أزمة سوء التغذية في الصومال تتفاقم مع ارتفاع أعداد الأطفال الذين يحتاجون إلى العلاج من أخطر أشكال سوء التغذية في مدينة بيدوا جنوب وسط البلاد، حيث كشفت أرقام جديدة صادرة عن مركز استقرار تابع لمنظمة “أنقذوا الأطفال” عن تضاعف حالات دخول الأطفال للعلاج بنحو ثلاثة أضعاف خلال ستة أشهر، وسط تحذيرات من استمرار تأثير الجفاف والجوع على الأسر الأكثر ضعفًا.
ووفقًا لبيانات المركز، عالج العاملون في مجال الرعاية الصحية 400 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد مع مضاعفات طبية أخرى خلال شهر يونيو 2026، مقارنة بـ143 طفلًا تم إدخالهم للعلاج في يناير من العام نفسه. كما بلغ إجمالي الأطفال الذين تلقوا العلاج في المركز بين يناير ويونيو 2026 نحو 1405 أطفال، بزيادة قدرها 177% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
أزمة سوء التغذية في الصومال تتفاقم مع ارتفاع حالات علاج الأطفال
تشير البيانات الجديدة إلى أن الوضع الإنساني في بيدوا يزداد صعوبة، حيث ارتفعت حالات القبول في برنامج العيادات الخارجية الذي يعالج سوء التغذية الحاد المتوسط بنسبة 268% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام.
وأوضحت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن قلة الأمطار، وانخفاض المحاصيل الزراعية، وخسائر الماشية، وتراجع المساعدات الخارجية، إلى جانب ارتفاع أسعار المواد الغذائية وضعف القدرة الشرائية للأسر، كلها عوامل ساهمت في تفاقم أزمة سوء التغذية في الصومال وزيادة معاناة الأطفال والعائلات في المناطق المتضررة.
ويأتي تدهور أوضاع الجوع وسوء التغذية بالتزامن مع مرور 15 عامًا على إعلان المجاعة في الصومال عام 2011، والتي أودت بحياة أكثر من 250 ألف شخص، كان نصفهم تقريبًا من الأطفال دون سن الخامسة.

قد يهمك: أزمة المياه في الصومال مشروع بارواكو يعزز صمود الريف أمام الجفاف
الجفاف وارتفاع أسعار الغذاء يزيدان معاناة الأسر في بيدوا
تواجه الأسر في بيدوا تحديات متزايدة بسبب تأثير الجفاف على مصادر الغذاء والدخل، حيث فقد الرعاة مواشيهم، وعانى المزارعون من فشل متكرر في المحاصيل، ما أدى إلى تراجع قدرة العديد من العائلات على توفير الاحتياجات الأساسية.
كما تسبب نقص مخزون الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام والإمدادات الأساسية نتيجة خفض المساعدات والنزاعات الإقليمية في عدم قدرة بعض الأسر على تلقي العلاج، وتوقف العديد منها عن الذهاب إلى مراكز التغذية.
وأكدت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن استمرار هذه الظروف يزيد من صعوبة مواجهة أزمة سوء التغذية في الصومال، خاصة مع حاجة الأطفال المصابين بسوء التغذية إلى خدمات صحية وغذائية مستمرة.
نقص المساعدات يهدد جهود علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية
تواجه منظمات الإغاثة في الصومال نقصًا حادًا في التمويل، حيث أفادت التقارير بإغلاق أكثر من 300 مركز تغذية في أنحاء البلاد خلال العام الحالي، مما قلل فرص حصول الأطفال والأسر الأكثر ضعفًا على العلاج.
كما تسبب انخفاض المساعدات الإنسانية في تراجع عدد المستفيدين، حيث لم تصل المساعدات إلا إلى 12% فقط من الأشخاص المحتاجين، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
وتوضح هذه التطورات أن أزمة سوء التغذية في الصومال لا ترتبط فقط بنقص الغذاء، بل تتأثر أيضًا بتراجع الموارد اللازمة لتوفير العلاج والإمدادات الأساسية للأطفال والأسر المتضررة.

قد يعجبك: حقوق العمال في الصومال تتصدر مطالب النقابات لتعزيز بيئة العمل
خطر المجاعة يلاحق الأطفال مع استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية
أظهرت بيانات مرصد الجوع العالمي والتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أن نحو نصف الأطفال دون سن الخامسة في الصومال يواجهون سوء تغذية حاد، وهو ما يعكس أزمة سوء التغذية في الصومال، كما تم تصنيف منطقة بورهاكابا في منطقة باي بجنوب غرب الصومال بأنها تواجه خطر المجاعة حتى يونيو 2026.
ولا تقتصر المخاطر التي يواجهها الأطفال على الجوع فقط، إذ تتفاقم أوضاعهم بسبب انتشار أمراض مثل الحصبة والكوليرا والإسهال المائي الحاد، والتي تزيد من تأثير سوء التغذية عليهم.
وقالت منظمة “أنقذوا الأطفال” إن سرعة وصول الاستجابة تمثل عاملًا حاسمًا في منع تفاقم الأزمة، داعية إلى توفير تمويل عاجل ومستدام لدعم الأمن الغذائي والتغذية والصحة والمياه والصرف الصحي، والوصول إلى الأطفال قبل تجاوز الأزمة حدود السيطرة.

وفي ظل استمرار التحديات الإنسانية، تظل أزمة سوء التغذية في الصومال من أبرز القضايا التي تهدد حياة الأطفال، بينما تؤكد منظمة “أنقذوا الأطفال” أن وصول المساعدات في الوقت المناسب يمكن أن يساعد الأطفال على التعافي والحصول على الرعاية اللازمة.






