علاج العقم بالذكاء الاصطناعي يعتبر اليوم أفق جديد من الأمل لزوجات وأزواج قد أصيبوا بالعقم لمدة سنوات طويلة، وحيث تمكن نظام متطور يعتمد على استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي في الكشف عن خلايا الحيوانات المنوية “المخفية” عند الذكور الذين أخبروهم سابقاً بأنهم لا يمكنهم الإنجاب لأنهم عقيمون بشكل كامل. ويقوم النظام الجديد الذي يطلق عليه اسم “نظام ستار” (System Star) والذي طور في جامعة كولومبيا، في تتبع وإعادة الحيوانات المنوية في الرجل يعاني من ظاهرة “فقد النطاف” (Azoospermia)، وهي حالة تحدث في حوالي 10% من الرجال الذين يعانون من مشاكل الخصوبة. وبالرغم من أن متلازمة “كلاينفلتر” (حيث يتم ولادة الذكور بهيكل جيني يحتوي على كروموسوم X زائد) كانت تعتبر أمراً غير قابل للحل بالنسبة لهؤ، بعد أن كان هؤلاء الرجال يواجهون احتمالات ضئيلة جداً لا تتجاوز 20% للحصول على طفل بيولوجي.
قصة نجاح ملهمة: من اليأس إلى الأبوة
تظهر قصتهما التي تحكي عن “بينيلوبي” و”صموئيل” النجاح المدهش ل علاج العقم بالذكاء الاصطناعي؛ حيث قضيا لمدة عامين ونصف يختبران كل ما يمكن تخيله حتى توصلوا إلى التشخيص بأن صموئيل مصاب بمتلازمة كلاينفلتر التي تؤدي إلى عدم وجود أي حيوانات منوية ضمن القذف العادي. وقد أتت المكالمة المرتقبة لـ”بينيلوبي” في شهر نوفمبر عام 2025، وهي تشبعهم الخبر عن حملها من خلال استخدام نظام “ستار”، حيث تمكّن هذا الأخير من الوصول إلى حيوان منوي واحد فقط في خزعة من نسيج الخصية على الرغم من فشل الفحص البشري في الكشف عن أي خلية حية.
هذا الإنجاز في علاج العقم بالذكاء الاصطناعي لم يمنحهما طفلاً فحسب، بل بدد سنوات من الإحباط النفسي والجسدي، حيث وصفت بينيلوبي شعورهما بأنهما “فوق القمر” بعد نجاح زراعة الجنين الوحيد الذي نتج عن هذه العملية.
اقرأ كذلك: تحديات موثوقية الذكاء الاصطناعي في الشركات 2026.. هل يتجاوز ‘Images 2.0’ حاجز الثقة؟

كيف تعمل تكنولوجيا البحث عن “النجوم المخفية”؟
استوحى “زيف ويليامز”، مدير مركز الخصوبة بجامعة كولومبيا، هذه الفكرة حول نظام “ستار” من استخدام علماء الفلك للذكاء الاصطناعي للكشف عن نجوم جديدة في عينات ضخمة من البيانات الفلكية. فالعينة الطبيعية من السائل المنوي تحتوي على عشرات الملايين من الحيوانات المنوية، لكن الحالات القصوى من العقم تتكون من خلية واحدة فقط تطفو في “بحر” ضخم من الرماد والخلايا الأخرى الميتة، الأمر الذي يجعل عملية الكشف اليدوي عن طريق الرؤية تحت المجهر مهمة مستحيلة. ولهذا جاء دور العلاج بالذكاء الاصطناعي، الذي يقوم بفحص العينة باستخدام الشرائح الدقيقة ذات القنوات الأكثر رقَّة من الشعر، وتصويرها بمعدل 300 صورة في الثانية.
وتتميز الخوارزميات المستخدمة في تعلم الآلة في نظام “ستار” بأنها تعتمد على الحساسية المائة بالمائة، أي أن قدرتها على اكتشاف خلية حيوان منوي واحدة تُكَرَّر بدرجة مئة بالمائة إنْ كانت موجودة بالفعل في العينة. وبعد الكشف عن هذه الخلية، يقوم آلية روبوتية بأخذها بزمن ثانٍ واحد أو أقل لفصلها في قطرة صغيرة لتكون جاهزة لإدخالها إلى البويضة. فبعد التجارب الأولية، أثبتت هذه التقنية الخاصة أن علاج العقم بالذكاء الاصطناعي وجد كمية من الحيوانات المنوية بحوالي 40 مرة عما يمكن أن يجده الفني البشري المدرب، وهو ما يرفع نسب النجاح إلى حوالي 30% لدى الرجال الذين قيل لهم سابقاً إنه لا يوجد أمل في الإنجاب.
لمعرفة المزيد:استثمارات الذكاء الاصطناعي.. ميزانيات ضخمة تضع عمالقة التكنولوجيا أمام المقصلة المالية لوول ستريت

آفاق مستقبلية وتحديات طبية
ولكن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يتم تقنيات العثور على الحيوانات المنوية فقط، ولكن أيضا يتضمن تعديل جرعات الهرمونات في العملية لتحفيز المبيض وتقييم الأجنة الأكثر حيوية باستخدام تقنيات التعلم العميق. على الرغم من ذلك، تظل بعض المخاوف حول هذه التقنيات من قبل الأطباء والخبراء، مثل الدكتور “سيوبان كوينبي”، الذين يشيرون إلى ضرورة إجراء اختبارات السريرية واسعة النطاق للتأكد من النتائج طويلة الأمد لأعمال الذكاء الاصطناعي في علاج العقم. ولكن يبقى تقدم الذكاء الاصطناعي في هذا المجال جزءًا أساسيًا من مستقبل الطب الإنجابي.

وبالنسبة إلى صموئيل، كان الذكاء الاصطناعي قادراً على اختيار ثمانية حيوانات منوية من خصيته، وحقنت هذه في بويضات زوجته لإنشاء جنين تطور بشكل طبيعي وهو الآن طفل متوقع في شهر يوليو القادم، من شأنه أن يكون الأول من نوعه. إذ يمكن القول إن الجمع بين الهندسة والتقدم في الذكاء الاصطناعي اليوم يوفر مجموعة جديدة من الحلول للCases المعقدة لمشاكل العقم الذكوري ويجعل من المستحيل شيء حقيقي للغاية.






