المشهد السياسي في مقديشو يشهد حالة من الغليان مع اقتراب استحقاقات دستورية مفصلية، حيث تتزايد الضغوط على الحكومة الفيدرالية برئاسة “حسن شيخ محمود”. ومع حلول شهر مايو، أصبحت قضية انتهاء الولاية الدستورية للرئيس في 15 مايو المقبل هي المحور الأساسي للنقاشات السياسية، وسط تحذيرات شديدة اللهجة من أن أي تمديد غير قانوني سيؤدي إلى تقويض شرعية الدولة.
إن المشهد السياسي في مقديشو يزداد تعقيداً بإعلان 105 نواب في البرلمان عن انتهاء المدة الدستورية للمجلس التشريعي بالفعل في منتصف أبريل الماضي، مما يضع السلطتين التنفيذية والتشريعية في مواجهة مباشرة مع نصوص الدستور ومطالب المعارضة بضرورة الالتزام بالجدول الزمني للانتقال السلمي للسلطة.
أزمة الثقة والتعيينات السياسية في الأقاليم
تعكس تعقيدات المشهد السياسي في مقديشو في الأقاليم الفيدرالية كجلمدغ وهيرشبيلي وجنوب غرب عندما يُتَّهم النظام بمحاولاته التحكم بالعملية الانتخابية من خلال فرض مرشحين معينين عليها. ومن هنا يرى العديد من المراقبين أن مثل هذه الخطوات ستزيد من الشكوك حول عدم وفاء الانتخابات المذكورة بتوقعات الشعب، الأمر الذي يمكن أن يتسبب في زعزعة كل الجهود التي بُذلت لتحقيق الوحدة والمصالحة الوطنية. وبهذه الطريقة أصبح التدخل الفيدرالي في شأن الولايات يؤثر بشكل كبير في عملية انقسام البلاد.
قد يهمك: الانتخابات المباشرة في الصومال.. تمسك رئاسي بنموذج “صوت واحد للشخص الواحد” وسط تحديات داخلية

تسييس الملف الأمني وصراع النفوذ
من بين القضايا الرئيسية التي تبرز في الأفق السياسي لمقديشو هو قضية استخدام مؤسسات الدولة العسكرية كأداة سياسية للتنكيل بالخصوم والقضاء عليهم بدلاً من القيام بالمهمة التي يجب القيام بها من قبل هذه المؤسسات وهي القضاء على حركة الشباب. وهذا التوجه الخطير الذي شاب العقيدة الأمنية لـ الصومال جعل الدولة تعاني من مشاكل أمنية مستمرة، لأن الأجهزة الأمنية انجرفت خلف القضايا السياسية وبذلك أوجدت فراغات تم استغلالها من قِبَل التنظيمات المتطرفة. ويشدد المحللون على أن الاستقرار السياسي في مقديشو مرتبط بكسر الجمود بين المصالح الحزبية والأجهزة السيادية التي ينبغي أن تظل على مسافة واحدة من الجميع.
قد يعجبك :التعاون الصومالي العماني في تكنولوجيا المعلومات.. شراكة استراتيجية لتعزيز التحول الرقمي
اتهامات الفساد ونهب الثروات

لن تكون قراءة المشهد السياسي في مقديشو مكتملة دون النظر في الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها بسبب الفساد الإداري واسعة الانتشار. فهناك تقارير كثيرة تشير إلى وجود حالات من الاستيلاء على الأراضي الخاصة بالمواطنين واستغلالها والاستفادة منها بطريقة غير سليمة، وهو ما دعا إلى غضب شعبي عارم. هذه الهيمنة السياسية والاقتصادية قد خلقت نوعاً من الريبة وعدم الثقة في الحكومة، وأصبح تغيير المشهد السياسي في مقديشو مطلباً شعبياً وليس نخبوياً فقط. فالشعب الصومالي يتأمل كيف يتم تدبير مصالحه في غياب الرقابة البرلمانية الفعالة، ويجب عليه أن يتغير لضمان حقوقه وممتلكاته من السطو الممنهجة.
لمعرفة المزيد: حرية التعبير في الصومال.. منظمة العفو الدولية تطالب بالإفراج الفوري عن الناشطة سعدية باجاج

في الحقيقة، إن الصومال يشهد في الوقت الحالي مرحلة استثنائية تستدعي تقديم المصالح الوطنية على أي طموحات شخصية تتمثل في الاحتفاظ بالسلطة. والحقائق الموجودة تثبت أن استقرار المشهد السياسي في مقديشو لن يكون بإمكان تحقيقه إلا بالتقيد بما هو وارد في الدستور وعبر الحوار الوطني وليس بالتغول العسكري. فالالتزام بالمدة النهائية للولايات الدستورية يمثل الاختبار الأهم الذي يجب على القيادة الحالية اجتيازه لتحقيق الديمقراطية واستكمال بناء المؤسسات القادرة على مواجهة أزمة الفقر والصراع الأهلي والطائفية.






