البرنامج النووي باتت كميات اليورانيوم المخصب التي تمتلكها طهران تشكل حجر الزاوية في الخلاف المحتدم بين واشنطن وطهران، في وقت تفرض فيه السلطات سياجاً من السرية الغامضة حول مستقبل هذه الاحتياطات وأماكن تموضعها بدقة بعد التطورات الميدانية الأخيرة لعام 2026.
ويدور النزاع الدولي الراهن حول مئات الكيلوغرامات من مادة اليورانيوم التي نجحت طهران في رفع نسب تخصيبها إلى حدود 60% على مدار السنوات القليلة الماضية.
وعلى الرغم من أن هذه النسبة المرتفعة لا تكفي بشكل مباشر ومباشر لإنتاج سلاح نووي فوري، إلا أنها من الناحية الفنية والفيزيائية تعتبر قريبة جداً من نسبة 90% المطلوبة لصناعة قنبلة ذرية فتاكة.
البرنامج النووي الإيراني
يتعرض البرنامج النووي الإيراني لضغوط هائلة وتهديدات مستمرة بالتدمير الكامل من قِبل الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب الذي أكد أن هذه المخزونات سيتم سحقها سواء داخل الأراضي الإيرانية أو خارجها، وهو ما تقابله طهران برفض رسمي قاطع ومستمر.
ولم تتردد واشنطن في التلميح إلى قدرتها على الوصول إلى ذلك اليورانيوم المخصب حتى دون الحاجة لإبرام أي اتفاق سياسي جديد، مشيرة إلى أن تلك الذخائر الحساسة مدفونة عميقاً تحت طبقات الأرض.
وتأتي هذه التجاذبات بعد مرور نحو عام كامل على الهجمات الجوية العنيفة التي شنتها القوات الأمريكية والإسرائيلية واستهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان خلال حرب خاطفة استمرت 12 يوماً، مما جعل من المستحيل على أي جهة دولية مستقلة تأكيد الحجم الحقيقي لما تبقى من مخزونات اليورانيوم حالياً.
قد يعجبك: زيلينسكي يوجه رسالة مفتوحة لبوتين ويدعوه لمفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب

أسباب التخصيب
يعود قرار طهران بالوصول إلى نسبة 60% كخطوة متقدمة ضمن البرنامج النووي الإيراني إلى تداعيات انسحاب واشنطن الأحادية من الاتفاق النووي لعام 2015، والذي كان يلزمها بعدم تجاوز نسبة 3.67% المخصصة للأغراض السلمية وإنتاج الطاقة.
وردت طهران على تلك الخطوة بخرق بنود الاتفاق تدريجياً لترفع النسب إلى 4.5% ثم إلى 20%، وصولاً إلى قفزة الـ 60% في أبريل من عام 2021 في أعقاب الانفجار الغامض وانقطاع التيار الكهربائي في منشأة نطنز والذي اتهمت فيه إسرائيل بتنفيذ أعمال تخريبية.
وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن طهران أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك سلاحاً نووياً معلناً وتصل إلى هذا المستوى المتقدم من التخصيب، وسط تحذيرات غربية من أن هذه الكميات تفوق بكثير الاحتياجات المدنية والطبية المعتادة.
لمعرفة المزيد: العلاقات الأمريكية الإيرانية.. أربع سيناريوهات تدرسها إسرائيل للتعامل مع أي اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران

المنشآت المحصنة
تمثل الأنفاق الأرضية والملاجئ المحصنة لـ البرنامج النووي الإيراني المركز الرئيسي لعمليات التخزين والإنتاج، وتحديداً في منشأة أصفهان التي خضعت لنظام مراقبة معزز من قِبل المفتشين الدوليين منذ نهاية عام 2024.
ورصدت التقارير الاستخباراتية الدولية في فبراير 2026 تحركات مكثفة لمركبات النقل عند المداخل الرئيسية لشبكة الأنفاق المعقدة في أصفهان، حيث كان يتم الاحتفاظ بغاز سداسي فلوريد اليورانيوم المخصب بنسبتي 20% و60% والمجموع من المنشآت الأربع المعلنة.
ورغم تعليق دخول المفتشين الدوليين بعد مواجهات يونيو العسكرية، تشير تقديرات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الصادرة في مارس وأبريل 2026، إلى أن ما يزيد عن 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% لا تزال تقبع داخل غرف أصفهان المحصنة تحت الأرض.
قد يهمك: المفاوضات الأمريكية الإيرانية تشهد طلبات تعديل جديدة من ترامب لحسم صياغة الاتفاق المرتقب
نتائج الضربات
أظهرت التحليلات الهندسية لنتائج الهجمات العسكرية الصاروخية تفاوتاً كبيراً في حجم الدمار الذي لحق بمفاصل البرنامج النووي الإيراني؛ فبينما استخدمت الحلفاء قنابل خارقة للتحصينات وأعماق الأرض لضرب منشأتي فوردو ونطنز، سارت الأمور بشكل مختلف في أصفهان.

إذ تعرّضت الشبكة الأرضية المحصنة في أصفهان للقصف بضربات مكثفة من صواريخ كروز من طراز “توماهوك”، والتي لم تسفر عن أضرار هيكلية جسيمة في النقاط الأكثر عمقاً للمنشأة.
ودفعت هذه المعطيات الميدانية بالعديد من الخبراء والمحللين العسكريين إلى ترجيح فرضية نجاح طهران في الحفاظ على جزء كبير من مخزونها الاستراتيجي من اليورانيوم عالي التخصيب سليماً ومعزولاً عن آثار التدمير داخل تلك السراديب العميقة.






