يواجه التعليم في الصومال تحديات متزايدة بسبب موجات الجفاف والفيضانات المتكررة وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية والنزوح، وهي عوامل تؤدي إلى تعطيل العملية التعليمية وإلحاق أضرار بالمدارس وإجبار الأطفال على ترك مقاعد الدراسة. ومنذ بدء الأزمة الإنسانية عام 2022، فقد أكثر من 1.7 مليون طفل فرصهم في التعليم، بينما يستمر تغير المناخ في زيادة العقبات التي تحول دون حصول الأطفال على تعليم جيد.
التعليم في الصومال يتأثر بتداعيات تغير المناخ
يمثل تغير المناخ تحديًا تعليميًا كبيرًا في الصومال، إلى جانب كونه قضية بيئية، إذ تؤدي موجات الجفاف والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة والنزوح إلى تعطيل وصول الأطفال إلى التعليم، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للمدارس، وزيادة التغيب عن الدراسة، إلى جانب فرض ضغوط إضافية على الأسر والمجتمعات.
ويتطلب التصدي لهذه التحديات تعاونًا وثيقًا بين مختلف القطاعات، إذ لا يستطيع قطاع التعليم وحده معالجة مخاطر المناخ. وتعتمد الحلول الفعالة على التنسيق بين الوزارات المسؤولة عن التعليم والبيئة وإدارة الكوارث والمياه والصحة والسلطات المحلية، بهدف بناء نظام تعليمي أكثر مرونة وذكاءً مناخيًا.

قد يهمك: أزمة سوء التغذية في الصومال تتفاقم مع إغلاق 205 مرافق صحية
دور المدارس في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود
لا تقتصر أهمية المدارس على كونها مباني تعليمية، بل تمثل مؤسسات مجتمعية حيوية يمكن أن تؤدي دورًا في التأهب والتوعية وتقديم الخدمات الأساسية والتعافي أثناء الأزمات المرتبطة بالمناخ.
ويمكن للمدارس توفير مرافق آمنة للمياه والصرف الصحي، ودعم الاستعداد والاستجابة لحالات الطوارئ، ومواصلة تقديم التعليم أثناء فترات الانقطاع. كما يمكن دمج التوعية بتغير المناخ في المناهج الدراسية، وتزويد المعلمين بالمعارف والمهارات اللازمة لتعزيز القدرة على التكيف والحد من مخاطر الكوارث وتشجيع الممارسات المستدامة بين الطلاب والمجتمع. ويساعد ذلك على تعزيز قدرة التعليم في الصومال على مواجهة التحديات المناخية.

تعاون حكومي لتطوير استراتيجية تعليمية لمواجهة المناخ
يتطلب التكيف مع تغير المناخ جهودًا منسقة بين القطاعات المختلفة، حيث توفر وزارة البيئة وتغير المناخ العلوم المناخية وتقييمات المخاطر والخبرات المتعلقة بالتكيف، بينما تضمن وزارة التربية والتعليم وصول هذه المعرفة إلى المدارس والمعلمين والمجتمعات.
ومن خلال التعاون بين الوزارتين، يمكن تعزيز الوعي المناخي وبناء القدرة على الصمود لدى الأطفال والشباب، إلى جانب جعل التعليم مجالًا رئيسيًا للتكيف مع تغير المناخ وحماية الأجيال القادمة.

قد يعجبك: المسرح الصومالي تاريخ عريق ودور في الحفاظ على الثقافة والمجتمع
استراتيجية جديدة لحماية التعليم ودعم الأجيال القادمة
يمثل التعاون بين القطاعات خطوة مهمة نحو تعزيز قدرة التعليم في الصومال على مواجهة تغير المناخ، من خلال دمج التكيف المناخي في قطاع التعليم. وتهدف الاستراتيجية إلى مساعدة المدارس على الانتقال من الاستجابة لحالات الطوارئ إلى استباق المخاطر وحماية عملية التعلم وبناء قدرة طويلة الأمد على الصمود من خلال التخطيط والاستثمار المستنير بتغير المناخ.
وفي يوليو 2026، جمع المعهد الدولي للتخطيط التربوي التابع لليونسكو ممثلين عن وزارة التعليم والتعليم العالي ووزارة البيئة وتغير المناخ والوكالة الصومالية لإدارة الكوارث واليونيسف ومنظمة إنقاذ الطفولة في ورشة عمل وطنية لدعم تطوير استراتيجية التعليم في الصومال للتكيف مع تغير المناخ.






