في عالم يُنظر فيه إلى وسائل التواصل الاجتماعي على أنها ساحة حصريّة للشباب ، كسر إيان سميث، طبيب الأسنان البريطاني المتقاعد البالغ من العمر 81 عاماً، كل القواعد التقليدية في صناعة المحتوى الرقمي. بدأت رحلة إيان بمحاولة بسيطة للترويج لروايته التي نشرها ذاتياً، لكنه سرعان ما تحول إلى ظاهرة عالمية تجذب ملايين المتابعين عبر نصائحه الحياتية المفعمة بالإيجابية. بفضل إصراره، أثبت سميث أن صناعة المحتوى الرقمي لا ترتبط بعمر معين، بل بالمصداقية والقدرة على لمس قلوب الآخرين. واليوم، يتابع أكثر من 1.5 مليون شخص فيديوهاته اليومية التي تبث الأمل، محققاً أرقاماً قياسية تجاوزت 59 مليون مشاهدة لأحد مقاطعه. إن قصة إيان سميث تعيد تعريف مفهوم “المؤثر” في عالم صناعة المحتوى الرقمي، حيث أصبحت الحكمة هي العملة الأكثر رواجاً. ممكن تغر شويه كلمات عشان أخلي انساني غير الكيورد
من عيادة الأسنان إلى أضواء تيك توك
يسرق الأضواء اليوم الحكيم إيان سميث، الذي أمضى ما يزيد عن نصف قرن يمارس مهنة طب الأسنان قبل أن يودعها للتقاعد في عام 2022. لم يخطط سميث يوماً ليكون وجهاً مألوفاً في عالم صناعة المحتوى الرقمي، فقد كانت كل تطلعاته محصورة في معانقة أحلامه الأدبية وكتابة الروايات. وبعد أن أوصدت مئات دور النشر أبوابها في وجهه، لم يستسلم لليأس، بل قرر أن يشق طريقه بنفسه عبر ‘النشر الذاتي’، متخذاً من وسم ‘BookTok’ الشهير نافذةً يطل منها على العالم للتعريف بعمله.
هذه البداية المتواضعة تمثل القلب النابض لنجاحه؛ فبتشجيع من زوجته التي تحدته ساخرة بأنه لن يحصل حتى على 100 متابع، بدأ إيان في نشر فيديوهاته. وبدلاً من التركيز على التسويق التجاري الصرف، انخرط في صناعة المحتوى الرقمي بأسلوب أبوي حانٍ، مقدماً دروساً مستفادة من 80 عاماً من الخبرة، وهو ما خلق رابطاً عاطفياً قوياً مع جمهور عالمي يمتد من بريطانيا إلى البرازيل.
لمعرفة المزيد: بين مطرقة التقاليد وسندان القانون.. هل تعيق العقوبات الجسدية أجندة التحول العالمي؟

جسر التواصل بين الأجيال: لماذا يتابعه الشباب؟
تعود جذور جاذبية إيان سميث في عالم صناعة المحتوى الرقمي إلى الصدق والشفافية؛ ففي بيئة رقمية مليئة بالمظاهر المزيفة، برز سميث كصوت حقيقي يقدم رسائل إيجابية غير مشروطة. المثير للدهشة أن الفئة العمرية الأكثر متابعة له هي الشباب في العشرينيات، الذين وجدوا في نصائحه ملاذاً من ضغوط الحياة الحديثة.
بناءً على حواره مع “BBC Look East” في أبريل 2026، أعرب سميث عن ذهوله من عدم تلقيه أي تعليقات سلبية، وهو أمر نادر في صناعة المحتوى الرقمي الحالية. إن قدرة رجل ثمانيني على جذب 1.5 مليون متابع وإدارة بث مباشر أسبوعي يتواصل فيه مع أشخاص من مختلف القارات، تعكس القوة التكنولوجية في هدم الحواجز الجغرافية والزمنية، وتؤكد أن المحتوى الهادف يظل هو السيد دائماً.

قد يهمك: لغة القلوب التي لا تحتاج لترجمة
التحديات والدروس المستفادة من تجربة إيان
رغم النجاح الباهر، لا يخلو الواقع الميداني لـ صناعة المحتوى الرقمي من تحديات لوجستية وتقنية للمسنين. فإيان سميث وجد نفسه مضطراً لتعلم مهارات المونتاج، وفهم خوارزميات المنصة، والتعامل مع الكاميرا بشكل يومي. ولإحكام السيطرة على جمهوره المتنامي، يحرص سميث على البث المباشر كل خميس، محولاً غرفته الصغيرة في ريف بريطانيا إلى استوديو عالمي.
إن إدارة هذا النوع من المحتوى هي مهمة تتطلب صبراً وشغفاً؛ فإيان لم يستسلم للفشل الأول في النشر، بل استغل أدوات صناعة المحتوى الرقمي ليخلق لنفسه مساراً جديداً تماماً. وفي ظل التطورات التقنية في عام 2026، يمثل إيان نموذجاً يحتذى به في “التعلم مدى الحياة”، وكيف يمكن للإنسان أن يبدأ حياة مهنية ثانية ومؤثرة وهو في قمة نضجه العمري.
اقرأ كذالك: أرض البونت.. بلد الفرص المنسية
ماذا بعد؟
لا يقتصر تأثير قصة إيان سميث على شخصه فحسب، بل يمتد ليلهم الملايين حول العالم. يتوقع المحللون أن تشجع هذه النماذج المزيد من كبار السن على الدخول في مجال صناعة المحتوى الرقمي، مما يثري الفضاء الإلكتروني بتنوع فكري وثقافي يفتقده حالياً.

يظل الرهان على قدرة الإنسان على التكيف مع التكنولوجيا مهما تقدم به العمر. قصة إيان سميث تخبرنا أن صناعة المحتوى الرقمي هي وسيلة وليست غاية، وأن الرسالة الصادقة التي تخرج من القلب ستصل حتماً إلى ملايين القلوب عبر شاشة الهاتف الصغيرة. ورغم تقدمه في السن، يواصل إيان النمو والازدهار رقمياً، مؤكداً أن الحياة تبدأ كل يوم من جديد بابتسامة وفيديو وكلمة طيبة.






