حادثة محاكمة أوليمبيا تفجرت تفاصيلها الدامية داخل قاعة محكمة مقاطعة “والمارا” في إقليم أوروميا بإثيوبيا، حيث أقدم متهم على ارتكاب جريمة اغتيال مروعة راح ضحيتها قاضية المحكمة وزوجته السابقة في آن واحد.
ووقعت هذه الفاجعة غير المتوقعة يوم الخميس، الرابع من يونيو لعام 2026، أثناء جلسة علنية كانت مخصصة للنطق بالحكم النهائي في قضية نزاع أسري معقدة بين الطرفين.
وأثارت حادثة محاكمة أوليمبيا صدمة بالغة في الأوساط القانونية والاجتماعية، بعد أن تحولت منصة العدالة إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية، وسط تساؤلات حادة حول الثغرات الأمنية التي سمحت للمتهم باختراق الإجراءات الصارمة وحمل السلاح داخل قاعة المحكمة.
تفاصيل الجريمة داخل القاعة
تعود جذور حادثة محاكمة أوليمبيا إلى خلافات عائلية حادة وعميقة بين المتهم الذي يُدعى “أقينو باقلا” وزوجته السابقة “ألماز مكونن”.
وبعد أن أصدرت المحكمة في وقت سابق حكماً باتاً بوقوع الطلاق بينهما، تطور النزاع القضائي ليصل إلى مرحلة التقاضي حول آلية تقسيم الممتلكات والثروة المشتركة بين الطرفين.
وفي اللحظة التي بدأت فيها قاضية القضية، السيدة “ورقي فاكنسا”، بقراءة بنود حكم التنفيذ النهائي، فاجأ المتهم الحضور بالاقتراب وتوجيه السلاح الناري صوب القاضية وزوجته السابقة مطلقا الرصاص عليهما بكثافة؛ مما أسفر عن مقتل الزوجة فوراً داخل القاعة، بينما لفضت القاضية أنفاسها الأخيرة قبل تمكن الطواقم الطبية من إسعافها ونقلها إلى المستشفى.

لمعرفة المزيد: سرية العائلة الحاكمة في كوريا الشمالية.. لماذا يخفي كيم جونغ أون هوية والدته وتاريخها الياباني؟
هوية القاتل وخلفيته المهنية
كشفت التحقيقات الأولية المحيطة بـ حادثة محاكمة أوليمبيا أن الجاني “أقينو باقلا” لم يكن شخصاً عادياً، بل هو ضابط شرطة سابق محال إلى التقاعد، وكان يقيم في منطقة قريبة جداً من محيط مبنى المحكمة التي شهدت المجزرة.
وقد استغل المتهم خبرته الأمنية السابقة وطبيعة تواجده في المنطقة للتخطيط لجريمته بشكل مسبق وتنفيذها بدم بارد.
وأشارت مصادر رسمية في الادعاء العام إلى أن الجاني لديه أطفال من زوجته الضحية، كما تبين أنه متزوج من امرأتين، وكان يخوض معهما صراعات وقضايا قانونية متعددة أمام المحاكم بخصوص تداعيات الطلاق وتقسيم الأموال.

قد يعجبك: أضاحي بنغلاديش النادرة.. كيف أنقذت السلطات ثوراً أمهق يشبه ترامب من المقصلة؟
الثغرات الأمنية المريبة وتحقيقاتها
فتحت حادثة محاكمة أوليمبيا الباب أمام سيل من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول كفاءة المنظومة الأمنية داخل المنشآت القضائية.
حيث صرح “جيتاشو داسو”، مدير الاتصالات والعلاقات العامة في مكتب المدعي العام لإقليم أوروميا، بأن القانون يلزم بضرورة إخضاع جميع المراجعين للتفتيش الدقيق قبل الدخول.
وتحقق السلطات حالياً بشكل موسع لمعرفة كيفية تمكن شرطي متقاعد من تخطي أفراد الأمن والشرطة المكلفين بحماية القاعة وهو يحمل مسدساً وسكيناً، حيث يجري استجواب طاقم الحراسة عبر تحقيق مستقل لمعرفة ما إذا كان هناك إهمال أو تسهيل لمروره.
قد يهمك: سلامة لحوم الأضاحي.. كيف تؤثر الطرائق الصحية لحفظ الذبائح على صحة المستهلكين؟

محاولة الانتحار والوضع الحالي
شهدت نهاية حادثة محاكمة أوليمبيا محاولة من الجاني لإنهاء حياته فور ارتكابه الجريمة المزدوجة داخل قاعة المحكمة.
وحاول المتهم الانتحار باستخدام المسدس والسكين اللذين كانا بحوزته، مما أدى إلى إصابته بجروح بالغة ونقله تحت حراسة مشددة إلى مستشفى مدينة “هولتا” لتلقي العلاج.
وأكدت المحكمة العليا في أوروميا أن المتهم بات حالياً في قبضة العدالة، كما تم اعتقال أشخاص آخرين يشتبه في تواطؤهم أو تقديمهم المساعدة للجاني، مؤكدة استمرار التحقيقات بكل حزم لكشف كافة ملابسات القضية.





