ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأميركي والعقود الآجلة بنحو 3% سجل علامة فارقة في تداولات بورصة نيويورك التجارية، حيث وصلت التداولات إلى أعلى مستوياتها خلال أسبوع واحد. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بشكل رئيسي بانخفاض معدلات الإنتاج التي شهدتها الأسابيع القليلة الماضية، حيث بلغت العقود تسليم يونيو 2.841 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. ورغم التوقعات التي تشير إلى انخفاض الطلب المرتقب للأسبوع المقبل ووفرة المخزون، إلا أن السوق استجابت بوضوح لتقلص الإمدادات، مما يعكس حساسية الأسعار الحالية للتحولات في حجم الإنتاج اليومي للشركات الكبرى.
أسباب تراجع الإنتاج واستراتيجيات شركات الطاقة الكبرى
يعود ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأميركي والعقود الآجلة إلى تكتيكات عمدت إليها كبرى شركات الطاقة لمواجهة تدني الأسعار في الفترات السابقة، ومن أبرز ملامح هذا التراجع:
- استقرار الإنتاج المحلي: بلغ متوسط الإنتاج في الولايات الـ48 السفلى نحو 109.6 مليار قدم مكعبة يومياً، وهو مستوى يقل عن الذروة القياسية المسجلة في ديسمبر 2025.
- سياسة خفض الإنتاج: قامت شركات عملاقة، مثل “إي كيو تي” (ثاني أكبر منتج للغاز في أمريكا)، بخفض عملياتها الإنتاجية بانتظار ارتفاع الأسعار مستقبلاً، مما قلص المعروض الفوري وأثر مباشرة على حركة العقود.
- تقلبات الأسعار الفورية: شهد مركز “واها” تقلبات حادة، حيث بلغ متوسط الأسعار منذ بداية عام 2026 مستويات متدنية للغاية مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، مما دفع المنتجين لإعادة تقييم جدوى الضخ المستمر.
قد يعجبك: تطوير الاقتصاد البحري في الصومال.. المقر الجديد لوزارة الموانئ كقاطرة للنمو الوطني

توقعات الطلب وتأثير المخزون على حركة السوق
على الرغم من ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأميركي والعقود الآجلة مؤخراً، إلا أن السوق لا تزال تواجه وفرة في الكميات المخزنة، وهو عامل قد يحد من استمرار الصعود القوي. وتظهر البيانات الصادرة عن مجموعة بورصات لندن أن السوق توازن حالياً بين وفرة المخزون من جهة، وتراجع التدفقات اليومية من جهة أخرى. ويترقب المستثمرون مدى تأثير هذه الوفرة على استيعاب تراجع الإنتاج، خاصة وأن التوقعات تشير إلى انخفاض طفيف في الطلب خلال الأسبوع المقبل، مما قد يخلق حالة من التذبذب السعري في مراكز البيع الرئيسية.
اقرأ كذلك: هرمز يفتح أبوابه.. هل تنهي هدنة أبريل أزمة أمن الملاحة الدولية وتنقذ الأسواق؟

مستقبل أسواق الطاقة وتحولات الإنتاج في 2026
يشير ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأميركي والعقود الآجلة إلى بداية مرحلة جديدة من إعادة التوازن في قطاع الطاقة الأمريكي لعام 2026. فبعد فترة من الأسعار المنخفضة التي وصلت لمستويات سالبة في بعض المناطق، يبدو أن المنتجين قد نجحوا في دفع الأسعار نحو التعافي عبر التحكم في صنبور الإمدادات. وتظل منشآت الغاز الطبيعي المسال، مثل تلك الموجودة في ميناء آرثر بولاية تكساس، الركيزة الأساسية للصادرات الأمريكية التي تربط الإنتاج المحلي بالطلب العالمي، وهو ما يجعل أي تغير في الإنتاج الداخلي يتردد صداه في أسواق الطاقة الدولية.
لمعرفة المزيد: أزمة الطاقة في أوروبا.. الرياح والمياه تنقذ القارة من تقلبات أسعار حرب إيران

إن قدرة السوق على الحفاظ على هذا الصعود تعتمد بشكل كبير على مدى استمرار شركات الطاقة في سياسة خفض الإنتاج ومراقبة مستويات السحب من المخزونات الاستراتيجية. والواقع يؤكد أن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي الأميركي والعقود الآجلةيمر بمنعطف تصحيحي يسعى فيه المنتجون لتفادي خسائر العام الماضي وتحقيق هوامش ربح أفضل، مما يجعل مراقبة العقود الآجلة تسليم الأشهر القادمة أمراً حيوياً لتحديد اتجاهات التضخم وتكاليف الطاقة في الولايات المتحدة والأسواق المرتبطة بها عالمياً.






