محتالو إنستغرام يستغلون بلاغات حقوق النشر المزيفة لابتزاز صناع المحتوى، عبر تقديم ادعاءات كاذبة بأنهم استخدموا مواد محمية دون حق، ثم مطالبتهم بدفع أموال مقابل سحب تلك البلاغات. ويستفيد المحتالون من أن تكرار البلاغات قد يؤدي إلى تعليق الحساب، بينما قد يستغرق الاعتراض على القرار أسابيع، وهو ما يجعل توقف الحساب مصدر خسارة مالية لصانع المحتوى.
وبحسب تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، يتعرض صناع محتوى على إنستغرام لهذا النوع من الابتزاز الإلكتروني، في وقت يعتمد فيه بعضهم على المنصة كمصدر للدخل. وحتى مع احتفاظ صاحب الحساب بكلمة المرور وبيانات تسجيل الدخول، فإن ذلك لا يساعد كثيرًا إذا تم إيقاف محتواه أو تعطيل حسابه.
محتالو إنستغرام يستغلون بلاغات حقوق النشر
تحدثت «بي بي سي» مع شخص يدعى أولي، يدير حساب Lost in Time History على إنستغرام، والذي يضم أكثر من 1.5 مليون متابع. وقال أولي إنه تلقى عشرات البلاغات الكاذبة بشأن انتهاك حقوق النشر خلال هذا العام، رغم أن المحتوى الذي ينشره يتضمن صورًا من الملكية العامة أو مواد حصل على إذن باستخدامها.
وبعد إيقاف حسابه مؤقتًا، دفع أولي لمحتال مبلغ 50 دولارًا بعملة مشفرة مقابل استعادة الحساب. وأوضح أن انتظاره لأسابيع خلال إجراءات الاستئناف لدى «ميتا» كلفه في السابق آلاف الدولارات من الدخل المفقود، وهو ما يوضح حجم الضغط الذي يمكن أن تسببه هذه البلاغات على صناع المحتوى.

قد يهمك: تعديل ريلز بسهولة: إنستجرام يطلق ميزة جديدة للمبدعين
فدية بـ50 دولارًا مقابل استعادة الحساب
لم تتوقف المطالبات المالية عند مبلغ 50 دولارًا، إذ اطلعت «بي بي سي» على رسائل من أشخاص قدموا بلاغات حقوق نشر وطالبوا أصحاب الحسابات بدفع أموال مقابل سحبها. ومن بين المطالبات التي تم الاطلاع عليها طلب دفع 900 دولار مقابل سحب أحد بلاغات انتهاك حقوق النشر.
وتكشف هذه الحالات كيف يمكن استخدام نظام يفترض أن يحمي أصحاب الحقوق كوسيلة ضغط على صناع المحتوى. فتعليق الحساب لفترة طويلة قد يعني خسارة أموال، بينما يصبح دفع مبلغ للمحتال، بالنسبة لبعض الضحايا، وسيلة أسرع لمحاولة استعادة حساباتهم ومواصلة نشاطهم على المنصة. وتوضح هذه الحالات أن محتالو إنستغرام يستغلون صعوبة التعامل السريع مع البلاغات لتحقيق مكاسب مالية.

شكاوى صناع المحتوى تكشف حجم المشكلة
لا تقتصر المشكلة على حالة واحدة، ففي الهند لجأ عدد من صناع المحتوى إلى المحكمة العليا في دلهي بسبب ما وصفوه بإساءة استخدام نظام حقوق النشر التابع لشركة «ميتا».
وفي يوليو الماضي، كشف تحقيق أجرته صحيفة Indian Express عن أسلوب آخر يُزعم استخدامه في عمليات الاحتيال، يعتمد على التلاعب بالتوقيتات الزمنية للمنشورات على «فيسبوك». كما جمعت عريضة للمصلحة العامة شكاوى من 40 صانع محتوى، بما يعكس اتساع المخاوف المرتبطة بإساءة استخدام أنظمة حقوق النشر.
وتكشف هذه الحالات أن محتالو إنستغرام يستفيدون من صعوبة التعامل السريع مع البلاغات، ما يحول نظام حقوق النشر إلى وسيلة ضغط على صناع المحتوى.

قد يعجبك: Google Pics أداة جوجل الجديدة لمنافسة Canva
ميتا تضيف إجراءات حماية لمواجهة البلاغات المزيفة
قالت «ميتا» لـ«بي بي سي» إنها أعادت المحتوى المتضرر إلى الحسابات المعنية، وأضافت إجراءات حماية لمنع استهدافها بمحاولات مماثلة مستقبلًا. وأكدت الشركة أن أنظمتها مصممة لمنع هذا النوع من إساءة الاستخدام، لكنها لم تعلن عن حل شامل للمشكلة، كما لم توضح ما إذا كانت إجراءات الحماية الجديدة ستشمل جميع صناع المحتوى الذين يواجهون ادعاءات مماثلة.
وتظل حقوق النشر مهمة لأصحاب الحقوق الحقيقيين الذين يحتاجون إلى وسيلة فعالة لإزالة الأعمال المسروقة من المنصات، لكن التحدي يكمن في التمييز بسرعة بين البلاغات المشروعة والبلاغات الاحتيالية.
وتوضح هذه القضية أن محتالو إنستغرام يمكنهم تحويل آلية مخصصة لحماية المحتوى إلى نقطة ضغط على أصحاب الحسابات، خصوصًا عندما يعتمد دخلهم على استمرار وجودهم على المنصة. ومع استمرار «ميتا» في توسيع أدوات دعم الحسابات، بما في ذلك مساعد دعم يعتمد على الذكاء الاصطناعي لفيسبوك وإنستغرام، يبقى تسريع الوصول إلى الدعم جزءًا واحدًا فقط من الحل.






