يحكي أسد هاجيو قصة حياة انقسمت إلى مرحلتين بعد حادث إطلاق نار غيّر مساره، قبل أن يتمكن من تحويل مهاراته واهتمامه بوسائل التواصل الاجتماعي إلى عمل على يوتيوب، مع تمسكه بالأمل رغم الظروف الصعبة.
وُلد أسد محمد حاجي ونشأ في ماركا، عاصمة منطقة شبيلي السفلى، حيث بدأ تعليمه. وفي 27 أغسطس 2012، كان يومه يسير بشكل طبيعي قبل أن تتغير حياته فجأة أثناء وجوده في مكان عمله، عندما أطلقت مجموعة من الرجال المسلحين النار عليه، ما أدى إلى فقدان الوعي وإصابته بجروح خطيرة.
أسد هاجيو.. يوم غيّر حياته إلى الأبد
بعد الإصابة، ظل أسد فاقدًا للوعي لبعض الوقت، قبل أن يستعيد وعيه ويُنقل بسرعة إلى المستشفى. وهناك تلقى خبرًا صعبًا بأنه قد لا يتمكن من الوقوف أو المشي مرة أخرى.
لكن الأمل لم يختفِ، إذ قال إنه كان يؤمن بأنه سيمشي مرة أخرى. وخلال فترة تعافيه، اكتشف أن هناك أشخاصًا كانوا يبحثون عنه، وأن آخرين أرادوا إيذاءه.
ونُقل لاحقًا إلى مستشفى المدينة في مقديشو، حيث مكث قرابة أسبوعين، بينما وقف أقاربه وعائلته وأصدقاؤه إلى جانبه خلال تلك الفترة العصيبة.

قد يهمك: الفنان الصومالي 4C من طلاء المنازل في بوساسو إلى البندقية
رحلة التعافي والتمسك بالأمل
تحولت الصور ومقاطع الفيديو التي التُقطت خلال فترة التعافي إلى ذكريات أسد هاجيو عن المرحلة الصعبة التي مر بها. كما ذكر عبد الله الحاج وعائلته، مشيرًا إلى وقوفهم إلى جانبه خلال تلك الفترة.
لكن الإصابة لم تكن نهاية قصته، فقد بدأ يعتمد على المهارات التي يمتلكها، وكان نشطًا على إنستغرام وفيسبوك، كما سبق له العمل في مجالات مرتبطة بالتصوير الفوتوغرافي والطباعة.
من التصوير إلى صناعة المحتوى على يوتيوب
لم يكن يوتيوب جزءًا من خطته الأصلية، إذ ظهر في البداية في مقاطع فيديو صنعها شقيقه ونُشرت على قناة «أريماهينا». ومع انتشار المقاطع، بدأ المشاهدون في تشجيعه على إنشاء قناة خاصة به.
وعندما جرب ذلك للمرة الأولى، انتشر أحد مقاطع الفيديو التي ظهر فيها على نطاق واسع، وقال إن الناس جعلوه يحب هذا المجال. وأدى هذا الدعم في النهاية إلى تحول يوتيوب إلى مصدر رزقه وعمله بدوام كامل.
ورغم ذلك، لا يريد أسد هاجيو الاعتماد على مصدر واحد فقط، ويؤمن بأهمية تطوير مهارات أخرى يمكن الاعتماد عليها مستقبلًا. كما نصح الشباب بعدم التسرع في تحقيق النتائج، وتعلم المهارات الرقمية واستثمار الوقت في بناء معارفهم.

قد يعجبك: افتتاح مستشفى بـ1.5 مليون دولار في شيلابو
رسالة للشباب وذوي الإعاقة
يرى أسد أن تطوير المهارات يحتاج إلى وقت، مشيرًا إلى أن قضاء خمس أو ست سنوات في تطوير مهارة ما يمكن أن يمنح الشخص خبرة تغير حياته. كما حذر من التركيز فقط على عدد المشاهدات، مؤكدًا أن ثقة الجمهور أهم من المشاهدات السريعة، لأن العنوان المضلل قد يجلب مشاهدات اليوم لكنه يضر بالثقة مستقبلًا.
كما شجع الأشخاص ذوي الإعاقة على استخدام مهاراتهم والمشاركة في المجتمع والاستفادة من الفرص المتاحة. ونصح عائلات الأطفال ذوي الإعاقة بالسماح لهم بالخروج والتفاعل مع المجتمع بدل إبقائهم حبيسي المنزل.

وفي ختام قصته، بقي الأمل هو الرسالة الأبرز. فعندما سُئل عما سيقوله لنفسه في أول يوم قضاه في المستشفى، أكد أنه كان سيطلب من نفسه ألا يستسلم، لأن الظروف قد تتغير، واختصر رسالته في عبارة واضحة: لا تفقدوا الأمل.






