دبلوماسية ترامب باتت تشكل اليوم مادة دسمة للتحليل السياسي في الصحف البريطانية الصادرة لعام 2026 م، حيث يتزايد النقاش حول “فشل” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الحفاظ على اتفاقيات وقف إطلاق النار وإبرام صفقات سلام مستدامة في مناطق النزاع المشحونة.
دبلوماسية ترامب بحسب مقال لصحيفة الغارديان لم تؤدِ إلا إلى زيادة الأمور سوءاً في أغلب الأحيان، مما جعل الناس العاديين يدفعون الثمن الأكبر لهذه الفوضى العالمية الجديدة.
ويرجع فشل عمليات وقف إطلاق النار في عدة جبهات مشتعلة مثل لبنان وإيران والسودان إلى الافتقار الواضح للوسطاء المحترفين والمحايدين والمجازفين السياسيين الجريئين.
ويظهر التباين الصارخ عند مقارنة مبعوثي ترامب الحاليين بصانعي السلام التاريخيين الذين حازوا على جائزة نوبل في السابق، حيث تبدو فجوة القدرات أشبه بالفارق بين الأندية الكبرى وتشكيلات الهواة.
إخفاقات مستمرة
دبلوماسية ترامب واجهت اختباراً عسيراً في الملف الأوكراني بعد أن عجز الرئيس الأمريكي عن الوفاء بوعده السابق بإنهاء تلك الحرب في يوم واحد فقط.
أما في الصراع مع إيران، فقد استهانت الإدارة الأمريكية الحالية بالتحدي القائم، وبالغت في تقدير القوة العسكرية لتغيير الواقع السياسي، مع تهميش واضح للحلفاء الأوروبيين.
وبعد توجيه ضربات عسكرية، أعلن ترامب وقف إطلاق النار دون تحقيق أهدافه الرئيسية، مما ترك مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، ووضع واشنطن أمام صراع طويل الأمد.
وفي الوقت نفسه، تسببت هذه القرارات غير المدروسة في مواجهة الإدارة لكونغرس متمرد وجمهور غاضب، مع انهيار خطة وقف إطلاق النار في غزة المكونة من 20 نقطة.
مشهد أوكرانيا
دبلوماسية ترامب تزامنت مع تحركات ذكية من جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حقق نجاحاً دبلوماسياً لافتاً عبر توجيه رسالة مفتوحة ومباشرة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وحظيت رسالة زيلينسكي بتأييد من البيت الأبيض لكونها دعت إلى نمط المحادثات المباشرة التي يفضلها ترامب، مما أحرج الكرملين وجعل بوتين يبدو كرجل يريد استمرار الصراع.
وجاء رد فعل بوتين مقتضباً للغاية، معلناً عدم رؤيته لجدوى الاجتماع، وهو أمر لن يلقى استحساناً في واشنطن بعد تحول عمليته العسكرية التي بدأت عام 2022 م إلى حرب تستنزف بلاده.
وتتمتع كييف اليوم بتفوق جوي هائل بفضل الطائرات المسيّرة، لدرجة اضطرت بوتين للتوسل إلى ترامب لإقناع أوكرانيا بعدم استهداف العرض العسكري السنوي في الساحة الحمراء.
لمعرفة المزيد: العلاقات الأمريكية الإيرانية.. أربع سيناريوهات تدرسها إسرائيل للتعامل مع أي اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران

معضلة بريكست
دبلوماسية ترامب ومقارباتها الاقتصادية تتقاطع مع مرور عقد كامل على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسط غياب تام لبوادر الانتعاش الاقتصادي المأمول في المملكة المتحدة.
وأثبت واقع “بريكست” حتى الآن أنه خيبة أمل اقتصادية كبيرة، حيث تعاني البلاد من البيروقراطية والجمود التنظيمي أكثر من أي وقت مضى منذ مغادرتها المنظومة الأوروبية.
ويرى الخبراء أن الخلل لا يكمن في مبدأ الخروج نفسه، بل في تردد صانعي السياسات البريطانيين في اغتنام الفرص الاقتصادية المستقلة التي تتيحها لهم الحرية التنظيمية الجديدة.
وللخروج من هذا المأزق، تبرز دعوات ملحة لاستغلال حرية وضع القواعد والتركيز على قطاعات واعدة كالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الطاقة الطبيعية والعملات المستقرة.
قد يعجبك: زيلينسكي يوجه رسالة مفتوحة لبوتين ويدعوه لمفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب

غياب القواعد
دبلوماسية ترامب تعكس غياب القواعد المتفق عليها في النظام العالمي الحالي، وهو العائق الأساسي الذي يمنع إنفاذ اتفاقيات السلام الدائمة على الساحة الدولية.
وانتقدت الصحف سعي الرئيس الأمريكي للحصول على جائزة نوبل للسلام في الوقت الذي تقصف فيه طائراته دولاً عديدة، مؤكدة أن القوة العسكرية لن تنهي الحروب.

ويخفي الجدال السياسي المستمر حول صياغة اتفاقات وقف إطلاق النار الأثر المروع والنزيف المستمر للصراعات على حياة الناس العاديين الذين يدفعون الثمن من استقرارهم.
ويبقى الرهان الحقيقي لإنهاء العنف معلقاً بالعودة إلى الدبلوماسية المهنية الفعالة والماهرة، باعتبارها الباب الوحيد المتبقي لفتح آفاق سلام حقيقي ومستدام بين القوى المتنازعة.






