المقاهي في مقديشو لم تعد مجرد أماكن لتناول القهوة والشاي، بل أصبحت مساحات اجتماعية جديدة يجتمع فيها الشباب للدراسة والتواصل والبحث عن فرص العمل وبناء أفكار لمشروعات صغيرة، بالتزامن مع ازدهار ثقافة المقاهي الحديثة في العاصمة.
في أحد مقاهي حي هودان، يبدأ الشباب يومهم أمام أجهزة الكمبيوتر والهواتف، فيرسل بعضهم طلبات التوظيف ويحدّث آخرون سيرهم الذاتية أو يساعدون أصدقاءهم في كتابة رسائل التعريف. وبالنسبة إلى خريجين يواجهون سوق عمل صعبًا، أصبح المقهى جزءًا من روتين يومي يساعدهم على تطوير مهاراتهم والحفاظ على التواصل مع الآخرين.
المقاهي في مقديشو تفتح مساحات جديدة للشباب
أصبحت المقاهي في مقديشو بمثابة مراكز لدعم الشباب وتبادل المعرفة، خاصة مع محدودية فرص العمل الرسمية. ويقضي بعض الشباب وقتهم في تعلم التسويق الرقمي والعمل الحر، بينما يعمل آخرون على أفكار لمشروعات ناشئة ويتبادلون الملاحظات ويساعدون بعضهم في إعداد خطط العمل.
ويقول أحمد، البالغ من العمر 24 عامًا، إنه يعمل مع صديق له على فكرة تطبيق للتوصيل، إلى جانب متابعة دورات قصيرة في الخدمات اللوجستية والمدفوعات الرقمية، معتبرًا أن المقهى أصبح مكتبه وفصله الدراسي وشبكة الأمان الخاصة به.

قد يهمك: المجالس الصومالية ودورها في حل النزاعات وتعزيز التماسك المجتمعي
صعود ثقافة المقاهي يغير الحياة الاجتماعية
لم يقتصر انتشار المقاهي الحديثة على توفير أماكن للشباب، بل ساهم أيضًا في إعادة تشكيل بعض العادات الاجتماعية وفتح فرص عمل جديدة، خاصة للنساء.
وتعد صابرين حسن، البالغة من العمر 23 عامًا، من أوائل النساء اللواتي عملن في تحضير القهوة في مقديشو. بدأت رحلتها عام 2020 بدافع الفضول، ثم التحقت بدورة تدريبية لمدة ثلاثة أشهر لتتعلم المهنة.
وفي البداية، تعرضت لانتقادات بسبب دخولها مجالًا كان يُنظر إليه باعتباره مهنة للرجال، لكنها واصلت العمل حتى أصبح عدد الشابات العاملات في تحضير القهوة في ازدياد.

قد يعجبك: الملابس التقليدية في الصومال وأهميتها في الثقافة والهوية
المقاهي في مقديشو تدعم طموحات النساء والشباب
تعمل يسرى عبد الفتاحي، البالغة من العمر 21 عامًا، باريستا في مقهى بيضان منذ عام 2023، وترقت مؤخرًا إلى منصب مديرة فرع. وتقول إن عملها يساعدها في دفع رسومها الجامعية وإعالة أسرتها، كما ساهم في تحسين مهاراتها الاجتماعية وثقتها بنفسها.
وتوظف شركة بيضان 136 شخصًا، وتشكل النساء أكثر من 40% من قوتها العاملة، بينما بدأت كـمخبز منزلي عام 2018 قبل أن تتوسع إلى أكثر من 10 فروع في الصومال.
ومع تزايد الطلب، بدأت الكليات ومراكز التدريب في مقديشو تقديم دورات في فنون تحضير القهوة، فيما تستخدم المقاهي أيضًا كمساحات يلتقي فيها الفنانون والمصممون ورواد الأعمال لتبادل الأفكار.

وهكذا أصبحت المقاهي في مقديشو جزءًا من مشهد اجتماعي متغير، توفر للشباب مكانًا للتعلم والتواصل والعمل على طموحاتهم، بينما تمنح النساء فرصًا جديدة للعمل واكتساب المهارات وبناء مستقبل مهني.






