أصبحت رقصة الدهانتو وسيلة للتعبير عن الثقافة والهوية الصومالية، وجزءًا من فعاليات تجمع أفراد الجالية بمختلف أعمارهم وخلفياتهم. وفي مينيسوتا، تحولت الفعاليات الموسيقية والثقافية إلى مساحة لإعادة التواصل مع التقاليد الصومالية وإحياء الفنون التي ارتبطت بأجيال سابقة.
رقصة الدهانتو تجمع الصوماليين في مينيسوتا
شهدت مدينة مينيابوليس فعالية موسيقية صومالية في الهواء الطلق على ضفاف بحيرة هارييت، جمعت عائلات وشبابًا وأطفالًا من خلفيات مختلفة. ونظمت الفعالية منظمة «سفراء الثقافة» غير الربحية، التي أسسها المغني الصومالي دالمار ياري بهدف تنظيم فعاليات ثقافية تجمع الصوماليين معًا.
ويسعى ياري من خلال المنظمة إلى إعادة إحياء الموسيقى الصومالية الحية، وخلق أنشطة للشباب تساعدهم على التواصل مع ثقافتهم، إلى جانب بناء جسر بين الثقافة الغربية والثقافة الصومالية. وشهد الحفل مشاركة عدد من أشهر المطربين الصوماليين في مينيسوتا، وسط حضور من مختلف الأجيال.

قد يهمك: الـXeedho تراث زفاف صومالي مهدد بالاندثار بسبب تغير المناخ
الموسيقى والرقص يحافظان على الهوية الصومالية
يرتبط الفن في التاريخ الصومالي بدور يتجاوز الموسيقى، إذ استخدم الفنانون الأغاني والمسرح للتواصل مع الجمهور والتوعية بالقضايا الاجتماعية وتعزيز الشعور بالانتماء. وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، اعتمدت الدولة الصومالية على الفنون والثقافة لتوحيد الشعب وتعزيز الفخر بالانتماء إلى الصومال.
ومع سقوط الدولة الصومالية، تراجع هذا الدور الثقافي المشترك، وتطور مجتمع صومالي أكثر انقسامًا وتجزؤًا. لذلك يرى دالمار ياري أن إعادة تنظيم الفعاليات الثقافية والموسيقية يمكن أن تساعد الشباب على التوفيق بين حياتهم في الولايات المتحدة وهويتهم الصومالية.

رقصة الدهانتو تعكس قيم التسامح والاحترام
قدم المغني عبد النور نهى أحمد، المعروف باسم عبدي دانتو، رقصة الدهانتو باعتبارها شكلًا من أشكال التعبير الثقافي الذي يذكّر الصوماليين بتراثهم، وينشر مبادئ التسامح والاحترام والسلام. ووصفها بأنها رقصة متجذرة في الثقافة الصومالية والإسلام.
وأوضح عبد النور أن الرجال والنساء يرقصون في صفوف منفصلة، ويتفاعلون معًا دون أن يتداخل أحدهما مع الآخر. ويرى أن هذا الالتزام بالتقاليد يساعد الناس على تذكر هويتهم كصوماليين، كما يساهم في بناء مجتمع إيجابي وشامل.

قد يعجبك: المسرح الصومالي تاريخ عريق ودور في الحفاظ على الثقافة والمجتمع
فعاليات ثقافية تعيد إحياء التراث الصومالي
لم تتوقف جهود إحياء هذه الرقصة عند فعالية بحيرة هارييت، إذ شهدت مدينة سانت كلاود عرضًا موسيقيًا شارك فيه دالمار ياري مع فرقته الموسيقية وفرقة الرقص التابعة للمتحف الصومالي. ووصف المنظمون هذه العروض بأنها من الأنشطة التي لم تشهدها الجالية الصومالية كثيرًا منذ ما قبل الحرب الأهلية.
ويواصل دالمار ياري التعاون مع متحف الصومال في مينيسوتا لتنظيم فعاليات تجمع الفنانين وقادة المجتمع والشباب، مع خطط لتنفيذ مشروعات مرتبطة بالشباب والرياضة والثقافة. وتمنح هذه الفعاليات فرصة للأجيال الجديدة للتفاعل مع التراث الصومالي، كما تتيح تقديم الثقافة الصومالية لجمهور أوسع.
وتعكس هذه الجهود استمرار رقصة الدهانتو والفنون الموسيقية في لعب دور داخل المجتمع الصومالي، من خلال جمع الأجيال المختلفة وإتاحة مساحة للتواصل مع التراث والهوية الثقافية، كما يوضح تقرير ساهان جورنال.






