الـXeedho تراث زفاف صومالي توارثته الأجيال لأكثر من 60 عامًا، وارتبط بحفلات الزواج لدى البدو الصوماليين، حيث تُحضّر سلة الزفاف تقليديًا من جانب عائلة العروس، وتضم لحم الجمل المملح والمتبل بالتمر والتوابل، قبل لفه بقطعة من القطن الأبيض وربطه بحبال زفاف متقنة الصنع.
الـXeedho تراث زفاف صومالي مهدد بالاندثار
لا تقتصر أهمية الـXeedho على سلة الزفاف نفسها، إذ ترتبط بها طقوس تستمر خلال حفل زفاف يمتد ثلاثة أيام. ويشارك العريس وعائلته في فك الحبال وحل الألغاز وإنشاد الشعر والمشاركة في الألعاب، في تقليد يجمع بين الطعام والمهارات والحكايات والطقوس الاجتماعية.

قد يهمك: الملابس التقليدية في الصومال وأهميتها في الثقافة والهوية
تغير المناخ يهدد مواد صناعة الـXeedho
مع تفاقم أزمة المناخ، تتلاشى تدريجيًا المواد الطبيعية التي كانت تُستخدم في صناعة الـXeedho التقليدية، ومنها لحاء شجرة الجالول المستخدم في حبال الزفاف، وأصداف الكاوري المستخدمة في تزيين سلة الزفاف.
كما استُبدلت القرعيات الخشبية التي كانت تُستخدم لحفظ لحم الإبل بأوعية معدنية، في ظل التغيرات التي طرأت على حياة المجتمعات البدوية ومواردها.
وفي عام 2023، أُدرجت الـXeedho ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى حماية عاجلة، في ظل المخاوف المرتبطة بفقدان المواد والمعارف التي تحافظ على هذا التقليد.

النزوح والتحضر يهددان الطقوس والأغاني
لا تتوقف التحديات عند المواد المستخدمة في صناعة الـXeedho، إذ يؤثر النزوح من المناطق الريفية إلى المدن في انتقال المعرفة والطقوس من جيل إلى آخر. وتوضح الفنانة فوزية إسماعيل أن الأجيال الشابة أصبحت أقل ميلًا إلى تعلم الطقوس والأغاني والألعاب التي تشكل جزءًا من مراسم الزفاف.
وترتبط الأغاني بشكل وثيق بالـXeedho، إذ ترافق تقريبًا كل مهمة مرتبطة بها، وتنقل المعرفة من جيل إلى آخر. ومع تراجع هذه الممارسات، يصبح الحفاظ على الـXeedho تراث زفاف صومالي جزءًا من محاولة حماية الأغاني والمهارات والطقوس المرتبطة به.
وتشير إسماعيل إلى أن كثيرًا من هذه الأغاني نتاج عمل جماعي، وارتبطت بمهام مثل سقي الجمال وغيرها من الأعمال المتكررة، ما جعلها جزءًا من الذاكرة الثقافية للمجتمعات البدوية.

قد يعجبك: العادات والتقاليد في الأعراس الصومالية رحلة الزواج من الخطبة إلى الزفاف
فوزية إسماعيل تحيي التراث البدوي من خلال الفن
شكّل الشعور بفقدان هذا التراث أساس عمل فوزية إسماعيل الفني «أغنية لـ Xeedho – صانعي العقد» في معرض وايت تشابل شرق لندن. ويستخدم العمل الحبال والمنسوجات والأصوات لتقديم تجربة تفاعلية تستحضر تقاليد الـXeedho والمواد المرتبطة بها.
ويضم المعرض حبالًا معلقة مصنوعة من الجوت تحاكي اللحاء الداخلي لشجرة الجالول، إلى جانب حبال زفاف تقليدية وأخرى منسوجة من البلاستيك، في إشارة إلى تناقص المواد الطبيعية المتاحة للمجتمعات البدوية الصومالية.
كما يؤدي لمس الحبال إلى تشغيل تسجيلات لمحادثات بين إسماعيل وأفراد من عائلتها وشيوخ صوماليين، بينما تُسمع في الخلفية أغانٍ شعبية من الأرشيف، وتظهر حصائر منسوجة يدويًا وسلة الـXeedho الخاصة بوالدة الفنانة.
وترى إسماعيل أن العمل يمثل رسالة حب للنساء اللواتي تعلمت منهن في صغرها، وتأمل أن يساعد في تقديم أزمة المناخ من منظور إنساني يركز على الأشخاص الذين تتأثر حياتهم وتقاليدهم بهذه التغيرات.
وفي النهاية، يعكس الـXeedho تراث زفاف صومالي يحمل في تفاصيله ذاكرة المجتمع البدوي وأغانيه ومهاراته، بينما يواجه تحديات مرتبطة بالمناخ والنزوح وتغير أنماط الحياة.






