المفاوضات الأمريكية الإيرانية انطلقت رسمياً اليوم وسط أجواء مشحونة بالتهديدات والوعود الاقتصادية؛ حيث أعلن الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر سيتم الإفراج عنها وإعادتها إلى طهران، وذلك كجزء من اتفاق مبدئي تم التوصل إليه بين البلدين. وأوضح بزشكيان في تصريحات للإعلام الرسمي الإيراني (IRIB) أن هذا الإفراج المالي يتزامن مع انطلاق المحادثات.
وأكد الرئيس الإيراني خلال حديثه أن بلاده لن تتنازل بأي حال من الأحوال عن حقها في تخصيب اليورانيوم، وأن الطرف الآخر سيُجبر على قبول هذا الأمر في نهاية المطاف. وفي محاولة لتبديد مخاوف واشنطن بشأن البرنامج النووي، أشار بزشكيان إلى أن إيران “ليس لديها أي نية” لتطوير أسلحة نووية، مشدداً على أن هذا الموقف ليس جديداً بل أكد عليه قادة الثورة الإسلامية على مدار سنوات طويلة.
انطلاق جولة سويسرا
وصلت الوفود الدبلوماسية رسمياً إلى سويسرا للمشاركة في محادثات فنية تأتي تحت مظلة اتفاق تفاهم جرى توقيعه لإنهاء الصراع المستمر في الشرق الأوسط، وإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام الملاحة الدولية. وتقود باكستان جهود الوساطة في هذه اللقاءات التي تجري بمدينة بورغنستوك، حيث يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس جي دي فانس، بينما يمثل الجانب الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي.

وتأتي هذه التطورات لتشكل الجولة الأولى من المفاوضات الأمريكية الإيرانية الفنية الرامية إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق شامل ينهي الحرب الدائرة في المنطقة. وفي بيان مشترك صدر عن الوسطاء (قطر وباكستان)، تم الإعلان عن تحقيق “تقدم مشجع” في هذه الجولة الافتتاحية، حيث اتفقت لجنة رفيعة المستوى على خارطة طريق للوصول إلى اتفاق نهائي ومكتمل خلال مهلة زمنية حددت بـ 60 يوماً.
كواليس محادثات هرمز
أشار دبلوماسي أمريكي مشارك في اللقاءات إلى أن الجلسات تركز بشكل مكثف على “إزالة الغموض وتوضيح بعض العبارات المبهمة” الصادرة عن طهران بشأن شروط إعادة فتح مضيق هرمز وآليات وقف إطلاق النار في لبنان. وبحسب البيان المشترك للوسطاء، فقد نجحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إنشاء “خط اتصال مباشر” لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ومنع حدوث أي حوادث بحرية أو سوء تفاهم ميداني.
قد يعجبك: شرخ في جدار التحالف.. كيف يهدد الخلاف بين ترامب ونتنياهو مستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية؟

وأوضح الدبلوماسي الأمريكي أن أجزاءً من الاتفاق النووي القديم جرى طرحها ومناقشتها أيضاً على الطاولة. ومع ذلك، فإن هذه الأجواء الإيجابية داخل قاعات المغلق لم تمنع اندلاع حرب تصريحات موازية بين مسؤولي البلدين؛ حيث يرى مراقبون أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية تخضع لاختبار حقيقي في ظل التهديدات العسكرية المتبادلة.
تهديدات ترامب ورد طهران
تزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث هدد بشن ضربات عسكرية مباشرة ضد إيران إذا لم تقم طهران بكبح جماح هجمات حركة حزب الله في جنوب لبنان. وكتب ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالباً إيران بوقف سيطرتها وتمويلها الباهظ للعمليات في لبنان، متوعداً بمواجهة عسكرية عنيفة في حال استمرار الوضع الحالي.

ولم تتأخر طهران في الرد؛ إذ استغلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية لتوجيه رسالة تحدٍ على لسان رئيس وفدها المفاوض، محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن القوات المسلحة الإيرانية في أعلى درجات الجاهزية للرد على أي عدوان. وعلق قاليباف مستنكراً التهديدات الأمريكية، مشيراً إلى أن لغة الوعيد لم تعد تجدي نفعاً، وأن بلاده لا تعبأ بتهديدات واشنطن وستواصل اتخاذ خطواتها عملياً على الأرض بغض النظر عن التصريحات الأمريكية.
مستقبل التهدئة الإقليمية
تتعهد خارطة الطريق المنبثقة عن المفاوضات الأمريكية الإيرانية بالتوصل لتسوية شاملة تتضمن وقفاً كاملاً وشاملاً للأعمال القتالية في المنطقة، بما يشمل الجبهة اللبنانية، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. ورغم هذه التفاهمات، لا يزال الميدان يشتعل بالضربات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين في لبنان ودفع بالولايات المتحدة لإعلان مقترح هدنة جديدة.
ويبقى التساؤل القائم في الأوساط السياسية هو مدى قدرة المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية في سويسرا على الصمود أمام التصعيد الميداني، وتحويل الهدنة المؤقتة إلى سلام مستدام ينهي أشهر طويلة من الصراع الجيوسياسي.






