يمر اقتصاد الصومال بمرحلة صعبة تتزامن مع تراجع معدلات النمو والقدرة الشرائية، وانكماش التمويل المصرفي، وهجرة رؤوس الأموال، واتساع البطالة، إلى جانب تصاعد الجبايات وعمليات الاستيلاء على الأراضي وملفات الفساد المرتبطة بالعقود الحكومية.
وتشير المؤشرات الواردة في تقارير المؤسسات المالية الدولية إلى أن أزمة اقتصاد الصومال لا ترتبط بتباطؤ مؤقت في النشاط الاقتصادي، وإنما تمتد إلى مصادر الدخل والإنتاج والاستثمار، وسط تأثيرات الصراعات والتدخلات العسكرية المستمرة في البلاد.
اقتصاد الصومال يواجه تراجعًا في النمو والقدرة الشرائية
شهدت السنوات الأخيرة ضغوطًا متزايدة على النشاط الاقتصادي، كان من أبرزها تراجع سوق الأراضي والعقارات، الذي يعد من القطاعات المهمة في العاصمة مقديشو. فبعد ارتفاع أسعار الأراضي في منتصف عام 2022 نتيجة التفاؤل بانتهاء حالة عدم اليقين السياسي، تعرض السوق لهزة قوية في ديسمبر من العام نفسه مع طرح أراضٍ وممتلكات عامة للبيع والمزاد.
وبالتزامن مع ذلك، توسعت قاعدة الضرائب والرسوم، إذ فرضت رسوم على البضائع المستوردة عبر ميناء مقديشو، إلى جانب أنواع متعددة من الضرائب على المنازل، بينما تحمل التجار رسومًا لجهات حكومية مختلفة، وهو ما زاد الضغوط على النشاط التجاري.

قد يهمك: الصومال يدعو إلى توحيد السوق الاقتصادية في القرن الإفريقي
سوق الأراضي والضرائب يزيدان الضغوط على اقتصاد الصومال
أدى تزايد الأعباء المالية، وفق المادة، إلى دفع عدد من الشركات ورجال الأعمال إلى نقل أموالهم واستثماراتهم نحو دول شرق إفريقيا، وهو ما ساهم في هجرة جزء من رؤوس الأموال خارج البلاد، ما ينعكس بدوره على اقتصاد الصومال.
وفي ديسمبر 2023، أعلن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إعفاء الصومال من ديون تتجاوز قيمتها 4.5 مليارات دولار، في وقت كانت فيه السياسات المالية والضريبية تفرض أعباء متزايدة على الأسواق والمجتمع.
كما أشار النص إلى أن الحكومة فقدت نحو 600 مليون دولار من الدعم الخارجي الذي كانت تحصل عليه من دول أجنبية، ما زاد الضغوط على مواردها المالية في ظل ضعف النشاط الاقتصادي المحلي وتراجع القدرة الشرائية.

البنك الدولي يرصد تراجع التمويل والاستثمار المصرفي
وفق تقرير «الوضع الاقتصادي في الصومال» الصادر عن البنك الدولي في مايو 2026، انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي من 4.1% في عام 2024 إلى 3% خلال عام 2025.
كما تراجع نمو الاستهلاك الخاص من 8.8% إلى نحو 3%، في مؤشر يعكس تراجعًا في حركة الإنفاق والقدرة الشرائية. وأظهر التقرير كذلك انخفاض نسبة السيولة النقدية التي تحتفظ بها المصارف من 40% إلى 35% خلال الفترة نفسها.
وتراجعت نسبة التمويل أو الاستثمار المصرفي من 30% في 2024 إلى 14% في 2025، بينما واصلت البنوك الاحتفاظ بجزء كبير من الأموال السائلة بدلًا من توجيهها إلى الإقراض، ما يحد من دور القطاع المصرفي في دعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
قد يعجبك: إعادة طرح الشلن الصومالي بعد 35 عاماً لإصلاح العمل
الفساد في العقود يفاقم أزمات الاستثمار في الصومال
إلى جانب الضغوط الاقتصادية، تناولت المادة ملفات مرتبطة بالفساد والتلاعب في نظام العقود والمشتريات، مشيرة إلى أن البنك الدولي حظر ست شركات على الأقل خلال السنوات الست الماضية بسبب مخالفات مرتبطة بمشروعات داخل الصومال.
وشملت المخالفات المنسوبة إلى بعض الشركات الاحتيال والفساد والتواطؤ والتلاعب وتقديم معلومات أو وثائق مزورة، إلى جانب مخالفات مرتبطة بمدفوعات غير مشروعة.
وتشير هذه التطورات إلى أن أزمة اقتصاد الصومال تتجاوز تراجع النمو، لتشمل القدرة الشرائية والتمويل المصرفي وهروب رؤوس الأموال وفقدان الوظائف واضطراب سوق الأراضي وتعدد الرسوم والضرائب.

وفي ظل هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية والمحاسبة، وضبط الرسوم والضرائب، وتحسين بيئة الاستثمار، وإعادة توجيه المصارف نحو تمويل النشاط الاقتصادي بما يساعد على استعادة الثقة ودعم النمو.






