حرية التعبير في الصومال تواجه اختباراً حقوقياً جديداً ومقلقاً، عقب اعتقال الناشطة الاجتماعية وسائقة “التوكتوك” سعدية معلم علي، المعروفة بلقب “سعدية باجاج”، والتي لا تزال رهن الاحتجاز دون توجيه تهم رسمية إليها.
إن حرية التعبير في الصومال باتت تحت مجهر المنظمات الدولية، حيث وصفت منظمة العفو الدولية احتجاز سعدية في سجن مقديشو المركزي بأنه “تعسفي”، محذرة من أن استهدافها يأتي فقط بسبب ممارستها لحقها المشروع في نقد السياسات الحكومية. وبالرغم من النداءات المتكررة، لم تُمنح الناشطة البالغة من العمر 27 عاماً حق الوصول إلى محامٍ، بينما تشير التقارير إلى أن السلطات حصلت على أمر قضائي بتمديد احتجازها لمدة 90 يوماً على ذمة التحقيق، مما أثار موجة من الاستنكار ضد ما يُسمى بـ “قمع الأصوات المعارضة”. ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة لمراجعة سياسات التعامل مع النشطاء وضمان حماية الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي والدستور الصومالي.
خلفيات الاعتقال وتصاعد الاحتجاجات الشعبية
من أسباب الأزمة الحالية الاندماج الذي شاركت فيه سعدية في التظاهرات السلمية والقيام بنشر مقاطع فيديو تتحدث فيها عن تزايد نسبة البطالة بين الشباب والفاسدين والمحسوبية، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل جنوني. والواقع أن حرية التعبير في الصومال فقدت كثيرًا من حريتها منذ منتصف عام 2022، وتم القبض على كثير من المعارضين للحكومة التي تزيد من الأزمة الاقتصادية والمعيشية.
وقبضت السلطات على سعدية في مديرية هودان بتاريخ 12 أبريل، وليس هذا هو الحادث الأول من نوعه، فقد قُبض عليها في مارس السابق احتجاجاً منها على ارتفاع أسعار الوقود. ويتضح من خلال ذلك أن حرية التعبير في الصومال أصبحت تتعرض لقمع وتضييق بسبب رغبة الحكومة في الصمت وعدم سماع ما يقال عنها من قبل الصحافة والمواطنين خاصة في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة التي تمر بها البلاد.
لمعرفة المزيد :التعاون الصومالي العماني في تكنولوجيا المعلومات.. شراكة استراتيجية لتعزيز التحول الرقمي

التدابير الحكومية ومخاوف الرقابة
تشير الأصول الحديثة لهذه القضية إلى أوامر من وزارة الإعلام في الصومال التي حظرت نشر أي محتوى يعتبر “تهديداً للأمن القومي”، الأمر الذي يشككون فيه بأنه مجرد ذريعة لفرض نظام رقابة صارم على وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الاجتماعية. الحرية في التعبير في الصومال تواجه تهديدات بوجود القوانين العامة التي يمكن استخدامها لتبرير الأحكام التعسفية، مثل قضية سعدية باجاج والتي لم تقدم أسرتها بأي اتهامات قانونية ضدها حتى الآن.
بالنظر إلى رسالة المنظمة التي وجهت إلى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يمكن اعتبار هذه القضية كخرق في التزامات الصومال الدولية التي يتعين عليه أن يقوم بها، وذلك لأن طلب المجتمع الدولي يتطلب ليس فقط إطلاق سراحها ولكن أيضاً حمايتها من التعذيب وتوفير الرعاية الصحية اللازمة لها. أيضاً، حرية التعبير في الصومال تحتاج إلى بيئة آمنة حيث يمكن التجمع والحوار والتعبير عن الآراء دون التعرض للملاحقة الأمنية، وهو الشيء الذي لا يتوفر في العاصمة مقديشو حسب تقارير المنظمات التي تتبع الحريات في العاصمة مقديشو.
قد يهمك: حظر السفن الإسرائيلية في مضيق باب المندب.. مقديشو تشعل فتيل الأزمة الدبلوماسية لهذا السبب

حماية النشطاء والحق في المعارضة السلمية
لقد أصبحت قضية الناشطة سعدية باجاج مشكلة أكثر مما هي قضية اعتقال فردي، إذ أصبحت رمزاً للمعارضة السلمية وحق في المطالبة بحقوقهم ضد السلطة القائمة، وحيث أن حماية الحق في التعبير عن الرأي هو عصب تشكيل الدولة الديمقراطية المستقرة، فإن حمايته في الصومال لن يكون ممكناً دون توفير أدوات الرقابة القضائية المستقلة التي تحول دون تجاوزات الأجهزة الأمنية في تصفية الحسابات والقضاء على المعارضين.

هناك توقع في أن تستجيب الحكومة الصومالية للضغوط الدولية والمحلية لتصحيح المسار والحصول على إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي. وهنا يتأكد أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار السياسي إلا من خلال الحوار وليس الرهاب، ومن خلال ضمان حق التعبير عن الرأي في الصومال كقيمةأصيلة تضمن تماسك النسيج الاجتماعي والنهوض بالدولة في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية المتلاحقة.






