الانتخابات المباشرة في الصومال تخضع الآن لعدة تحديات سياسية وقانونية قد تكون بمثابة عقبات أمام دفع عملية الديمقراطية نحو الأمام. ومن أبرز تلك التحديات، الاتهامات بتلاعب الحكومة الفيدرالية في اختيار مرشحيها الذين لا يحظون بالقبول في الأقاليم التي ستجرى فيها عمليات الانتخاب، خاصة في ولايات (جلمدغ، هيرشبيلي، وجنوب غرب). وبناءً عليه، يمكن القول بأن هذا النهج يحوّل من مفهوم الانتخابات المباشرة في الصومال، من انتخابات شفافة ونزيهة إلى مجرد “تعيينات سياسية” تهدف إلى ترسيخ نفوذ السلطة المركزية على حساب الإرادة المحلية.
المعضلة الدستورية والمدد القانونية
تنامى الاحتقان السياسي مع اقتراب فترة نهاية الولاية الدستورية للرئيس “حسن شيخ محمود” في الخامس عشر من شهر مايو 2026. وفي ظل غياب الوفاق الوطني، بدأت التحذيرات القانونية تتوالى حول عدم دستورية أو شرعية أي تمديد يحدث عقب هذا التاريخ، مما يزيد من المخاطر السياسية المحتملة على العملية الديمقراطية عبر إجراء الانتخابات المباشرة في الصومال.

وفي نفس السياق، صرّح 105 نائبين في البرلمان الصومالي نهاية الفترة الدستورية للبرلمان ذاته في الخامس عشر من شهر أبريل 2026، الأمر الذي يشكل معضلة مؤسسية أخرى تعترض عمل البرلمان الصومالي في وضع التشريعات اللازمة لتسيير الانتخابات المباشرة في الصومال.هذا الانقسام البرلماني يعكس فقدان الثقة في الإجراءات الأحادية التي تتخذها “فيلا صوماليا”.
قد يعجبك: الانتخابات المباشرة في الصومال.. تمسك رئاسي بنموذج “صوت واحد للشخص الواحد” وسط تحديات داخلية

تسييس الأمن وانتهاك الحقوق
فيما يتعلق بالمجال الأمني، هناك اتهامات حادة جداً لرئيس البلاد “حسن شيخ”، الذي يتهم بعدم إحلال القوات العسكرية التي تم تدريبها في العالم خدمة للمؤسسات الأمنية الوطنية، بل استخدمت تلك القوات في تنظيم الخلافات السياسية وتحديد الخصوم في البلد، بما في ذلك منع مشاركتهم في الانتخابات القادمة.
وعلى وقع الأزمة السياسية والأمنية يضاف إلى اتهامات الفساد في الحكومة، التي تتهم باستيلائها على الأراضي الخاصة للمواطنين في العاصمة “مقديشو” وبيعها، وهذا الأمر يساهم بشكل كبير في رفع مستوى الاستياء في البلد. ومن ثم، لا شك أن الوضع الأمني القائم يسيطر في مقديشو وفي المحافظات الأخرى، مما يجعل من الصعب تطبيق فكرة “صوت واحد للشخص الواحد” في العملية الانتخابية المقترحة للشعب الصومالي.
قد يهمك: حظر السفن الإسرائيلية في مضيق باب المندب.. مقديشو تشعل فتيل الأزمة الدبلوماسية لهذا السبب

وأمام عدم وجود إجماع وطني والإصرار على اتخاذ قرارات منفردة، فإن مستقبل الصومال في هذه الظروف يشير إلى مزيد من الأزمة السياسية، ما لم يتجه الجانب السياسي نحو الطاولة المفاوضة للقيام بتنظيم انتخابات عامة.






