الاحتجاجات السياسية في مقديشو تشهد تصعيداً غير مسبوق مع إعلان قادة المعارضة الصومالية عن تنظيم مظاهرة كبرى في العاصمة يوم 10 مايو، احتجاجاً على ما وصفوه بـ “عمليات تهجير السكان” والمطالبة بعودة الأسر المتضررة إلى منازلها. وفي تصريحات أدلى بها من مقديشو يوم الأربعاء، أكد الرئيس الأسبق شريف شيخ أحمد أن الصعوبات التي يواجهها السكان، لا سيما أولئك الذين أُجبروا على ترك منازلهم، لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال.
إن الدعوة إلى الاحتجاجات السياسية في مقديشو تأتي في وقت حساس للغاية، حيث دعا الشيخ شريف الشعب للخروج بسلام للتعبير عن أصواتهم، وذلك في أعقاب اجتماع موسع لشخصيات المعارضة عُقد في منزله لمناقشة الأوضاع الراهنة وتنسيق التحركات القادمة.
التزامن مع الحوار السياسي الوطني
من المصادفات المثيرة للجدل أن موعد الاحتجاجات السياسية في مقديشو يتزامن مع اجتماع سياسي رفيع المستوى دعا إليه الرئيس حسن شيخ محمود في نفس اليوم. ويهدف الاجتماع الحكومي إلى إجراء محادثات مع “مجلس مستقبل الصومال” حول القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها تعديلات الدستور والعملية الانتخابية، وهما ملفان لا يزالان يشكلان بؤرة للخلاف العميق بين الحكومة والمعارضة. ويرى مراقبون أن إصرار المعارضة على التظاهر في هذا التوقيت يهدف إلى ممارسة ضغط شعبي مباشر على مسار الحوار وإيصال رسالة مفادها أن الشارع لا ينفصل عن طاولات المفاوضات السياسية.

ملف الأراضي وعمليات الهدم القسري
تعد أزمة الأراضي والتحسينات الحضرية الوقود الرئيسي الذي يحرك الاحتجاجات السياسية في مقديشو في الآونة الأخيرة. فعلى مدار العامين الماضيين، شهدت العاصمة عمليات هدم واسعة النطاق وإخلاء قسري لعدة أحياء تحت مسمى “إعادة التطوير الحجري”. ويتهم منتقدو الحكومة، بما في ذلك قادة المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، السلطات بـ:
- تجاوز الإجراءات القانونية الواجبة في عمليات الإخلاء.
- الفشل في توفير تعويضات عادلة أو كافية للأسر المتضررة.
- عدم تقديم مبررات قانونية مقنعة لبعض عمليات الهدم.
- تجاهل ملكية الأراضي التاريخية للمواطنين لصالح مشاريع غير واضحة المعالم.
إقرأ كذالك: المشهد السياسي في مقديشو.. تصاعد حدة الخلافات الدستورية ومخاوف من الفراغ المؤسسي

مبررات الحكومة ومخاوف الاستقرار
من جانبها، استندت الإدارة الفيدرالية والسلطة المحلية في إقليم بنادر إلى ما يعتبرونه مبرراً لتنفيذ تلك الإجراءات باعتباره خطوة ضرورية لاستعادة الأراضي العامة وكذا تحسين التخطيط العمراني للعاصمة التي تتسم بدرجة كبيرة من العشوائية. ولكن مع تنامي النزاعات الخاصة بشأن ملكية الأراضي والجدل القانوني حول الإخلاء، فإن الاحتجاجات السياسية في مقديشو قد أخذت في التوسع لتضيف طابعاً سياسياً وقانونياً معقداً للملف الخاص بتطوير العاصمة. فبالتالي فإن الأوضاع المترتبة عليها ستكون بمثابة اختبار حقيقي بالنسبة لمقديشو، فالحكومة تحاول في هذا الوقت إحداث حوار وتوجيه الجهد نحو استكمال الإطار السياسي الخاص بالانتخابات في حين تحاول المعارضة إعادة تشكيل اتجاه السياسة في البلاد من خلال استغلال غضب الشعب نتيجة المشاكل الحياتية والحقوقي.
قد يهمك: الانتخابات المباشرة في الصومال.. تمسك رئاسي بنموذج “صوت واحد للشخص الواحد” وسط تحديات داخلية

وإذاً يمكن القول بأن الصراع الحالي في الصومال قد تجاوز حدود خلافات التقسيم في الوصول إلى السلطة ليتطور إلى موضوعات الحقوق والحريات الخاصة بالملكية والسكن. فبالفعل سيكون الاحتجاج السياسي المقرر في العاشر من مايو في مقديشو بمثابة محطة مهمة في تاريخ علاقة السلطة والمعارضة حيث ستتجه الخطوات القادمة إما إلى فتح آفاق الحوار بما في ذلك القضايا الاجتماعية أو الاستقطاب السياسي الذي ربما يشكل تهديداً للسلام والأمن النسبي في العاصمة.ومع ترقب الجميع لهذا اليوم، يظل التساؤل قائماً حول قدرة الأطراف الصومالية على الموازنة بين ضرورة التطوير العمراني وحماية حقوق المواطنين الضعفاء الذين يجدون أنفسهم اليوم في قلب العاصفة السياسية.






