الروبوتات البشرية باتت تخطو خطوات متسارعة نحو التحول إلى حقيقة ميدانية في النزاعات المسلحة؛ حيث كشفت شركة “فاونديندشن روبوتكس” (Foundation Robotics) الناشئة في قلب المنطقة التكنولوجية بمدينة سان فرانسيسكو الأميركية، عن تطوير آليها المتطور “فانتوم” (Phantom) المصمم خصيصاً لتنفيذ مجموعة واسعة من المهام الدفاعية والقتالية المتقدمة، ليعيد هذا الابتكار صياغة مستقبل الحروب البرية وسلاسل الإمداد العسكري.
الروبوتات البشرية المصممة للأغراض العسكرية تثير في الوقت الحالي انقساماً تقنياً وأخلاقياً حاداً بين كبرى الشركات العالمية؛ فبينما يرى مطوروها أنها ستحمي أرواح الجنود البشر في العمليات الخطرة واقتحام المباني، تبدي منظمات حقوقية مخاوفها من أن يؤدي هذا التطور لخفض حواجز اندلاع الحروب وغياب المساءلة القانونية، مما يضع الروبوتات البشرية في عين العاصفة السياسية والدولية.
قدرات الروبوت فانتوم والجيل الجديد
تسعى الشركة الأميركية لبناء جيش من الآليين قادر على التكيف مع متطلبات الميدان، وتتلخص الملامح الهندسية للآلي فانتوم وفق أحدث البيانات الصادرة في النقاط التالية:
- بنية الجيل الأول (MK-1): يبلغ وزنه الحالي 80 كيلوغراماً من الصلب، ويخضع حالياً للاختبار في بيئة تجريبية معتمدة على التفاعل مع المحيط اللوجستي وتصنيف المواد دون وجود بطارية داخلية مستمرة أو حماية كاملة من المياه والأتربة.
- مواصفات الجيل الثاني (MK-2): يجرى العمل على تطويره سراً ليكون مضاداً للعوامل الجوية الصعبة، ومزوداً ببطارية ضخمة تمنحه القدرة على العمل المتواصل لمدة 6 ساعات كاملة، مع إمكانية النهوض ذاتياً في حال السقوط الأرضي المفاجئ.
- الأيدي المطورة وإطلاق النار: تركز الإستراتيجية الهندسية على ترقية مفاصل الأيدي والرسغين لمنح الآلي مرونة حركية تحاكي اليد البشرية، مما يمكنه مستقبلاً من استخدام وتوجيه الأسلحة النارية والمعدات العسكرية التقليدية بدقة عالية في الخطوط الأمامية.
لمعرفة المزيد: قتل الألعاب.. صراع الحقوق الرقمية بين مجتمعات اللاعبين وعمالقة الصناعة

الذكاء الاصطناعي وإدارة المهام
يتحكم في تحركات الروبوت نظام ذكاء اصطناعي متطور يُدعى “كورتكس” (Cortex) يعتمد على دمج طرازين برمجين مختلفين؛ حيث يتولى “نموذج الاستدلال” تفسير الأهداف العسكرية المحددة وصياغة خطط التحرك المناسبة، بينما يقوم “نموذج العالم” بالتنبؤ بردود أفعال البيئة المحيطة لتأمين الحركة.
ويعتمد النظام البرمجي في توجيه فانتوم على الكاميرات المثبتة في خوذته والتي تمنحه رؤية بصرية دائرية متكاملة بزاوية 360 درجة، مما يتيح له مسح الغرف ورسم الخرائط الداخلية للمباني ونقل العتاد والمصابين بشكل مستقل، ومع ذلك يؤكد الخبراء أن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تزال تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع الحالات غير المتوقعة والبيئات العشوائية المفتوحة، مما يجعل اعتماد الروبوتات البشرية كقوة برية ضاربة أمراً يحتاج لسنوات إضافية من التطوير.
قد يعجبك: كيف تحمي حساباتك الإلكترونية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

عقود التسليح والمنافسة الدولية
تتطلع الشركة التكنولوجية للوصول بمعدل إنتاجها إلى 40 ألف وحدة سنوياً بحلول نهاية عام 2027 م، وبقيمة مستهدفة تقل عن 20 ألف دولار للآلي الواحد، مستندة إلى عقود أبحاث وتطوير حالية مع الجيش الأميركي بقيمة 24 مليون دولار، بالإضافة إلى إرسال وحدتين تخضعان للاختبار الميداني العملي في أوكرانيا.
قد يهمك: مستقبل بطاقات الائتمان.. إستراتيجية فيزا الذكية لمواكبة طفرة التجارة الرقمية والذكاء الاصطناعي

وتأتي هذه التطورات وسط سباق تسلح تكنولوجي محموم مع الصين التي تمتلك برامج متقدمة لتطوير الآليين، ورغم أن بكين تستعرض قدرات روبوتاتها في بيئات خاضعة للرقابة الصارمة، إلا أن المخاوف الغربية تدفع لتسريع وتيرة عسكرة هذه الأنظمة؛ حيث يرى مستشارو التكنولوجيا أن القبول البشري بالآلات ذات المظهر الإنساني قد يزداد مع الوقت، مما يمهد الطريق لفرض واقع عسكري جديد تسيطر فيه الروبوتات البشرية على جزء كبير من المواجهات البرية المقبلة.






