جزءاً أساسياً من رؤية التنمية طويلة الأجل، لما له من أهمية في خلق فرص العمل وتعزيز الأمن الغذائي ودفع النمو الاقتصادي المستدام.
ومن المقرر أيضاً أن تبدأ الصومال في سبتمبر 2026 تصدير الأسماك وغيرها من المنتجات البحرية إلى الصين، بعد تنفيذ اتفاقية إعفاء جمركي تفتح السوق الصينية أمام المنتجات الصومالية.
وتعكس هذه التحركات جهود الصومال لتطوير الثروة السمكية وبناء قطاع مصايد أسماك حديث ومستدام يعتمد على البيانات العلمية، مع التركيز على تحسين الرصد ومكافحة الصيد غير القانوني. ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطاً بقدرة البلاد على تطوير الحوكمة والبنية التحتية والأمن، إلى جانب استمرار التعاون والدعم الفني من الشركاء الدوليين.






