الحراك الشعبي في مقديشو هم الأبرز في المشهد السياسي والأمني في الصومال، حيث تعيش العاصمة فترة استنفار أمني كبير جراء قرار الحكومة الفيدرالية الأخير بالتعويض عن القوات العسكرية والقادة المسؤولين عن نقاط التفتيش الاستراتيجية. هذا القرار الذي جاء قبل أيام قليلة من الاحتجاجات العارمة المقررة في العاشر من مايو، يعكس مستوى القلق الرسمي من تزايد عدد المناطق التي تحولت إلى ساحة للمظاهرات الجماهيرية بسبب نهاية الفترة الرئاسية خلال منتصف شهر مايو. إعادة ترتيب القوات الأمنية في المناطق الحساسة يأتي للتأكيد على التحكم وتجنب أي تعاطف يمكن أن يظهره القادة السابقون مع متطلبات المتظاهرين، مما يضع العاصمة أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمات السياسية دون الانزلاق إلى صدام مباشر مع الشار ع.
خريطة الانتشار العسكري الجديد في العاصمة
وفيما يتعلق بتحركات الحراك الشعبي في مقديشو، تم التركيز بشكل كبير على المناطق الشمالية داخل المديريات كمثيلتها كالكروان وهليوا والتي تمثل المنافذ العسكرية لوصول العاصمة من إقليم الوسط. وأهم تغيير كان تعيين قادة ميدان يتمتعون بتقدير أكبر بالولاء للحكومة الحالية وذلك لتجنب الوقوع في نفس الحالات التي حدثت في عام 2021 حيث واجهت مدينة مقديشو الانشقاق العسكري. وبعض خبراء السياسية يرون بأن الإعادة الجديدة من شأنها أن تضمن تنفيذ الأوامر القاسية الخاصة بمنع التجمعات غير القانونية خاصة على طرق ذات أهمية حيوية بين أماكن السكن والمؤسسات السيادية بحيث أصبحت المناطق الشمالية إلى منطقة أمنية مشددة تخضع لرقابة عسكرية دقيقة على مدار الساعة.

دوافع الغضب الشعبي ومطالب المتظاهرين
إن الحراك الشعبي في مقديشو ليس مجرد حركة احتجاجية عمياء على النظام الحاكم، بل إنها نابعة عن الظلم الاجتماعي والاقتصادي الذي تراكم عبر العامين الأخيرين، حيث يبقى قضية “الإخلاء القسري” وتدمر البيوت القضية الأساسية التي أوجدت الحراك الاحتجاجي. ووفقًا للمعارضة وأحزاب المجتمع المدني، فإن النظام السياسي الحالي يقوم بمشاريع التطوير الحضري التي تعتمد على الغموض ولا تتوجه بعين الأهمية للحقوق التقليدية للكثير من السكان الأصليين. وبذلك يكون الاحتجاج متصلًا بحقوق الإنسان بشكل مباشر وغير مباشر، مما يقلل من فرص الحكومة في النظر إليه على أنه مجرّد عملية سياسيةمدفوعة من قبل المنافسين، بل كحراك شعبي حقيقي يطالب بالعدالة الاجتماعية وحماية الحقوق الأساسية.

الموازنة بين الأمن القومي والحقوق الدستورية
وحيث إن الحراك الشعبي في مقديشو يدخل الحكومة الفيدرالية في ورطة إما توازن فيها بين ضمان الأمن القومي وبين ضمان حق التظاهر السلمي كحق دستوري، فالتأكيد من قبل الحكومة بأن استقرار العاصمة هو خط أحمر لا يمكن تخطيه على خلفية الاستمرار في الحرب ضد جماعة الشباب الارهابية، بينما تصر المعارضة على أن الإجراءات الأمنية وتبديل القطع العسكرية هي انحدار من المكتسبات الديمقراطية. حيث إن التهديدات من قبل المسؤولين بأن هذه التظاهرات قد تستغل لتدمير الاستقرار هي زيادة في الاستقطاب، حيث إن الرأي العام يعتبر ذلك من الإجراءات الأمنية المتصلبة التي تعكس رغبة في قمع الأصوات التي تنتقذ سياسات الحكومة المتعلقة بالانتخابات والقوانين الدستورية، المثيرة للجدل، مما يجعل من العاشر من مايو يوماً فاصلاً في تاريخ العلاقة بين السلطة والمواطن.
قد يهمك: الانتخابات المباشرة في الصومال.. تمسك رئاسي بنموذج “صوت واحد للشخص الواحد” وسط تحديات داخلية

والحقيقية أنه في هذه اللحظة، يواجه الصومال ملتقى التاريخي بين الطرق الذي سيختبر خلاله الحراك الشعبي في مقديشو متانة الخبرة السياسية وجدارة الأطراف بحل الخلافات بشكل سلمي. وحقيقية أن استثمار ولاءات الشخصيات داخل المؤسسة العسكرية يمكن أن يقدم حلولاً مؤقتة من الناحية الأمنية، لكنها لن تعالج أسباب الاحتقان الشعبي الناجم عن أزمات الإسكان وتجميد الانتخابات.ولا يمكن إلا القول بأن الحل الوحيد للمأزق الحالي يتمثل في التواصل الحقيقي مع كافة أطياف المجتمع للتأكد من أن العاصمة الصومالية لا تعود مرة أخرى إلى كونها ساحة للنزاعات العسكرية، وأن تطلعات الشعب الصومالي في بناء الدولة العادلة والحريصة على حقوق المواطن وحقوقه المشروعة فوق أي اعتبار سياسي عابر.






