التعاون العسكري الأفغاني شهد تحولاً استراتيجيّاً بارزاً عقب نجاح وزير دفاع حكومة طالبان الملا محمد يعقوب مجاهد في إقناع الجانب الروسي بتزويد بلاده بمنظومة متطورة للدفاع الجوي.
وجاء هذا التطور البارز بعد سلسلة من المباحثات المكثفة التي احتضنتها العاصمة الروسية موسكو مؤخراً، حيث أسفرت الزيارة الرسمية الأخيرة لوزير الدفاع الأفغاني عن تحقيق تقدم ملموس وتفاهمات أمنية مشتركة حيال تفعيل برامج التسلح المتبادل بين الطرفين.
وتشير التقارير الأمنية الواردة إلى أن تفاصيل الاتفاقية الدفاعية الجديدة لم تقتصر على تأمين معدات الدفاع الجوي المتطورة فحسب، بل امتدت لتشمل تزويد القوات الأفغانية بمعدات عسكرية برية متكاملة.
فضلاً عن تقديم برامج تدريبية تخصصية متقدمة لرفع الكفاءة القتالية والجاهزية الميدانية لجنود وضباط حكومة طالبان، مما يفتح آفاقاً جديدة في ملف التعاون العسكري الأفغاني.
بينما لا يزال الغموض يكتنف الشق المتعلق بإمكانية تزويد كابول بأسلحة هجومية نوعية مثل الطائرات المسيرة بدون طيار.
وجرت مراسم توقيع هذه الاتفاقية العسكرية في موسكو بحضور مستشار الأمن القومي الروسي سيرجي شويغو إلى جانب الملا محمد يعقوب مجاهد.
لتوثق هذه الخطوة الإطار الرسمي للتفاهمات الدفاعية السابقة بين البلدين، وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز العلاقات الدبلوماسية المستمرة منذ وصول حركة طالبان إلى سدة الحكم في أفغانستان، والتي تميزت بتبادل الزيارات رفيعة المستوى بين مسؤولي الدولتين.
دوافع التسلح
ارتبط مسعى كابول لتأمين منظومات الدفاع الجوي بالتوترات الحدودية الأخيرة التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان، ليمثل هذا الاتفاق أول شراكة عسكرية وفنية يبرمها وزير الدفاع الأفغاني مع قوة إقليمية بارزة لتطوير التعاون العسكري الأفغاني.
وتصاعدت حدة الأزمة الميدانية بين الجارين بشكل لافت عقب الهجوم الانتحاري الذي شهده مضمار إسلام آباد في شهر فبراير الماضي وأسفر عن مقتل أكثر من عشرين شخصاً.
واتهمت السلطات الباكستانية تنظيم حركة طالبان باكستان المحظور باستخدام الأراضي الأفغانية كمنطلق لشن هجمات تكتيكية وتلقي الدعم اللوجستي من حكومة كابول، وهو ما نفته الأخيرة رسميّاً.
وتطورت الخلافات الدبلوماسية إلى مواجهة عسكرية مباشرة عندما نفذت القوات الباكستانية في السابع والعشرين من فبراير ضربات جوية استهدفت اثنين وعشرين موقعاً عسكريّاً داخل العمق الأفغاني.
مما كشف بوضوح عن ضعف آليات الدفاع الجوي لدى كابول وحفزها نحو تعزيز قدراتها العسكرية الحالية عبر مسار التعاون العسكري الأفغاني المشترك مع الحلفاء الدوليين.
إقرأ كذالك: أزمة الحكم في كوبا.. ملاحقة راؤول كاسترو تفتح باب التكهنات حول التدخل الأمريكي

الموقف الروسي
تتبنى موسكو استراتيجية دبلوماسية مرنة تجاه الملف الأفغاني؛ حيث تعد روسيا من الدول القليلة التي أبقت على سفارتها مفتوحة في كابول عقب انسحاب القوات الأمريكية عام 2021.
ووقعت الدولتان في عام 2022 اتفاقية اقتصادية كبرى شملت توريد النفط والغاز والقمح الروسي إلى الأسواق الأفغانية.
مما يعكس رغبة روسيا في بناء شراكة اقتصادية وأمنية متوازنة تضمن استقرار منطقة آسيا الوسطى، وتفتح الباب أمام صياغة بنود التعاون العسكري الأفغاني الروسي بشكل أعمق.
ورغم المخاوف المستمرة لروسيا ودول آسيا الوسطى بشأن نشاط الجماعات المتطرفة، أكد وزير الدفاع الأفغاني التزام بلاده بمنع استخدام أراضيها لشن هجمات ضد دول الجوار.
وأشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن مواصلة العلاقات مع حكومة طالبان تعد أمراً حيويّاً للتعامل مع الأوضاع المتغيرة.
فيما أكد مستشار الأمن القومي الروسي سيرجي شويغو توجه بلاده نحو بناء تعاون كامل ومستدام مع كابول.
قد يهمك: اتفاقيات أبراهام.. ترامب يشترط توقيع 6 دول بينها تركيا لإتمام الاتفاق مع إيران

التوازن الإقليمي
يهدف التعاون العسكري الأفغاني الروسي على المدى الطويل إلى سد الفراغ الدفاعي الحاصل وتحصين الأجواء الأفغانية ضد أي اختراقات خارجية مستقبلية.
ويسهم هذا التنسيق الفني في إيجاد معادلة أمنية جديدة قد تدفع القوى الإقليمية المجاورة إلى إعادة تقييم استراتيجياتها العسكرية تجاه كابول.

وتتطلع حكومة طالبان من خلال هذه المنظومات إلى فرض سيادتها الجوية الكاملة وحماية منشآتها الحيوية عبر هذا الحلف الجيد.





