موقف الفيفا من منع الحكم الصومالي عمر آرتان تصدّر المشهد الرياضي والسياسي العالمي؛ حيث فجّرت السلطات الأمنية في الولايات المتحدة الأميركية مفاجأة مدوية بمنع الحكم الدولي الصومالي الشهير من دخول أراضيها لإدارة مباريات كأس العالم، بدعوى وجود مخاوف أمنية وشبهات حول علاقاته الشخصية، مما حرم القارة الأفريقية من أحد أبرز موهوبيها في الملاعب.
موقف الفيفا من منع الحكم الصومالي جاء مخيباً لآمال الشارع الرياضي؛ حيث اكتفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، بإبداء أسفه خلال مؤتمر صحفي عُقد في ملعب “أزتيكا” قبيل مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا، قائلاً: “ما حدث للحكم الصومالي أمر مؤسف للغاية، لكننا لا نتحكم في كل شيء”. وأضاف إنفانتينو بنبرة حملت تجنباً للمواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترامب: “سنحاول مناقشة الأمر والاتصال بالجهات المعنية”، وهو ما اعتبره النقاد تراجعاً واضحاً عن حماية طواقم التحكيم التابعة للاتحاد الدولي.

تفاصيل التوقيف
يُعد عمر آرتان (34 عاماً) من صفوة الحكام في القارة السمراء، وحصل على جائزة أفضل حكم في أفريقيا، وكان قاب قوسين أو أدنى من دخول التاريخ كأول صومالي يدير مباريات في المونديال. ورغم وصوله إلى مطار ميامي الدولي وهو يحمل جواز سفر دبلوماسياً وتأشيرة دخول أميركية رسمية، تم توقيفه وخضوعه لاستجواب قاد به في النهاية إلى الإقصاء والترحيل.
واستمر التحقيق مع آرتان لمدة 11 ساعة كاملة في المطار، واجه خلالها أسئلة مكثفة من سلطات حماية الحدود والجمارك الأميركية حول صلات مزعومة بحركة “الشباب”، وهو ما نفاه تماماً. ورغم هذا النفي، اتخذت السلطات قراراً بترحيله الفوري إلى إسطنبول ومنها إلى بلاده بموجب قانون الهجرة والجنسية الأميركي، مؤكدة أن الإدارة لن تتهاون في أي ملف يمس الأمن القومي بغض النظر عن النجومية الرياضية للمسافر، وسط غياب أي موقف الفيفا من منع الحكم الصومالي يدافع عن سلامة إجراءاته الطبية والرياضية المعتمدة.
قد يعجبك: عمر أرتان.. استقبال جماهيري حافل في مقديشو بعد صدمة المنع الأميركية

حظر السفر
تأتي هذه الحادثة لتكشف الصدام المباشر بين الرياضة والسياسة، حيث طُبق القرار كجزء من حظر السفر الشامل الذي أعاد الرئيس دونالد ترامب فرضه على مواطني 12 دولة، من بينها الصومال. وتزامن هذا الإجراء مع تصريحات سابقة لترامب هاجم فيها الوضع الأمني في الصومال ووصفه بالبلد الذي يفتقر للنظام المؤسسي.
ولم يكن ممكناً نقل آرتان لإدارة المباريات في كندا أو المكسيك؛ نظراً لأن اللجنة المنظمة اشترطت حضور جميع الحكام المختارين إلى المعسكر التدريبي الرئيسي المستقر في ولاية فلوريدا الأميركية. وفي الوقت الذي واجه فيه الحكم هذا المأزق الجغرافي المعقد، أعلن رئيس لجنة البيت الأبيض لكأس العالم تأييده الكامل لإجراءات سلطات الحدود، مما أضعف أي احتمالية لظهور موقف الفيفا من منع الحكم الصومالي بشكل يغير الواقع المفروض أو ينقذ حلمه المونديالي.
قد يهمك: عمر عبد القادر أرتان في كأس العالم 2026.. لحظة فارقة في تاريخ الرياضة الصومالية

استقبال مقديشو
عقب ترحيله وتبخر حلمه المونديالي، عاد الحكم الدولي إلى العاصمة الصومالية مقديشو، ليتلقى استقبالاً شعبياً ورسمياً مهيباً في مطار آدم عدي الدولي من قِبل مسؤولي الحكومة والاتحاد الصومالي لكرة القدم، تلاه لقاء تضامني خاص عقده رئيس الصومال، حسن شيخ محمود، في القصر الرئاسي (فيلا صوماليا) للتأكيد على دعم الدولة الكامل له في وجه هذه الإجراءات.
إقرأ كذالك: عمر أرتان.. أزمة الاستبعاد الرياضي تثير احتجاجات واسعة في الصومال

وظهر الحكم في مباراة محلية بملعب مقديشو، وتحدث لوسائل الإعلام بنبرة وطنية حماسية متجاوزاً غياب موقف الفيفا من منع الحكم الصومالي بفعالية، وموجهاً رسالة ملهمة للشباب:
“كل شيء قضاء وقدر، والاتحاد الدولي كان يتواصل معي حتى وصولي لمقديشو. أعدكم بأنني سأكون حاضراً في كأس العالم المقبلة. أدعو الشباب الصومالي ألا ييأسوا من وطنهم، وأن ندافع معاً عن كرامة بلادنا وعلمنا وجواز سفرنا في كل المحافل، وسأظل واقفاً من أجل بلدي لأكمل مسيرتي الرياضية من هنا”.






