مواجهات دامية في مقديشو اندلعت يوم الأحد وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخر برصاص قوات الأمن الصومالية التي فتحت النار لتفريق متظاهرين، وفقاً لما صرحت به مصادر في المعارضة وشهود عيان. وتأتي هذه التوترات قبل أيام قليلة من انتهاء الولاية الدستورية للرئيس حسن شيخ محمود، مما يعمق الأزمة السياسية في البلاد.
وقد نُظمت التظاهرات تحت شعار “تضامن مع الشعب” في نحو عشرة مواقع متفرقة بالعاصمة للتنديد بقرارات الإخلاء الحكومية الأخيرة التي شردت الآلاف، إلا أن السلطات حاولت حصر الاحتجاجات في ملعب واحد وفرضت قيوداً مشددة على الحركة، وأغلقت الطرق الرئيسية، وحاصرت منازل شخصيات بارزة في المعارضة.
المعارضة تدين “الهجوم الوحشي” وشهود يصفون حالة الذعر
ارتبطت مواجهات دامية في مقديشو بمشاهد فوضى عارمة في حي “دينيل”، حيث تجمع العشرات رغم القيود الأمنية، قبل أن تطلق القوات النار لتفريقهم. ووصف رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري الحادث بأنه “هجوم وحشي” على متظاهرين سلميين، مؤكداً سقوط ضحايا. ونقل شهود عيان، ومنهم علي نور أحمد، رؤيتهم لجثة ملقاة على جانب الطريق وجريح آخر، بينما فر الناس من المكان فور اندلاع الرصاص.
وفي حين لم تؤكد وكالات الأنباء الدولية مثل “فرانس برس” الأرقام النهائية للضحايا بشكل مستقل، إلا أن الصور المتداولة والروايات الميدانية تؤكد استخدام الرصاص الحي لفض التجمعات. ويرى المراقبون أن الـ مواجهات دامية في مقديشو ستزيد.
قد يهمك: تحول مقديشو الأمني.. العاصمة الصومالية تحجز مكانًا ضمن أكثر عواصم أفريقيا أمانًا لعام 2026

الرواية الحكومية واتهامات بزعزعة استقرار العاصمة
على الجانب الآخر، رفضت الحكومة هذه الاتهامات وادعت أن المعارضة حاولت التحريض على الاضطرابات، حيث صرح الرئيس حسن شيخ محمود للصحفيين بأن هذه التحركات لم تكن تظاهرات منظمة بحسن نية، بل كانت تهدف إلى “زعزعة استقرار الصومال”.
وأصر الرئيس على أن الدستور يحمي التظاهر السلمي، لكنه “لا يعني السماح بالفوضى أو استخدام السلاح”. هذا الانقسام الحاد في الروايات يعكس حجم الفجوة بين السلطة والقوى المعارضة، ويزيد من حدة الاحتقان الشعبي في العاصمة التي تعاني أصلاً من ضغوط أمنية واقتصادية كبيرة.
إقرأ كذالك: التدخل العسكري التركي في الصومال وقمع المظاهرات.. تحليق طائرات “F-16” فوق مقديشو وتصاعد حدة التوتر السياسي

الغموض السياسي واقتراب الموعد الدستوري الحاسم
تزيد مواجهات دامية في مقديشو من تعقيد المشهد السياسي الحرج، إذ لم يتبق سوى خمسة أيام على انتهاء ولاية الرئيس محمود، في حين تقرر إجراء الانتخابات في يونيو المقبل.
وتواجه الحكومة الفيدرالية صعوبات بالغة في بسط سلطتها خارج العاصمة، لا سيما مع استمرار تمرد “حركة الشباب” الذي دخل عقده الثاني. ومع ضيق الجدول الزمني للانتخابات وتصاعد العنف في الشوارع، فإن المواجهة الدامية التي شهدتها مقديشو يوم الأحد تسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني والسياسي، وتضع مصير الاستقرار في البلاد على المحك أمام إصرار المعارضة على التغيير وتمسك السلطة بفرض سيطرتها.
قد يعجبك: الحراك الشعبي في مقديشو.. استنفار أمني وإعادة هيكلة عسكرية واسعة لمواجهة مظاهرات المعارضة

إن الدماء التي سالت في حي “دينيل” تشكل منعطفاً خطيراً في مسار الانتقال السياسي، حيث يخشى المراقبون من أن تؤدي هذه الصدامات إلى اتساع رقعة العنف لتشمل أقاليم أخرى. ومع تحذيرات الناشطين المستمرة من استخدام القوة ضد المحتجين، يبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الصومالية على الوصول إلى توافق يمنع انزلاق البلاد نحو دوامة جديدة من الصراعات المسلحة، خاصة في ظل الاتهامات المتبادلة بتسييس القوات الأمنية واستخدام الموارد الوطنية في تصفية الحسابات السياسية بدلاً من محاربة الإرهاب وتحقيق التنمية.






