المكتبات في الصومال تمثل جزءًا مهمًا من جهود إعادة بناء المعرفة والثقافة، خاصة بعد ما خلفته الحرب الأهلية من أضرار طالت المرافق والمجموعات المكتبية. وفي هذا السياق، تتواصل جهود إعادة تأهيل المكتبة الوطنية الصومالية، إلى جانب مبادرات تهدف إلى استعادة ثقافة القراءة والتعلم وتبادل المعرفة، ودعم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات والمشاركة في الحياة الثقافية والتعليمية.
المكتبات في الصومال ودورها في بناء مجتمع المعرفة
تحظى المكتبة الوطنية الصومالية بدعم الاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات (IFLA)، الذي يعمل على مساعدتها في إعادة التأهيل والقيام بدور رئيسي في البنية التحتية للمعرفة والمعلومات والثقافة في البلاد.
وتأتي جهود دعم المكتبات في الصومال في إطار تعزيز دورها في المعرفة والمعلومات والثقافة. كما شارك الاتحاد في مشاورات حول وضع قانون جديد للمكتبات والمحفوظات الصومالية، بهدف دعم إعادة إطلاق المكتبة الوطنية.
ويشمل دعم IFLA مشاركة المعايير والإرشادات وتبادل الخبرات مع قادة الحكومات والمكتبات، بما يعزز التعاون الدولي في مجال المكتبات. ويؤكد الاتحاد أهمية نمو المكتبة الوطنية ووزارة التعليم والثقافة والتعليم العالي الاتحادية في مهمتهما لدعم حق المواطنين في المشاركة في الحياة الثقافية والتعليم والحصول على المعلومات.

قد يهمك: المقاهي في مقديشو تتحول إلى مساحات للعمل والأمل للشباب
الحرب الأهلية تعيد تشكيل واقع المكتبات الصومالية
قبل الحرب الأهلية عام 1990، كانت المكتبات جزءًا من المشهد التعليمي والثقافي في الصومال، لكن الصراع أدى إلى تدمير العديد من المرافق وترك المجموعات المكتبية غير منظمة، إلى جانب افتقارها إلى المهارات الإدارية الأساسية والممارسات الحديثة.
وفي عام 2021، تأسست جمعية المكتبات الصومالية في مقديشو كأول منظمة مهنية من نوعها في البلاد، بهدف تنشيط قطاع خدمات المكتبات والمعلومات وتعزيزه على مستوى الصومال.
وأدركت الجمعية الدور الذي يمكن أن تؤديه المكتبات في إعادة بناء المجتمع الصومالي، فنسقت جهودًا لاستعادة ثقافة القراءة والتعلم وتبادل المعرفة، بما في ذلك إعادة إحياء المكتبة الوطنية الصومالية وتمكين المواطنين والمساهمة في الأهداف التعليمية والبحثية والتنموية المجتمعية.

مركز IFIYE يعيد القراءة إلى المشهد الثقافي في مقديشو
توضح تجربة مركز IFIYE أهمية المكتبات في الصومال في توفير مساحات للقراءة والتعلم والأنشطة الثقافية. فقد واجه محمد عبد الرزاق فرح خلال دراسته الجامعية في جامعة الصومال صعوبة في إجراء البحوث وإعداد واجباته خارج الجامعة، في ظل غياب مكتبة عامة في مقديشو لسنوات بعد تعرض المكتبة الوطنية لأضرار جسيمة خلال الحرب الأهلية.
ومن هذه الحاجة ظهرت فكرة إنشاء مساحة تزدهر فيها الثقافات والفنون الصومالية ويتم الحفاظ عليها، إلى جانب توفير منصة للتواصل مع الأكاديميين والخبراء في الثقافة الصومالية وتبادل معارفهم وخبراتهم.
وأدت الفكرة إلى إنشاء مركز IFIYE عام 2013 بمشاركة عشرات الشباب الصوماليين. ويعمل المركز على تعزيز ثقافة القراءة والكتابة الإبداعية، ويوزع كتبًا في التاريخ الصومالي والأدب والعلوم والشعر والمسرح، كما ينظم ندوات وقراءات شعرية ومعارض صور ومحاضرات وعروض رقص تقليدية.
وفي عام 2016، افتتح المركز مكتبة عامة لاقت إقبالًا واسعًا، كما ارتفع عدد المشاركين في نادي القراءة من عشرة أشخاص عند انطلاقه إلى أكثر من 200 شخص.

قد يعجبك: أشهر رؤساء الصومال وأبرز الشخصيات السياسية في تاريخ البلاد
القراءة ومحو الأمية طريق للحفاظ على التراث الثقافي
ارتبطت جهود المكتبات في الصومال أيضًا بمحاولات تعزيز القراءة والكتابة والحفاظ على التراث الثقافي. ويشير المصدر إلى أن الصومال مجتمع شفهي تقليدي يشتهر بالشعر، بينما يعد تراثه الأدبي الحديث حديثًا نسبيًا.
وفي عام 2013، نفذ مركز IFIYE أول حملة لمحو الأمية استهدفت 470 طفلًا من سكان مخيمات النازحين داخليًا في مقديشو. كما أطلق المركز في ديسمبر 2017 مسابقة الكتابة الإبداعية «تارتان شيكو» لطلاب الجامعات والمدارس الثانوية، وتلقت المسابقة مشاركات من 700 طالب.
وتشمل خطط المركز المستقبلية توسيع عملياته خارج مقديشو وإطلاق حملات لمحو الأمية في عواصم الولايات الإقليمية، مع التأكيد على الحاجة إلى مراكز لمحو الأمية والحفاظ على التراث الثقافي في القرى والبلدات والمدن والمناطق النائية.
وتؤكد هذه المبادرات أهمية المكتبات في الصومال في استعادة ثقافة القراءة والتعلم وتبادل المعرفة، إلى جانب دعم الوصول إلى المعلومات والحفاظ على الثقافة والتراث وفتح مساحات أمام الشباب للمشاركة في الحياة الثقافية والتعليمية.






